الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

اتصال ترامب.. كواليس إلغاء الفيفا بطاقة "بالوجون" الحمراء بالمونديال

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

لم تكن مجرد بطاقة حمراء في مباراة كرة قدم، بل كانت الشرارة التي أشعلت أكبر أزمة في تاريخ كأس العالم الحديث؛ فبعد ساعات قليلة من طرد المهاجم الأمريكي فولارين بالوجون في مباراة الولايات المتحدة أمام البوسنة والهرسك، أعلنت الفيفا، يوم الأحد، رفع إيقافه ليلعب أمام بلجيكا، في سابقة لم تشهدها الكرة العالمية منذ 1962، بعد أن كشفت صحيفتا نيويورك تايمز ووول ستريت جورنال أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتصل شخصيًا برئيس الفيفا جياني إنفانتينو طالبًا مراجعة القرار، وأن البيت الأبيض أدار خلف الكواليس حملة ضغط قانونية وسياسية غير مسبوقة؛ لإسقاط عقوبة تحكيمية في أكبر بطولة رياضية في العالم.

لحظة غيّرت كل شيء

في الدقيقة 64 من المباراة، وبعد أن افتتح بالوجون التسجيل وأحكم المنتخب الأمريكي قبضته على اللقاء، جاءت اللحظة المثيرة للجدل، إذ وقعت قدم بالوجان على كاحل منافسه أثناء تنافسهما على الكرة، ولم يُبادر الحكم البرازيلي رافاييل كلاوس بإيقاف اللعب، غير أن فريق حُكّام "الفار"، المؤلف من مسؤولين من فنزويلا وكولومبيا وفرنسا، طلب منه مراجعة الموقف، فعاد ليُشهر البطاقة الحمراء.

انتهت المباراة بفوز أمريكي رغم اللعب بعشرة لاعبين، لكن الفرحة لم تكتمل، إذ كان الإيقاف التلقائي لمباراة ثُمن النهائي أمام بلجيكا ينتظر أفضل هدافي المنتخب الأمريكي.

البيت الأبيض يدخل الملعب

لم تمضِ ساعات على صفارة النهاية حتى كانت غرف البيت الأبيض تعج بالحراك، وبحسب ما رصدته الصحيفتان، نقلًا عن مصادر مطلعة، تولى وزير التجارة هوارد لوتنيك، والمدير التنفيذي لفريق عمل كأس العالم أندرو جولياني، تنسيق سلسلة من الاتصالات مع ترامب، مُقنِعين إياه بأن الإيقاف "يهدد حظوظ المنتخب في التأهل لربع النهائي لأول مرة منذ 24 عامًا".

على الفور، أصدر ترامب، الذي يعتبر استضافة كأس العالم إنجازًا شخصيًا، تعليماته بإيجاد مخرج قانوني، فانكب لوتنيك وجولياني على تجنيد محامين مقربين من الإدارة لدراسة سبل الطعن.

وأعدّ هؤلاء مذكرة قانونية من ثلاث صفحات، اطلعت عليها نيويورك تايمز، تُجادل بأن لوائح الفيفا التأديبية تنطوي على "ثغرات تُتيح الاستئناف"، بل ذهبت إلى التلويح بالتقاضي أمام محكمة التحكيم الرياضية الدولية، وذلك كله رغم أن قواعد الفيفا تحظر صراحةً الطعن في قرارات الإيقاف التلقائي.

مكالمة ترامب

لم يكتفِ ترامب بتكليف فريقه القانوني، بل تدخل بنفسه، إذ كشفت نيويورك تايمز، نقلًا عن أربعة مصادر، أن الرئيس اتصل برئيس الفيفا جياني إنفانتينو في غضون ساعات من المباراة، مطالبًا بإعادة النظر في قرار الإيقاف.

