كشفت دراسة علمية نشرتها مجلة نيوزويك الأمريكية عن ارتفاع كبير في وفيات الأطفال الناتجة عن تدخلات عناصر إنفاذ القانون في الولايات المتحدة، حيث زادت بأكثر من 362% خلال الفترة بين عامي 2003 و2024، في تطور يعيد الجدل حول استخدام القوة من قبل الشرطة الأمريكية.
بيانات تمتد لأكثر من عقدين
أجرت الدراسة الدكتورة كارولين ريموند-كينج من كلية الطب بجامعة ييل، بالاعتماد على بيانات المركز الوطني الأمريكي للإحصاءات الصحية وشهادات الوفاة الرسمية.
ورصد الباحثون 11,775 حالة وفاة ناجمة عن تدخلات الشرطة خلال 21 عامًا، بينها 11,505 حالات لبالغين و270 حالة لأطفال دون سن 18 عامًا.
وأظهرت النتائج ارتفاع وفيات البالغين من 363 حالة في عام 2003 إلى 809 حالات في عام 2024، بينما ارتفعت وفيات الأطفال من 8 حالات سنويًا إلى 37 حالة في العام نفسه.
وأشار الباحثون إلى أن معدل وفيات الأطفال ظل مستقرًا نسبيًا حتى عام 2015، قبل أن يشهد ارتفاعًا متواصلًا خلال السنوات اللاحقة.
محطات مفصلية
اعتمدت الدراسة عامي 2015 و2020 كنقطتين محوريتين للتحليل، باعتبارهما جاءا بعد قضايا بارزة أثارت احتجاجات واسعة في الولايات المتحدة، من بينها مقتل مايكل براون وفريدي جراي وجورج فلويد، وما تبعها من مطالبات بإصلاح سياسات عمل الشرطة.
ورصدت الدراسة تسارعًا واضحًا في معدلات الوفيات خلال تلك الفترة، بما يعكس تأثير التحولات الاجتماعية والسياسية على واقع إنفاذ القانون.
السلاح الناري والفوارق العرقية
أظهرت النتائج أن الأسلحة النارية كانت السبب في أكثر من 10,300 حالة وفاة، أي ما يعادل نحو 87% من إجمالي الحالات المسجلة.
كما كشفت الدراسة عن تفاوتات عرقية واضحة، إذ كان الذكور السود من غير ذوي الأصول اللاتينية الأكثر عرضة للوفاة نتيجة تدخلات الشرطة، خاصة بين الفئة العمرية 18 إلى 29 عامًا.
وأشارت أيضًا إلى أن الأمريكيين السود وذوي الأصول اللاتينية واجهوا معدلات خطر أعلى مقارنة بالبيض، وهو نمط استمر طوال فترة الدراسة، فيما شكل الذكور أكثر من 95% من إجمالي الضحايا.
ودعا الباحثون إلى إنشاء نظام وطني أكثر دقة لرصد الوفيات المرتبطة بتدخلات الشرطة، واتخاذ إجراءات تحد من استخدام القوة، خصوصًا الأسلحة النارية.
كما لفتت الدراسة إلى أن الأرقام الرسمية قد لا تعكس الحجم الحقيقي للمشكلة، إذ تشير أبحاث سابقة إلى أن شهادات الوفاة قد تُغفل ما يصل إلى 55% من الحالات بسبب أخطاء في التصنيف، ما يعني أن العدد الفعلي للوفيات قد يكون أعلى بكثير من الإحصاءات المعلنة.