الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

اتهامات لقادة أمريكيين بتعريض حياة جنودهم للخطر في الكويت

  • مشاركة :
post-title
جثمان أحد الجنود الأمريكيين الذين لقوا حتفهم في ميناء الشعيبة بالكويت

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

اتهم جنود أمريكيون قادتهم العسكريين بتعريض حياتهم للخطر عبر الزج بهم في موقع كانوا يعلمون مسبقًا أنه مدرج على قائمة الأهداف الإيرانية ويفتقر للحد الأدنى من الدفاعات الجوية، بحسب صحيفة واشنطن بوست الأمريكية.

وذكرت الصحيفة الأمريكية أن ستة جنود أمريكيين لقوا حتفهم في ميناء الشعيبة بالكويت خلال الأول من مارس الماضي، جراء ضربة بطائرة مسيّرة إيرانية، في حين تشير شهادات ناجين إلى أن قادتهم العسكريين زجوا بهم في الموقع الذي كانوا يعلمون مسبقًا أنه مُدرج على قائمة الأهداف الإيرانية، ويفتقر إلى الحد الأدنى من منظومات الدفاع الجوي. 

واستند التحقيق، الذي أجرت فيه الصحيفة مقابلات مع عدد من الجنود، بين ناجين وشهود عيان ومطلعين على التحقيق العسكري، إلى اتهامات موثقة بأن اللواء كلينت بارنز والجنرال جون هينسون تجاهلا تحذيرات استخباراتية صريحة وتوصيات داخلية بعدم نشر أي قوات في الموقع، فيما يخشى الناجون أن تمر الكارثة دون محاسبة.

موقع مكشوف

أشارت الصحيفة إلى أنه حين أُرسل فريق من الفرقة 103 للإسناد اللوجستي لاستطلاع ميناء الشعيبة قبيل اندلاع الحرب، عاد الفريق بتقرير مقلق كشف جملةً من الثغرات الخطيرة، إذ تبيّن، نقلًا عن ثلاثة جنود شاركوا في مهمة الاستطلاع، أن نظام الإنذار الصوتي "Big Voice" كان خارج الخدمة، وأن الموقع يخلو تمامًا من أي منظومة دفاع جوي قادرة على التصدي لطائرات "شاهد" الإيرانية المسيّرة، كما افتقر إلى أي تحصينات تُخفي الجنود عن أعين المراقبة الجوية، في تعارض صريح مع اشتراطات الجيش الأمريكي ذاته.

وأوضحت واشنطن بوست أن تقييمات الحماية الأمنية للوحدة خلصت إلى التوصية بعدم نشر أي أفراد في الميناء، وفقًا لشكوى رفعها أحد الجنود إلى مفتش الجيش العام في يونيو، اطلعت عليها الصحيفة.

وأشارت الصحيفة إلى أن اللواء كلينت بارنز، قائد الفرقة الميداني، والجنرال جون هينسون، قائده الأعلى، تلقيا في ديسمبر 2024 إحاطات سرية تكشف أن الشعيبة مُدرجة ضمن قائمة الأهداف الإيرانية، بل إن التحذيرات نصت على أنه في حال تصفية قيادة إيران، "ستُستهدف جميع المواقع التي توجد فيها قوات أمريكية، لا القواعد العسكرية وحدها"، وفق ما نقلته الصحيفة عن أحد الجنود.

وعلى الرغم من ذلك، حاول بعض الجنود استدراك الثغرات بأنفسهم، إذ عمل المستشار الأول روبرت مارزان، الذي لقي حتفه لاحقًا في الهجوم، مع زملائه على تفعيل نظام الإنذار الصوتي، فيما طلبت الوحدة الحصول على منظومة دفاع جوي محمولة تُعرف بـ"EAGLS"، إلا أن القيادة المركزية رفضت الطلب "بسبب شُح الأصول"، كما أفاد ثلاثة جنود للصحيفة.

والأكثر إثارةً أن الوحدة انتشرت في الموقع دون أسلحة فردية، إذ قال أحد الجنود لواشنطن بوست: "لم يكن مع أحد سلاح، لا أسلحة رشاشة، لا شيء، تركنا كل شيء في مخزن الأسلحة في عريفجان".

وتابع الجندي:"طوال اليوم الأول من الحرب، كانت تحذيرات الصواريخ تتكرر وتُجبر الجنود على مغادرة مركز العمليات إلى الملاجئ لساعات متواصلة".

 ونقلت واشنطن بوست، عن شهادات ستة جنود، أن اللواء بارنز ومساعده العريف خافيير كامبوسانو مارسا ضغوطًا متكررة على الضابط المسؤول عن نظام الإنذار لاستعجال إصدار إشارة الأمان، بما فيها مرة واحدة قبل نصف ساعة فحسب من وقوع الضربة المميتة.

وفي فجر الأول من مارس، دفع تحذير مبكر الجنود إلى الملاجئ، حيث مكثوا أكثر من أربع ساعات، قبل أن تصدر إشارة الأمان رسميًا نحو التاسعة صباحًا.

بعدها بثلاثين دقيقة فحسب، شقت طائرة "شاهد" الإيرانية المسيّرة طريقها نحو مركز العمليات، فانطفأت الأنوار دفعةً واحدة، وتحولت الجدران والأسقف إلى شظايا من زجاج ومعدن تناثرت في كل اتجاه.

ونقلت الصحيفة عن الرائد ستيفن رامزبوتوم أنه وجد نفسه مقذوفًا من كرسيه إلى الممر، وشظية تنخر مؤخرة رأسه، قبل أن يشق طريقه عبر الدخان الكثيف باحثًا عن ناجين، ليجد زملاءه يتسابقون على إنقاذ المصابين وسط النيران.

جنرال يفر والجنود يُنقذون بعضهم

وتشير الصحيفة الأمريكية إلى أن ما جرى بعد الانفجار لا يقل إيلامًا عما سبقه، فبحسب شهادة جندي نقلتها واشنطن بوست، نهض اللواء بارنز فور وقوع الانفجار، أمسك بمعداته وأصدر أمرًا بالإخلاء، ثم توجه إلى ملجأ قريب دون أن يعود للمشاركة في إنقاذ من بقوا داخل النيران.

بينما كان الجنود يشقون طريقهم عبر الدخان لإنقاذ زملائهم، غاب الجنرالان عن المشهد تمامًا، إذ نقلت واشنطن بوست عن أحد الجنود أن اللواء بارنز أمره بمغادرة المبنى فور وقوع الانفجار، ولجأ معه إلى ملجأ قريب دون أن يعود، قائلًا بمرارة: "لم يكن يجب أن نهرب". أما هينسون، فكان آخر ما رآه الجنود منه أنه جالس قرب أحد الملاجئ، وجهه مُدمّى وطيف الذهول يخيّم عليه، قبل أن يغادر هو وبارنز الموقع.

في المقابل، بقي رامزبوتوم ورفاقه يُخلّصون الجرحى ويحملون القتلى حتى أُفرغ المبنى، وقد لخّص المشهد بجملة واحدة: "بقينا حتى خرج الجميع". وحين سُئل الجيش الأمريكي عن تصرفات قائديه، اكتفى، في بيانه لواشنطن بوست، بالإشارة إلى أن هينسون أُصيب بارتجاج في الدماغ وجرح في يده، دون أن يذكر شيئًا عن إصابات بارنز.