يفتتح فيلم Fatherland، أو "الوطن"، للمخرج البولندي بافل بافليكوفسكي، وبطولة ساندرا هولر، فعاليات النسخة 32 من مهرجان سراييفو السينمائي، التي تقام خلال الفترة من 14 إلى 21 أغسطس المقبل.
ومن المقرر أن يحضر بافليكوفسكي شخصيًا العرض الافتتاحي للفيلم في العاصمة البوسنية سراييفو يوم 14 أغسطس المقبل، حيث يمثل الفيلم الجزء الختامي من ثلاثيته السينمائية التي تدور أحداثها في فترة الحرب الباردة.
كان الفيلم شهد عرضه العالمي الأول ضمن المسابقة الرسمية لـمهرجان كان السينمائي 2026، وتوّج بافليكوفسكي بجائزة أفضل مخرج، وتدور أحداث "الوطن" حول العلاقة المعقدة بين الكاتب الألماني الحائز على جائزة نوبل، توماس مان، الذي يجسّد شخصيته هانس زيشلر، وابنته إريكا مان، التي تؤدي دورها ساندرا هولر، وهي ممثلة وكاتبة.
تأخذ القصة المشاهد إلى صيف عام 1949، في ذروة الحرب الباردة، حيث ينطلق الأب وابنته في رحلة برية مليئة بالتحديات والصراعات الإنسانية على متن سيارة بويك سوداء، تعبر بهما ألمانيا المدمرة من فرانكفورت الخاضعة للسيطرة الأمريكية إلى فايمار الواقعة تحت النفوذ السوفيتي. وبعد عودته إلى وطنه عقب 16 عامًا من المنفى في الولايات المتحدة، يجد توماس مان نفسه في مواجهة وطن منقسم، إلى جانب انقسامات عميقة داخل أسرته.
أعرب بافليكوفسكي عن سعادته باختيار الفيلم لافتتاح مهرجان سراييفو، قائلًا إن الفيلم يبدو مناسبًا لهذا الحدث لما يحمله من أبعاد تاريخية وصراعات إنسانية، تتقاطع مع أحداث لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية للبوسنة والهرسك، وأضاف أن علاقته بالمهرجان تمتد لعقود، معتبرًا أن سراييفو تمثل السياق المثالي لعرض الفيلم.
وترتبط مسيرة المخرج بعلاقة وثيقة مع مهرجان سراييفو السينمائي؛ إذ عرض فيلمه الوثائقي "ملحمات صربية" (1992) في السنوات الأولى للمهرجان، كما افتتح فيلمه الروائي "الحرب الباردة" (2018) الدورة الرابعة والعشرين للمهرجان وفي عام 2019، حصل على وسام قلب سراييفو الفخري، إلى جانب تنظيم برنامج استعادي لأبرز أعماله ضمن برنامج "تكريم".
وقال بافليكوفسكي إن مهرجان سراييفو يمثل بالنسبة له مكانًا يرتبط به على المستوى الشخصي والمهني، مشيرًا إلى العلاقات التي جمعته بمؤسس المهرجان ميرو بوريفاترا ومديره يوفان مارجانوفيتش، واصفا إياها بعلاقات حقيقية مع أشخاص يجمعهم الشغف بالسينما والإحساس العميق بالتاريخ وأضاف أن أفلامه، ولا سيما الثلاثة الأخيرة التي تتناول قضايا تاريخية، تجد في المهرجان مساحة ملائمة للتفاعل مع الجمهور، معربًا عن سعادته بالعودة وافتتاح الدورة الجديدة بفيلمه.
ويعد بافل بافليكوفسكي أحد أبرز صنّاع السينما الأوروبيين، إذ بدأ مسيرته بإخراج أفلام وثائقية حصدت العديد من الجوائز، قبل انتقاله إلى الأفلام الروائية الطويلة عبر فيلمي "الملاذ الأخير" (2000) و"صيف حبي" (2004)، اللذين حصدا جوائز بافتا.
وحقق المخرج نجاحًا عالميًا بفيلمه "إيدا" (2013)، الذي فاز بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم روائي دولي، ليصبح أول فيلم بولندي ينال هذا الإنجاز، كما حصد خمس جوائز من جوائز الفيلم الأوروبي، من بينها أفضل فيلم وأفضل مخرج وأفضل سيناريو.
كما عرض فيلمه "الحرب الباردة" (2018) لأول مرة في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي، حيث فاز عنه بجائزة أفضل مخرج، قبل أن يحصد ثلاثة ترشيحات لجوائز الأوسكار، من بينها أفضل مخرج، إلى جانب فوزه بخمس جوائز خلال حفل توزيع جوائز الفيلم الأوروبي لعام 2018، شملت جوائز أفضل فيلم وأفضل مخرج وأفضل سيناريو.