أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، أن تحقيق استقرار حقيقي ومستدام في المنطقة يتطلب التزامًا دوليًا حازمًا يجبر إسرائيل على العودة إلى اتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974، كما طالب بانسحاب القوات الإسرائيلية الكامل من جميع المناطق التي احتلتها بعد الثامن من ديسمبر الماضي.
وأدان الشرع، خلال كلمة له، في أثناء ترأسه، اليوم الثلاثاء، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لاجتماع الطاولة المستديرة بين الجانبين السوري والفرنسي في قصر الشعب بدمشق، تمهيدًا لتوقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات استثمارية عدة، الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية المستمرة والممنهجة، مشيرًا إلى أنها تقوض أمن واستقرار المنطقة بأسرها.
الدور الفرنسي بالمنطقة
وأعرب عن تطلعه إلى دور فرنسي فاعل ومؤثر للمساهمة في وقف هذا التصعيد العسكري والعمل على إلزام الأطراف باحترام المواثيق والقوانين الدولية.
وفي الشأن اللبناني، أوضح رئيس سوريا أن الرؤى تقاطعت حول الأهمية القصوى لدعم استقرار لبنان الشقيق وسيادة مؤسساته الدستورية.
وشدد الشرع على ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية واحتكارها الشرعي لامتلاك السلاح، معتبرًا ذلك الضامن الوحيد والأصيل للأمن الوطني اللبناني.
الداخل السوري
وبشأن الداخل السوري، أكد "الشرع" أن بلاده استعادت دورها الحيوي كعقدة ربط لا غنى عنها في سوق الممرات العالمية، خصوصًا أن دمشق تمتلك موقعًا إستراتيجيًا يصل البحر المتوسط بالخليج والعراق وعلى مسافة ساعات بحرية من مرسيليا، مشيرًا إلى أنه بعد أزمة مضيق هرمز أدرك العالم قيمة الممرات الآمنة والمستقرة.
ولفت "الشرع" إلى أنه قبل 14 شهرًا وقّعت مجموعة "سي إم أي – سي جي إم" عقد تطوير ميناء اللاذقية باستثمار بلغ 230 مليون يورو، ولم يمضِ عام حتى قررت المجموعة ضخ 200 مليون إضافية لرفع طاقة الميناء الاستيعابية.
إعادة الإعمار
وأضاف: "أرى خارطة طريق متكاملة لإعادة الإعمار والشراكة، إذ نتحدث عن منظومة متكاملة من تجديد أسطولنا الجوي، وتشغيل مطاراتنا وتحديث أنظمة الملاحة الجوية، مرورًا باستكشاف الطاقة في مياهنا الإقليمية، وتحديث شبكات الكهرباء والمياه، وصولًا إلى قطاعات المستشفيات الجامعية والصناعات الغذائية وتحديث البنية الرقمية والسجل المدني".
وبيّن الرئيس السوري أن المدن الصناعية السورية جاهزة لتكون منصة انطلاق لمصانعكم، وما يدعم ذلك ارتكازنا على نهضة سوريا بقرار سيادي، فنحن نبني بيئة استثمار حديثة تحكمها القوانين والمؤسسات.
وأكد الرئيس الشرع أن الشراكة الإستراتيجية التي تؤسس لها سوريا مع فرنسا نموذج تريده للعلاقة مع أوروبا والعالم، مشيرًا إلى أنها شراكة تبنى على المصالح التي تخدم شعبي البلدين لا على الشعارات.