الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

القربي: الوحدة هي الخيار الأفضل لليمن.. ونمتلك إمكانيات النهوض

  • مشاركة :
post-title
أبو بكر القربي وزير الخارجية اليمني الأسبق في ضيافة الإعلامي سمير عمر ببرنامج الجلسة سرية

القاهرة الإخبارية - محمود ترك

أكد وزير الخارجية اليمني الأسبق الدكتور أبو بكر القربي أن مفاوضات السلام التي استضافتها الكويت مثَّلت واحدة من أهم محطات البحث عن تسوية لأزمة بلاده، بعدما نجحت الأطراف في التوصل إلى إطار عام للحوار ووضع أسس لمعالجة عدد من الملفات، أبرزها الأسرى والقضايا الإنسانية، إلى جانب مناقشة المسارين السياسي والعسكري، إلا أن الخلاف حول آلية تنفيذ التفاهمات حال دون الوصول إلى اتفاق نهائي.

وخلال لقائه مع الإعلامي والكاتب الصحفي سمير عمر في برنامج "الجلسة سرية" على شاشة "القاهرة الإخبارية"، أوضح "القربي" أن المفاوضات -التي جاءت بعد جولتي جنيف ومدينة بيل السويسرية- حظيت بدعم مباشر من القيادة الكويتية، ما وفر زخمًا سياسيًا وأسهم في تحقيق تقدم في عدد من الملفات، كما شهدت تشكيل فرق عمل متخصصة لمتابعة الجوانب العسكرية والأمنية والسياسية ووضع آليات لتنفيذ الخطوات المتفق عليها.

وأشار إلى أن العقبة الرئيسية ظهرت عند الانتقال من مرحلة الاتفاق على المبادئ إلى مرحلة التنفيذ، إذ أصرت الحكومة الشرعية على البدء بتنفيذ الإجراءات العسكرية، وفي مقدمتها انسحاب قوات جماعة أنصار الله (الحوثيين) من المدن والمؤسسات، قبل الانتقال إلى المسار السياسي، بينما رأى وفد المؤتمر الشعبي العام وحلفاؤه أن الأزمة ذات جذور سياسية، وطالب باتفاق سياسي شامل يعقبه تنفيذ متزامن للمسارين السياسي والعسكري.

وأضاف أن تمسك كل طرف بموقفه، إلى جانب استمرار الرهان على الخيار العسكري خلال تلك المرحلة، ولا سيما اعتقاد السعودية بإمكانية حسم الصراع ميدانيًا، أسهما في تعثر المفاوضات، مؤكدًا أنه لا يُحمِّل طرفًا بعينه مسؤولية الفشل، لأن كل طرف كان يسعى إلى تحقيق أهدافه ومصالحه، فالحكومة الشرعية طالبت "أنصار الله" بتسليم السلاح، بينما رفضت الجماعة ذلك قبل التوصل إلى اتفاق سياسي يحدد شكل المرحلة المقبلة ويضمن حقوق جميع الأطراف.

وأوضح "القربي" أن جلسات المفاوضات رفعت في نهاية المطاف، فعاد وفده إلى العاصمة العمانية مسقط، بينما عاد وفد الحكومة الشرعية إلى الرياض، مشيرًا إلى أن مفاوضات الكويت، رغم عدم انتهائها باتفاق شامل، أرست أسسًا كان يمكن البناء عليها للوصول إلى حل سياسي.

الحوثيون

وفي حديثه عن سيطرة الحوثيين على صنعاء، قال "القربي" إن دخولهم العاصمة والانهيار السريع للجيش اليمني شكَّلا مفاجأة كبيرة، مؤكدًا أنه لا يمتلك معلومات تتيح له الجزم بوجود أطراف سهلت دخولهم أو بوجود تواطؤ داخل المؤسسة العسكرية، رغم تعدد الروايات التي تحدثت عن ذلك أو عن تقديم أموال ومساعدات أسهمت فيما جرى، مشددًا على أنه يفضل عدم تبني أي استنتاج لا يستند إلى أدلة.

