الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الحاكم الغائب.. خامنئي يكشف معركة السلطة داخل إيران

  • مشاركة :
post-title
المرشد الأعلى الإيراني

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

في ظل استمرار غياب القائد الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، تبدو إدارة البلاد ضبابية، باستثناء بضعة أسماء تصدرت المشهد. ولم يظهر هؤلاء معًا علنًا منذ بدء الحرب قبل أشهر، وهم الرئيس، ورئيس البرلمان، ورئيس السلطة القضائية، وكبار الجنرالات في الحرس الثوري.

وكان الرئيس الأمريكي قد زعم أن الإيرانيين "يتوسلون للتوصل إلى اتفاق"، لكنه قال إن الجانبين قررا تعليق المحادثات لمدة أسبوع. وأضاف أنه، في غضون ذلك، لن يطلق أي من الطرفين النار على الآخر.

وقال: "إنهم جميعًا هناك. طلقة واحدة ويمكننا القضاء عليهم جميعًا، لكننا لن نفعل ذلك؛ لأنه حينها لن يكون لدينا أحد نتفاوض معه".

ووفقًا لما نقلته الصحيفة الأمريكية عن اثنين من أعضاء الحرس الثوري وشخص مشارك في التخطيط، فإن خامنئي الابن كان يرغب في الظهور علنًا، لكن مسؤولي الأمن رفضوا ذلك حتى الآن؛ بسبب مخاوف من أن تحاول إسرائيل اغتياله أو تتبع تحركاته إلى مقره السري.

ومع إصرار القيادة الحالية على إخفاء مرشدها الأعلى، لم يكن غريبًا أن يخوض كبار المسؤولين الإيرانيين والشخصيات السياسية البارزة صراعًا علنيًا وحادًا حول المفاوضات مع الولايات المتحدة، إذ "تبادلوا الاتهامات بالوهم والخيانة والتخطيط للانقلاب، وعصيان المرشد الأعلى الجديد، والتلاعب به"، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.

انقسام المحافظين

طالما شهدت إيران تنافسات سياسية حادة، انفجرت أحيانًا إلى العلن. لكن، تقليديًا، كانت هذه الانقسامات بين فصائل محافظة وأخرى إصلاحية؛ إحداهما متمسكة بالأيديولوجية الدينية المعادية للغرب، والأخرى تسعى، وغالبًا ما تفشل، في إحداث التغيير.

الآن، وفي الفراغ الذي خلفه اغتيال المرشد الأعلى، الذي كان يتمتع بسلطة مطلقة على جميع القرارات المهمة، انقسم المحافظون. ويصف أحد الجانبين نفسه بأنه براجماتي، ويجادل بأن البقاء يتطلب إنهاء الأعمال العدائية مع الولايات المتحدة وفتح الاقتصاد. أما الجانب الآخر، وهو أقلية من المتشددين، فيرفض أي تنازلات للولايات المتحدة، بما في ذلك ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، ويعتقد أن إيران قادرة على الانتصار بإطالة أمد الحرب.

وبحسب ما نقله التقرير عن أربعة مسؤولين إيرانيين كبار وعضوين في الحرس الثوري، فإن "الانقسامات العلنية لا تمثل سوى غيض من فيض الانقسامات العميقة التي تظهر في الخفاء". ويصفون صراعًا شرسًا بين الطرفين لكسب تأييد المرشد الأعلى الجديد، والسيطرة على مستقبل إيران السياسي.

وحتى الآن، كما يقولون، يملك الجناح البراجماتي، الذي يضم كبار جنرالات الحرس الثوري، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، والرئيس مسعود بيزشكيان، والجنرال محمد باقر ذو القدر، رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي، اليد العليا، إذ تجاهلوا الضجيج وأصدروا قرارات حاسمة بشأن قبول وقف إطلاق النار، والتفاوض مباشرة مع نائب الرئيس جيه دي فانس، وتوقيع اتفاقية مع الرئيس ترامب.

وقال مسؤولون إيرانيون إن أحد أسباب معارضة المتشددين للتوصل إلى اتفاق مع المسؤولين الأمريكيين هو أنهم أدركوا أن المفاوضات الحالية أوسع نطاقًا من الاتفاق النووي لعام 2015 مع القوى العالمية، ويمكن أن تمهد الطريق لتغييرات جذرية إذا توصلت إيران والولايات المتحدة إلى انفراجة بعد 47 عامًا من العداء.

وأخيرًا، قال الرئيس بزشكيان إن المرشد الأعلى خامنئي وافق على قرار التوصل إلى اتفاق دبلوماسي مع الولايات المتحدة، وإنه يرفض "الخضوع لإرادة أقلية". لكن، حتى الآن، لا يزال تحقيق اختراق حاسم في المحادثات صعبًا، بحسب المحللين، في ظل تعثر المفاوضات، وتهديد ترامب بالعودة إلى الحرب، وتصاعد حدة الهجمات المتبادلة لفترة وجيزة، "ما منح المتشددين ذريعة للقول إن الثقة بالولايات المتحدة حماقة، وإن خامنئي، لكونه ليس ساذجًا، لا يمكن أن يوافق على هذا المسعى الدبلوماسي".

الحاكم الغائب

أثار غياب خامنئي الابن وعدم قدرته على تهدئة النزاعات تساؤلات داخل الأوساط السياسية الإيرانية حول ما إذا كان حكمه الغائب مستدامًا على المدى الطويل، وذلك وفقًا لما نقلته الصحيفة الأمريكية عن أربعة مسؤولين إيرانيين كبار.

لكن، حتى الآن، كان أكبر اختبار يواجهه المرشد الأعلى هو تعامله مع المفاوضات مع الولايات المتحدة. وخلال المراحل الأخيرة من المحادثات، عندما كان خامنئي مترددًا بشأن الموافقة على اتفاق وقف إطلاق النار المبدئي، زاره بيزشكيان، وفقًا لأربعة مسؤولين مطلعين على تفاصيل الاجتماع، وأبلغ الرئيس المرشد الأعلى بأن الوضع الاقتصادي مزرٍ، وأن الحصار البحري الأمريكي يشل إيران، وأنه سيتنحى عن منصبه إذا رفض الاتفاق.

كما نقل التقرير عن مسؤولين أن رئيس البنك المركزي، عبد الناصر همتي، وجه رسالة إلى خامنئي أوضح فيها أن البلاد تواجه أزمة مالية حادة، وأن الإمدادات الغذائية والطبية الأساسية ستنفد بحلول نهاية أغسطس إذا استمر الحصار البحري. وبيّن همتي في رسالته استحالة بيع إيران نفطها وإيجاد طرق تجارية بديلة بالكميات المطلوبة.

وقال المسؤولون الأربعة إن هذه الاتصالات كانت حاسمة في قرار خامنئي النهائي بدعم الاتفاق. وفي بيان مقتضب، قال إنه رغم معارضته للاتفاق "من حيث المبدأ"، فقد أصدر تعليماته للرئيس بالمضي قدمًا فيه إذا حصل على موافقة المجلس الأعلى للأمن القومي.

ويتعين على خامنئي الآن اتخاذ قرارات مهمة بشأن تعيينات رئيسية لقيادة السلطة القضائية، والإذاعة والتلفزيون الرسميين، وقوات الباسيج، بالإضافة إلى منصب رئيس أركانه. وأوضح مسؤولون إيرانيون أن "هذه القرارات ستشير إلى الجانب الذي يفضله".