قفز المشهد الأمني السوري إلى الواجهة، اليوم الخميس، جراء الانفجار الذي استهدف أحد المقاهي وسط العاصمة دمشق، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى، في توقيت يشهد حراكًا سياسيًا ودبلوماسيًا لافتًا على المستويين الداخلي والإقليمي.
وارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي استهدف أحد المقاهي في شارع النصر بمنطقة الحجاز، وسط العاصمة السورية دمشق، إلى 5 قتلى و20 مصابًا، فيما تتواصل التحقيقات الرسمية لكشف ملابسات الحادث وهوية منفذه، وسط ترجيحات وتحليلات تربط توقيته بالتحولات السياسية والإقليمية.
وقالت المحللة السياسية سماهر الخطيب، في مداخلة مع الإعلامية هاجر جلال، عبر قناة "القاهرة الإخبارية"، إن توقيت الانفجار قد لا يرتبط فقط بالعلاقة بين سوريا ولبنان، وإنما بالتحولات الإقليمية الجارية، وما تشهده المنطقة من إعادة ترتيب للتحالفات والمواقف السياسية.
وأوضحت أن مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة، سواء فيما يتعلق بإسرائيل، أو بموقفه من الدعوة التي وجهها إليه نظيره الأمريكي دونالد ترامب بشأن قتال إسرائيل وسحب سلاح حزب الله، إلى جانب طبيعة التحالفات في المنطقة مع روسيا ولبنان، تجعل من المحتمل أن يكون الحادث مرتبطًا بإرسال رسائل سياسية في توقيت بالغ الحساسية.
وأضافت أن ما جرى قد يكون مرتبطًا أيضًا بوجود خلايا نائمة ترفض هذه الإجراءات، وترفض كذلك زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى لبنان، وما تمثله من توجه نحو فتح صفحة جديدة في العلاقات السورية اللبنانية، مشيرة إلى أن هناك احتمالات أخرى تتعلق برفض مواجهة حزب الله، أو رفض مواجهة إسرائيل، وهو ما يمنح الانفجار أبعادًا سياسية تتجاوز طبيعته الأمنية.
وأكدت "الخطيب" أن السؤال الأهم في هذه المرحلة لا يتمثل في هوية منفذ العملية فقط، وإنما في الجهة المستفيدة من إعادة دمشق إلى دائرة العمليات الأمنية، معتبرة أن الهدف قد يكون توجيه رسالة إلى الرئيس اللبناني جوزاف عون، أو إلى المجتمع الدولي، بأن العاصمة السورية لا تزال تعاني هشاشة أمنية، بما قد يؤثر على الاستقرار الداخلي والشرعية الدولية التي حصلت عليها سوريا، وربما يعرقل زيارات رسمية مرتقبة إلى دمشق، مؤكدة أن جميع هذه التقديرات تبقى في إطار التكهنات، لحين إعلان نتائج التحقيقات الرسمية.
تفاصيل الانفجار
وأكد مراسل قناة "القاهرة الإخبارية" من دمشق خليل هملو أن الانفجار وقع داخل أحد المقاهي بمحيط القصر العدلي في شارع النصر، مشيرًا إلى وصول فرق الدفاع المدني والهلال الأحمر العربي السوري إلى الموقع لانتشال الضحايا وإسعاف المصابين.
من جهتها، أعلنت وزارة الداخلية السورية أن دوريات الأمن وفرق الإسعاف فرضت طوقًا أمنيًا حول موقع الانفجار، فيما أفادت وزارة الصحة بنقل المصابين إلى عدد من المستشفيات لتلقي العلاج.
بدوره، أكد محافظ دمشق ماهر مروان إدلبي أن التحقيقات الأولية لا تزال جارية لكشف منفذ التفجير، موضحًا أن الانفجار نفذ بواسطة عبوة ناسفة بدائية الصنع، وأن الهدف منه كان إحداث زعزعة وتشويش في وقت تشهد فيه سوريا تعافيًا في مختلف المجالات، على حد تعبيره.
وأضاف المحافظ أن هناك جهات تتربص بسوريا ولها مصلحة في زعزعة الاستقرار، مؤكدًا أن الأجهزة الأمنية تواصل تعزيز إجراءاتها الأمنية، وأن كل من تورط في استهداف المدنيين سيُحاسب.
كما أوضح مصدر أمني لوكالة الأنباء السورية أن وحدات وزارة الداخلية باشرت إجراءاتها الميدانية فور وقوع الانفجار، وانتشرت دوريات الأمن الداخلي وفرق الإسعاف في محيط الموقع، وفرضت طوقًا أمنيًا لتأمين المنطقة وإجلاء المصابين.
من جهته، أعلن مدير الإسعاف والطوارئ بوزارة الصحة السورية الدكتور أحمد البكور ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 5 قتلى و20 مصابًا، جرى نقلهم إلى مستشفيات دمشق والهلال الأحمر وابن النفيس والرشيد والمواساة، مشيرًا إلى أن الإصابات تراوحت بين الخفيفة والمتوسطة والحرجة.