وأضاف أن سيطرة أنصار الله على صنعاء أعقبها طرح مطالب سياسية جديدة، من بينها مطالبة الرئيس اليمني آنذاك عبدربه منصور هادي بتعيين أحد قيادات الجماعة نائبًا لرئيس الجمهورية، معتبرًا أن هذا الطلب ربما أثار قلق هادي في ظل التغيرات التي شهدتها موازين السلطة آنذاك.

وتطرق "القربي" إلى القدرات العسكرية لأنصار الله، معتبرًا أنها كانت العامل الأبرز في تعزيز نفوذ الجماعة وتوسعها، مشيرًا إلى أن الجدل ظل قائمًا بشأن مصادر تلك القدرات، وأن تقارير ظهرت لاحقًا تحدثت عن ضبط شحنات أسلحة قيل إنها كانت تُهرَّب من إيران إلى الحوثيين، دون أن يحسم بنفسه مصدر هذا الدعم.

كما كشف أن لقاءاته مع المسؤولين الإيرانيين خلال زياراته إلى طهران كانت تهدف إلى إقناع إيران بعدم التدخل في الأزمة اليمنية أو دعم الحوثيين، موضحًا أن الجانب اليمني كان يؤكد خصوصية المجتمع اليمني القائم على التعايش بين المذهبين الزيدي والشافعي، وأنه اصطحب وزير الخارجية الإيراني إلى الجامع الكبير في صنعاء عام 2008 ليشاهد طبيعة هذا التعايش بنفسه.

وأشار إلى أن الانطباع السائد لدى المسؤولين اليمنيين آنذاك كان بوجود تدخلات من أطراف إيرانية في اليمن، وإن لم يكن ذلك يعني بالضرورة وجود ارتباط مباشر بالحكومة الإيرانية، لافتًا إلى أنه ناقش هذه المخاوف مع مسؤولين إيرانيين، بينهم علي لاريجاني، وأكبر هاشمي رفسنجاني، ومحمود أحمدي نجاد، ومحمد خاتمي، مؤكدًا أن جميعهم نفوا وجود أي دعم إيراني للحوثيين وشددوا على حرصهم على العلاقات مع اليمن.

حزب المؤتمر الشعبي العام وأنصار الله

وفي تقييمه للعلاقة الحالية بين حزب المؤتمر الشعبي العام وأنصار الله، وصفها بأنها "فاترة"، معتبرًا أن تجربة الشراكة في الحكومة لم تكن إيجابية، لأن وزراء المؤتمر لم يحصلوا على الصلاحيات الكاملة، في ظل استمرار سيطرة أنصار الله على المشهد في صنعاء، وهو ما حال دون قيام شراكة متوازنة.

وعن مستقبل اليمن، أكد "القربي" تمسكه بالوحدة اليمنية ورفضه الانفصال من حيث المبدأ، معتبرًا أن الانفصال يسير عكس مسار التاريخ، وأن اليمن يمتلك مقومات بشرية واقتصادية تؤهله للنهوض إذا توحدت الجهود.

لكنه أضاف أنه إذا كان البديل هو استمرار الحرب الأهلية والاقتتال، فقد يُقبل الانفصال كحل مرحلي، مع اعتقاده بأن اليمن سيعود موحدًا في نهاية المطاف، وأن غالبية اليمنيين لا تزال تؤيد الحفاظ على الوحدة.

واختتم القربي بالتأكيد على أن حل القضية الجنوبية والأزمة اليمنية عمومًا يبدأ بحوار يمني يضم مختلف المكونات، بعيدًا عن التدخلات الخارجية، مشيرًا إلى أن دور الدول يجب أن يقتصر على رعاية الحوار وتقديم الضمانات لإنجاحه دون فرض حلول، مؤكدًا أن أي تسوية لن تحقق الاستقرار ما لم تستند إلى توافق وطني يعبر عن إرادة جميع اليمنيين.