وفي تلك المكالمة، أثار ترامب اتهامات روَّج لها سكوت جودوين، أحد كبار المانحين لاتحاد الكرة الأمريكي، تزعم تورط الحكم كلاوس في قضايا تلاعب سابقة في البرازيل، غير أن هذه الاتهامات لا تقوم على أي سند، إذ أكدت وول ستريت جورنال أن كلًا من السلطات البرازيلية والفيفا، فحصتاها ولم تجدا أي دليل على صحتها.

ووفق ما أوردت الصحيفتان، لم يقطع إنفانتينو في تلك المكالمة بأي وعد بالتراجع، غير أنه أبدى استعداده لمراجعة الملف، وهو ما كان كافيًا، حسب ما أشارت نيويورك تايمز.

الفيفا تُسقط الإيقاف

يوم الأحد، وقبل ساعات من انطلاق مباراة بلجيكا، أعلنت الفيفا رفع الإيقاف عن بالوجون، مستندةً إلى المادة 27 من قانونها التأديبي، التي تُتيح تعليق تنفيذ العقوبة لمدة عام بصفة اختبارية، دون أن تُفسر لماذا أُعفي اللاعب من الحظر التلقائي الذي يسري عادةً على كل من يُطرد في كأس العالم.

وبمجرد صدور القرار، أجرى ترامب وإنفانتينو مكالمة ثانية، أبلغه فيها الرئيس بأن القرار "جاء صحيحًا"، ثم اتصل بمدرب المنتخب ماوريسيو بوتشيتينو لتهنئته.

وسارع ترامب إلى الاحتفاء بالقرار عبر منصة Truth Social، شاكرًا الفيفا على ما وصفه بـ"تصحيح ظلم فادح"، دون أن يُشير إلى مكالماته أو يأخذ أي فضل علني في القرار، فيما أصدر البيت الأبيض بيانًا، يؤكد أن "النتيجة الصحيحة تحققت" عبر مراجعة وصفها بـ"المستقلة".

غضب بلجيكي ورياح معارضة دولية

لم يمر القرار في هدوء، إذ أعلن الاتحاد البلجيكي لكرة القدم "ذهوله البالغ" من التراجع، ونوه إلى أنه يتعارض مع ما أبلغت به الفيفا نفسها الاتحادات المشاركة في رسالة رسمية قبيل البطولة وفي اجتماع تحضيري، وأكد أنه يدرس جميع الخيارات المتاحة.

وصبّ مدرب النرويج ستوله سولباكن الزيت على النار، معلقًا: "قرار سيئ جدًا سيُلحق الضرر بكأس العالم.. وأشعر بالأسى حتى تجاه الولايات المتحدة؛ لأن أي انتصار لها سيظل منقوصًا"، في حين وجد بوتشيتينو نفسه في موقف محرج، إذ أكد أن فريقه "ليس الأشرار" دون أن يُعلق على تدخل رئيسه.

إنفانتينو على حافة الهاوية

تكشف هذه الواقعة عن أزمة أعمق تتجذر داخل الفيفا، إذ رصدت مجلة بوليتيكو، منذ ديسمبر الماضي، قلقًا متصاعدًا في أوساط الفيفا من انزلاق إنفانتينو نحو تقديم تنازلات مفرطة لإرضاء واشنطن.

وكان إنفانتينو قد أهدى ترامب جائزة "السلام" الخاصة بالفيفا دون إخطار المجلس المؤلف من 37 عضوًا، وفق ما أفادت بوليتيكو، كما رافقه في مناسبات متعددة من نزالات UFC إلى قمم دبلوماسية.

ويرى ميجيل مادورو، الرئيس السابق للجنة حوكمة الفيفا، أن هذه العلاقة "تجاوزت بوضوح كل ما عهدناه في الماضي"، فيما أشارت بوليتيكو إلى أن ثلاثة من نواب إنفانتينو الثمانية أبدوا تحفظات على مساره.

وفي 2027، حين يسعى إنفانتينو لولاية جديدة أمام 211 اتحادًا حول العالم، ستكون علاقته بالبيت الأبيض وتداعياتها على استقلالية الفيفا في صدارة الملفات التي لا مفر من مواجهتها.