الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

صراع داخلي يهز إدارة ترامب.. روبيو يتمسك بأوروبا وهيجسيث يريد الانسحاب

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

لن تكون قمة حلف شمال الأطلسي "ناتو" في أنقرة الأسبوع المقبل وحدها على المحك، بل إن المعركة الحقيقية تدور في الخفاء داخل دهاليز البيت الأبيض والبنتاجون، إذ كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن خلاف حاد بين وزير الحرب بيت هيجسيث ووزير الخارجية مسؤول الأمن القومي ماركو روبيو، بعد أن أعد الأول خطة لإعلان تخفيضات جذرية في القوات الأمريكية بأوروبا، فأوقفها الأخير ومعه كبار المسؤولين قبل أن تُطلق.

إجهاض الخطة

نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مصادر مطلعة، أن هيجسيث كان يعتزم التوجه إلى بروكسل لإطلاق إعلان صاعق أمام كبار قادة حلف الناتو العسكريين، يكشف فيه عن تخفيضات إضافية في القوات الأمريكية تتجاوز ما سبق إعلانه، من إلغاء نشر لواء مدرع في بولندا وسحب سابق للواء مشاة من رومانيا.

غير أن الخطة سقطت بعد أن وصلت إلى روبيو الذي رفضها رفقة مسؤولين آخرين، ليتحول الإعلان المرتقب إلى مجرد تلميح هادئ بأن الوزارة ستُجري مراجعة لوضع قواتها في أوروبا قد تمتد ستة أشهر.

وعلق المتحدث باسم البنتاجون شون بارنيل على الأمر بأن "هيجسيث حرص على توافق رسالته مع أهداف الرئيس (دونالد ترامب) وأجندته".

سجل من القرارات المرتجلة وترامب يستفسر

لم تكن هذه المرة الأولى التي تضرب فيها قرارات هيجسيث المفاجئة صورة واشنطن أمام حلفائها، إذ ألغى في مايو الماضي دورية اللواء المدرع المتوجه من قاعدة فورت هود إلى بولندا فجأة، دون أي تشاور مع وارسو التي أبدت استياءها الواضح لـ"وول ستريت جورنال".

والأكثر إثارة أن القرار فاجأ ترامب نفسه، الذي اتصل بهيجسث مستفسرًا عن أسباب "سوء معاملة حليف موثوق"، قبل أن يُعلن إرسال 5000 جندي إلى بولندا لم يُنشر منهم أحد حتى اللحظة.

واستغل هيجسيث ومساعده إيلبريدج كولبي أيضًا تداعيات الحرب على إيران لإعادة النظر في التزامات القوات، في ظل رفض دول أوروبية كإسبانيا توفير قواعدها للعمليات الأمريكية، وانتقاد ألماني علني لإستراتيجية واشنطن.

أوروبا قلقة والكونجرس يشهر سلاح التشريع

أثارت هذه التوجهات موجة من القلق داخل حلف الناتو وفي أروقة الكونجرس الأمريكي، بما فيها أصوات جمهورية بارزة تخشى أن تُشجِّع هذه السياسات روسيا وتُضعف الحلف.

وردَّ المشرعون من الحزبين بإدراج بنود صارمة في مشروعات الإنفاق الدفاعي، تحظر تخفيض القوات عن 76 ألف عنصر دون مراجعات معمقة وموافقة قائد القيادة الأوروبية ورئيس هيئة الأركان المشتركة.

وفي السياق ذاته، تتجه أنقرة لاستضافة قمة الناتو الأسبوع المقبل وسط آمال بإظهار الوحدة الغربية ودعم أوكرانيا، فيما تتحدث مصادر عن احتمال إلغاء قمة العام المقبل في ألبانيا وفق ما رصدته رويترز، في مؤشر على عمق التوتر بين الحلفاء وإدارة ترامب.

إستراتيجية تتحول شرقًا.. وأوروبا تدفع الثمن

يأتي هذا كله في إطار تحول إستراتيجي أعلنه البنتاجون في يناير الماضي، يُوجه الثقل العسكري الأمريكي نحو منطقة المحيط الهادئ الغربي ونصف الكرة الغربي، ويضع على عاتق الدول الأوروبية المسؤولية الأساسية عن الدفاع عن قارتها.

وجسد هيجسيث هذا التوجه صراحةً حين أعلن في اجتماع وزراء دفاع الناتو أن المراجعة المقبلة "ستكون حقيقية وستُصمَم لضمان تحرك أوروبا بصورة سريعة وحاسمة نحو تحمل المسؤولية الأولى عن دفاعها"، بينما لا يزال الصراع الداخلي في واشنطن يُلقي بظلاله على مستقبل الحضور الأمريكي في القارة العجوز.