الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

اجتماع روما.. جولة سادسة ترسم مستقبل مفاوضات لبنان

  • مشاركة :
post-title
جولة سادسة ترسم مستقبل مفاوضات لبنان في اجتماع روما

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

تستعد العاصمة الإيطالية روما لاستضافة جولة جديدة من المباحثات الخاصة بالوضع في جنوب لبنان، وسط مساعٍ أمريكية لاستكمال التفاهمات التي جرى التوصل إليها في واشنطن. وفي الوقت نفسه، يتمسك لبنان بشروط يعتبرها ضرورية قبل الانخراط في المسار التفاوضي، وفي مقدمتها انسحاب قوات الاحتلال من منطقتين في الجنوب.

مشاركة مشروطة

يشارك لبنان في الجولة السادسة من المفاوضات المقررة في روما بوفد يضم كبير المفاوضين سيمون كرم، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى معلوف، وذلك برعاية أمريكية مباشرة.

وأفادت وسائل إعلام لبنانية بأن موافقة بيروت جاءت بعد تلقيها تأكيدات أمريكية بأن المفاوضات ستجري ضمن إطار ثلاثي يضم لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل، وليس عبر محادثات ثنائية مباشرة.

ونقلت وكالة "فرانس برس" عن مصدر دبلوماسي أن الحكومة اللبنانية اشترطت انسحاب القوات الإسرائيلية من منطقتين وصفتهما بـ"التجريبيتين" في جنوب البلاد قبل المشاركة في محادثات روما، باعتبار ذلك خطوة لبناء الثقة وتهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات.

تحركات سياسية

استقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام السفير الأمريكي في لبنان ميشال عيسى، وبحث معه آليات تنفيذ الإطار الثلاثي، ولا سيما بدء الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية تمهيدًا لانتشار الجيش اللبناني فيها.

كما استقبل الرئيس اللبناني جوزاف عون السفير الأمريكي، وتناول اللقاء الزيارة الرسمية المرتقبة للرئيس اللبناني إلى الولايات المتحدة بدعوة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة.

وأكد الرئيس عون ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في الجنوب، والضغط على إسرائيل لوقف عملياتها العسكرية والالتزام بما نصت عليه صيغة الإطار التي أُعلنت عقب المفاوضات اللبنانية الأمريكية الإسرائيلية في واشنطن، مشددًا على وقف القصف وعمليات التفجير والجرف في البلدات والقرى التي لا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر عليها.

لقاء رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون والسفير الأمريكي ميشال عيسى
اجتماع روما

أوضح السفير الأمريكي في بيروت ميشال عيسى أن نقل الاجتماعات إلى روما يعود إلى أسباب تقنية تتعلق بتسهيل تنقل أعضاء الوفود والسفراء، مؤكدًا أن مكان انعقادها لا يعكس أي تغيير في طبيعة المفاوضات.

وأضاف أن اجتماعات روما ستكون تنظيمية وتنفيذية، وتركز على تشكيل فرق عمل متخصصة لمتابعة تنفيذ التفاهمات التي تم التوصل إليها في واشنطن، مع إمكانية الاستعانة بخبراء قانونيين وتقنيين وفقًا لطبيعة الملفات المطروحة.

وأكد السفير الأمريكي أن ما سيجري في روما يمثل استكمالًا للمسار الذي بدأ في واشنطن، مشيرًا إلى أن اجتماعات إضافية ستُعقد لاحقًا في روما أو في عواصم أخرى لمتابعة تنفيذ الاتفاقات وفق المراحل التي سيتم اعتمادها.

وقال السفير عيسى إن التحضيرات جارية لبدء تنفيذ ما يتعلق بالمناطق التجريبية، موضحًا أن وفدًا عسكريًا أمريكيًا سيصل إلى بيروت خلال الأيام المقبلة للتنسيق بشأن آلية التنفيذ على الأرض.

وأشار إلى أن الهدف هو ضمان عدم حدوث أي فراغ أمني عند انسحاب القوات الإسرائيلية، على أن يُحدد موعد بدء التنفيذ بعد انتهاء الاجتماعات العسكرية والتنسيقية.

اختبار جدية للجهود الدولية

وبحسب المصدر الدبلوماسي الذي نقلت عنه وكالة "فرانس برس"، فإن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في بعض المناطق الحدودية، إلى جانب التوترات الأمنية، يجعل تنفيذ هذه الخطوات شرطًا أساسيًا قبل انطلاق أي مسار تفاوضي جديد.

ويرى مسؤولون لبنانيون أن الانسحاب الإسرائيلي من المنطقتين المطلوبتين سيشكل اختبارًا لجدية الجهود الدولية، كما سيوفر بيئة أكثر ملاءمة لبحث ترتيبات أمنية طويلة الأمد.

ورغم تراجع حدة المواجهات على طول الخط الأزرق، لا تزال تُسجل انتهاكات لوقف إطلاق النار، بعد التصعيد الذي أعقب الضربات الإسرائيلية والأمريكية على إيران.

دور اليونيفيل

تواصل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل" تنفيذ مهامها بموجب قرار مجلس الأمن، عبر دعم الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار على طول الخط الأزرق.

وقالت المتحدثة باسم القوة، كانديس أرديل، إن مستوى العنف انخفض، إلا أن بعثة الأمم المتحدة ما زالت ترصد انتهاكات يومية للقرار 1701، مؤكدة استمرار جهود حفظة السلام لترسيخ الاستقرار ومنع عودة التصعيد.

وأضافت أن الخط الأزرق هو المرجعية الوحيدة التي تعتمدها الأمم المتحدة، مشددة على أن أي وجود للقوات الإسرائيلية شمال هذا الخط يُعد انتهاكًا للقرار 1701، في وقت تواصل فيه اليونيفيل مراقبة التحركات العسكرية وحث جميع الأطراف على الحفاظ على التهدئة.

آثار المواجهات

أدى تراجع العمليات العسكرية إلى عودة أعداد من العائلات اللبنانية النازحة إلى بلداتها في الجنوب، إلا أن الدمار الواسع لا يزال يعرقل عودة الحياة الطبيعية.

وتضررت قرى وبلدات عدة، بينها مجدل وزون وكفرا وصور، حيث تعرضت المنازل والمدارس والمراكز الصحية لدمار كبير نتيجة القصف.

كما أكدت المتحدثة باسم اليونيفيل أن المنطقة التي أعلنها الجيش الإسرائيلي شمال الخط الأزرق باعتبارها "منطقة عازلة" هي إجراء أحادي الجانب لا تعترف به الأمم المتحدة، التي تواصل مراقبة الوضع والدفع نحو تثبيت الاستقرار على الحدود.