أكد الرئيس اللبناني، جوزاف عون، تمسكه بقرار السير في مسار المفاوضات المباشرة لإنهاء النزاع، مشددًا على أنه لن يتراجع عن هذا الخيار الصعب الذي اتخذه عن قناعة وطنية تامة، وبما يثبت سيادة الدولة اللبنانية وحقها في التفاوض بنفسها عن نفسها، لإخراج البلاد من مفاعيل الحرب المفروضة عليها.
وجاءت تصريحات الرئيس اللبناني خلال استقباله رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع، على رأس وفد من كتلة "الجمهورية القوية"، في قصر بعبدا، حيث جرى استعراض الأوضاع العامة في البلاد ومستجدات "صيغة الإطار" الموقعة في واشنطن، والترتيبات الميدانية المرتبطة بها، بحسب وكالة الأنباء اللبنانية.
واعتبر عون أن حملات الانتقاد الموجهة ضد قرار التفاوض المباشر لا تستحق الرد عليها، مذكرًا بأن التاريخ يشهد على دخول لبنان في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل في محطات سابقة، أبرزها عام 1949.
وأشار إلى حرصه الكامل على تقديم توضيح مستمر للشعب اللبناني بشأن أهمية هذا المسار، مع التمسك بالسيادة اللبنانية المطلقة في كل خطوة ومرحلة.
وتساءل عون، مستنكرًا: "لماذا على الشعب اللبناني أن يواصل دفع أثمان حروب اشتعلت بإيعاز من الخارج ولمصالح هذا الخارج؟"، موضحًا أن الطريق ليس معبدًا بسبب موازين القوى المعقدة، والحسابات الإسرائيلية، والتجاذبات الإيرانية الأمريكية، إلا أن هذا المسار يظل الخيار الأضمن للإنقاذ.
وأكد الرئيس اللبناني أن المفاوضات تمثل فرصة حقيقية لاستعادة حقوق البلاد بالطرق الدبلوماسية، وتحقيق مكاسب فقدها لبنان جراء "الحروب العبثية"، لافتًا إلى وجود زخم واهتمام أمريكي حالي قادر على الضغط لتذليل العراقيل الإسرائيلية، ومؤكدًا أن الأمور في طور الحلحلة تدريجيًا.
واختتم موقفه بالتحذير من أهداف القوى المعارضة لهذا التوجه، معتبرًا أن كافة الانتقادات التي تستهدف مسار التفاوض الحالي لا تنطلق من حرص وطني، بل من رغبة واضحة لدى البعض في إعادة الملف اللبناني مجددًا ليكون ورقة تفاوضية في يد إيران.