شنت الولايات المتحدة جولة جديدة من الضربات العسكرية على أهداف إيرانية قرب مضيق هرمز، عقب إعلان الحرس الثوري الإيراني إغلاق المضيق، في تصعيد جديد بين الجانبين جاء بعد هجوم صاروخي استهدف سفينة شحن تجارية وألحق بها أضرارًا كبيرة.
وأكد موقع أكسيوس، عن مسؤولين أمريكيين، أن نحو 20 سفينة تجارية عبرت مضيق هرمز خلال 24 ساعة بالتنسيق مع الجيش الأمريكي، بجانب عبور عدة سفن مضيق هرمز دون تنسيق مع واشنطن
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" أن الضربات بدأت مساء السبت، مؤكدة أنها الجولة الثالثة من العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران خلال أسبوع.
وقالت "سنتكوم" إن الضربات جاءت ردًا على الهجوم الذي أدى إلى اندلاع حريق على متن سفينة حاويات ترفع علم قبرص، ما تسبب في أضرار جسيمة بغرفة المحركات، بينما لا يزال أحد أفراد الطاقم المدنيين في عداد المفقودين.
وأضافت أن الهجمات استهدفت رادارات للمراقبة الجوية والسطحية، ومنشآت لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى مواقع إطلاقها ومنصات صواريخ أرض-جو، في وقت اعتبرت فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن حرية الملاحة في المضيق تمثل أولوية، بحسب موقع "أكسيوس".
تصعيد عسكري
أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن العمليات تهدف إلى تقويض قدرة إيران على استهداف السفن التجارية والملاحة الدولية في مضيق هرمز، بينما قال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث، إن طهران "اتخذت خيارًا سيئًا، والآن تدفع الثمن".
في الوقت نفسه، حذرت واشنطن إيران قبل يوم واحد من ضرورة ضمان المرور الآمن عبر المضيق، معتبرة ذلك شرطًا أساسيًا لوقف التصعيد العسكري بين البلدين.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني أنه وجّه تحذيرات لعدد من السفن بسبب استخدامها ما وصفه بممر غير مصرّح به داخل المضيق، مضيفًا أنه أطلق "طلقة تحذيرية" بعدما رفضت إحدى السفن تغيير مسارها.
وأضاف أن مضيق هرمز سيظل مغلقًا "حتى إشعار آخر" وحتى انتهاء ما وصفه بالتدخلات الأمريكية في المنطقة، مؤكدًا عدم السماح بمرور أي سفينة خلال تلك الفترة.
تحرك دبلوماسي
كشفت مصادر دبلوماسية أن سلطنة عُمان طرحت خلال محادثات إقليمية عُقدت السبت، مقترحًا لإعادة فتح ممرات الشحن في مضيق هرمز بالكامل، بما يشمل إعادة تشغيل المسار الجنوبي عبر المياه العمانية دون اشتراط الحصول على موافقات مسبقة، بما يعيد قواعد الملاحة التي كانت مطبقة قبل اندلاع الحرب.
في الأثناء، أوضح دبلوماسي مطلع أن الوفد الإيراني لم يحصل على تفويض نهائي للموافقة على المقترح، ما دفعه إلى إعادته إلى طهران لإجراء مزيد من المشاورات الداخلية.
مخاطر متزايدة
حذّر مراقبون من أن تجدد المواجهة العسكرية يهدد التفاهمات التي توصلت إليها واشنطن وطهران الشهر الماضي، ويزيد من تعقيد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الأزمة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
إضافة إلى ذلك، ترى الولايات المتحدة أن استمرار استهداف السفن التجارية يُمثل تهديدًا مباشرًا لحركة التجارة وإمدادات الطاقة العالمية، بينما تصر إيران على أن إجراءاتها تأتي ردًا على العمليات العسكرية الأمريكية والضغوط المفروضة عليها، الأمر الذي يبقي احتمالات التصعيد مفتوحة خلال المرحلة المقبلة.