كشفت لقطات مصورة عن إلقاء ضابط من شرطة حرس الحدود الإسرائيلية قنبلة صوتية داخل سيارة تقل فلسطينيين في مخيم قلنديا للاجئين شمال القدس المحتلة، وذلك في محاولة لاحتجازهم داخل السيارة التي عبّأتها أدخنة القنبلة، إذ أعلنت سلطات الاحتلال فتح تحقيق في الحادث الذي تزامن مع مقتل فتى فلسطيني برصاص قوات الاحتلال في المخيم نفسه.
حادث قنبلة صوتية
وذكرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أن ضابطًا من شرطة حرس الحدود ألقى، الأحد، قنبلة صوتية داخل سيارة تقل ركابًا فلسطينيين في مخيم قلنديا وحاول إحكام أبواب السيارة لعدم خروجهم، ما أدى إلى احتجاز من كانوا بداخلها.
وأظهر مقطع فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، الضابط وهو يوجه إهانات إلى السائق، ويصرخ: "اخرس، مع من تتحدث بهذه الطريقة؟"، قبل أن يلقي قنبلة صوتية داخل السيارة، وهي من الوسائل المستخدمة لتفريق المتظاهرين، كما بدا وهو يمسك بباب السيارة ويتكئ عليه، مانعًا السائق من المغادرة، فيما تمكن أحد الركاب من الفرار عبر الباب المقابل.
تآكل الحدود الأخلاقية
وتعتمد القنبلة الصوتية على عنصرين رئيسيين، هما: صوت شديد الانفجار يمكن أن يسبب فقدانًا مؤقتًا للسمع أو طنينًا في الأذن، ووميض ضوئي شديد السطوع يسبب تشويشًا مؤقتًا في الرؤية وإرباكًا للأشخاص القريبين منها.
وتكمن خطورة الحادث في أن الضابط ألقى القنبلة داخل سيارة مغلقة تقل ركابًا، ما يزيد من تأثير موجة الانفجار والصوت والوميض، ويرفع احتمال تعرض الموجودين داخلها لإصابات مقارنة باستخدامها في مكان مفتوح.
وأدانت السياسية المعارضة نعمة لازيمي، عضوة الكنسيت الإسرائيلي، الحادثة، ووصفتها بأنها "تذكير مؤلم بما يحدث في الضفة الغربية منذ سنوات، والذي ازداد حدة في ظل حكومة نتنياهو"، معتبرة أن ما يجري يعكس "عنفًا جامحًا وتآكلًا للحدود الأخلاقية".
وأضافت: "هكذا تبدو الدولة عندما تُهدَم معاييرها، عندما لا توجد حدود ويُباح كل شيء، سيزداد العنف وينتشر، ما يحدث وراء جبال الظلام يصل في النهاية إلى هنا".
وفي اليوم نفسه، أطلقت قوات الاحتلال النار على الفلسطيني وليد نضال وليد أبو سنينة، البالغ من العمر 16 عامًا، وأردته قتيلًا في مخيم قلنديا، الواقع على أطراف الضفة الغربية وشمال القدس الشرقية، وأفادت تقارير فلسطينية بإصابة مراهقين آخرين خلال الحادث.
تصعيد خطير
وفي وقت سابق، زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برفقة زوجته سارة، المنطقة المجاورة لمخيم قلنديا، وشاركا في افتتاح مركز عطاروت للتراث داخل مبنى مطار القدس الدولي التاريخي، المعروف أيضًا باسم مطار قلنديا.
ووصفت محافظة القدس التابعة للسلطة الفلسطينية، إنشاء المركز بأنه "تصعيد خطير في توسيع المستوطنات وانتهاك صارخ للقانون الدولي"، مشيرة إلى إجراءات حكومية أخرى في منطقة قلنديا، من بينها مصادرة "مئات الدونمات" وتوسيع مشروع مستوطنة عطاروت.
ورغم أن إسرائيل تعتبر القدس الشرقية المحتلة منطقة ضمتها إلى سيادتها، فإن معظم دول العالم لا تعترف بهذا الضم، وتعد الأحياء الإسرائيلية المقامة فيها مستوطنات.
وقالت محافظة القدس إن المشروع "يستهدف الاستيلاء على أحد أبرز المعالم السيادية الفلسطينية وتحويله إلى منشأة تخدم الرواية الإسرائيلية، بما يرسخ مشروع ضم غير قانوني".