عندما نزل الرئيس ترامب من طائرته في أنقرة بعد ظهر أمس الثلاثاء، استُقبِلَ استقبالًا وصفته بعض وسائل الإعلام الغربية بـ"المبالغ فيه"، الذي لا يضاهيه إلا الاستقبال الذي حظي به البابا ليو عندما زار تركيا أواخر العام الماضي. وكان الرئيس رجب طيب أردوغان في استقباله على مدرج المطار، وهو ما لم يفعله مع أي من قادة حلف الناتو الآخرين الذين يزيد عددهم على 30.
هناك، كان أردوغان وضيفه يستعرضان حرس الشرف ومن بينهم العشرات على ظهور الخيل، عزفت فرقة موسيقية النشيد الوطني الأمريكي "الراية المرصعة بالنجوم"، بينما دوت المدافع وحلّقت الطائرات المقاتلة على ارتفاع منخفض تاركةً وراءها خيوطًا من الدخان الأحمر والأبيض والأزرق.
وفور أن هبط ترامب من طارئته الفاخرة الجديدة المُهداة من قطر "انتقل مركز الثقل في القمة مباشرة إلى حيث يفضل ترامب أن يكون: نفسه"، كما تقول صحيفة "نيويورك تايمز".
ونقلت الصحيفة عن السيناتور مايك راوندز، الجمهوري عن ولاية ساوث داكوتا، قوله في حفل استقبال على هامش القمة في العاصمة التركية: "إنه يسلب كل الأكسجين من الغرفة بالنسبة للجميع. إنه شخصية أسطورية هنا".
وكالعادة يضمن أسلوب ترامب الفريد أن يظل المشهد الدولي مثيرًا للمتابعة، وقد بدأ ذلك حتى قبل وصوله.
خلاف مع ميلوني
الشهر الماضي، صرّح الرئيس الأمريكي بأنه سيوافق على ركوب الطائرة التي تستغرق رحلتها عشر ساعات "لأن القمة يستضيفها صديقه المقرب أردوغان".
وفي الأسبوع الماضي، اتصل ترامب برئيس الفيفا ليطلب منه مراجعة البطاقة الحمراء التي مُنحت لأفضل هداف في تاريخ الولايات المتحدة في كأس العالم. وقد أُعيد اللاعب لاحقًا للمشاركة في المباراة ضد بلجيكا، مما أثار غضبًا عارمًا في بروكسل، العاصمة الفعلية للاتحاد الأوروبي، وحيث يقع مقر حلف شمال الأطلسي (الناتو) الذي وصل تارمب أنقرة من أجل لقاء زعمائه.
تشير "نيويورك تايمز" إلى أنه "لعلّ أكثر الأحداث الدرامية الشخصية التي تشغل حلف الناتو هذا الأسبوع هي الخلاف بين ترامب ورئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، التي كانت حتى وقت قريب من أكثر القادة الأوروبيين تأييدًا لترامب. وقد هاجمها الرئيس بسبب رفضها السماح لبلادها بالانخراط في الحرب ضد إيران".
ولأسابيع تلت الواقعة التي قال فيها ترامب إن ميلوني "توسلت إليه" لالتقاط صورة معًا، تصدر ترامب الصفحات الأولى للصحف الإيطالية، بينها الصفحة الأولى لصحيفة "ليبيرو" اليمينية، التي حملت عنوان: "ترامب أحمق"، مستخدمةً مصطلحًا إيطاليًا له العديد من الترجمات البذيئة.
لكن الخلاف بلغ ذروته في نهاية هذا الأسبوع، عندما نشر ترامب صورة معدلة لرئيسة الوزراء الإيطالية وهي تحدق به بشوق مُعلقًا: "مطلوب أمر تقييدي".
وترى الصحيفة الأمريكية أن كل هذا "ساهم في إضفاء طابع احتفالي على قمة الناتو هذا العام".
جرينلاند مرة أخرى
بعد وصول ترامب، جلس وأردوغان في اجتماع ثنائي بالمجمع الرئاسي التركي، وسرعان ما أثار جدلًا جديدًا. فقد انتقد الدنمارك، وذكّر قادة الناتو بأنه لا يزال يطمح إلى ضم جرينلاند، الجزيرة القطبية الشمالية التابعة للملكة الحليفة.
كما اشتكى الرئيس الأمريكي من أن بريطانيا وفرنسا وإيطاليا "لم تبذل ما يكفي من الجهد لدعم الولايات المتحدة في حربها ضد إيران"، وقال إن أوروبا كانت أفضل حالاً بكثير قبل 20 عاماً؛ وتحدث عن ميلوني، واصفاً خلافه الذي أثار كل هذا الاضطراب الدولي بأنه "أقرب إلى المزاح".
وقال: "أعتقد أنها شخص لطيف. لم أضغط عليها كثيرًا".
مع هذا، تشير "نيويورك تايمز" إلى أن سلوك ترامب كان محرجًا لأنصاره في أنقرة، الذين يقولون إنهم سعداء بالنتائج التي يحققها حتى وإن لم يتمكنوا دائمًا من تقبّل الطريقة التي يتبعها لتحقيقها.
وفي حفل أقيم مساء أمس نظمه المجلس الأطلسي، وهو مركز أبحاث مؤيد لحلف الناتو، في قصر أنقرة -وهو دار ضيافة حكومية سابقة حوّلها الرئيس أردوغان إلى متحف رئاسي- كان ترامب هو القضية الأبرز التي لا يمكن تجاهلها.