الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

بعد الهزيمة أمام القضاء.. واشنطن تدرس حظر دخول الحوامل لإنهاء المواطنة بالولادة

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

لم تمضِ ساعات قليلة على صدور حكم المحكمة العليا الأمريكية الذي أسقط مسعى الرئيس دونالد ترامب لإنهاء حق المواطنة بالولادة، حتى كانت غرف البيت الأبيض تعج بالنقاشات حول خطوات بديلة.

وبحسب ما نقلته صحيفة "بوليتيكو" الأمريكية عن مسؤولين في الإدارة وعدد من المقربين منها، تدرس واشنطن اليوم حزمة من السياسات الأشد صرامة، تطال النساء الأجنبيات الحوامل اللواتي يقصدن الأراضي الأمريكية بهدف إنجاب أطفال يحملون الجنسية تلقائيًا، في مسعى واضح لإثبات أن الهزيمة القضائية لن توقف مسيرة الإدارة في ملف الهجرة.

من قاعة المحكمة إلى طاولة الخيارات

تتراوح الخيارات المطروحة، وفق بوليتيكو، بين ملاحقة المنظمات والأفراد المتورطين في شبكات "سياحة الولادة" قضائيًا، ومقاضاة النساء الموجودات أصلًا داخل البلاد بتهمة الاحتيال، وصولًا إلى الخيار الأكثر جدلاً وهو حظر دخول الحوامل إلى الأراضي الأمريكية كليًا.

وسارع المدعي العام بالإنابة تود بلانش إلى الإعلان عن توجيه عملاء الأمن الداخلي ومكتب التحقيقات الفيدرالي نحو وقف هذه الظاهرة، فيما أصدرت وزارة العدل مذكرة داخلية تُلزم المدعين العامين بالتنسيق مع وزارة الأمن الداخلي لـ"إيلاء الأولوية للتحقيق في مخططات سياحة الولادة وملاحقتها قضائيًا".

وأشارت المذكرة إلى أن التهم الممكنة لا تقتصر على الاحتيال في التأشيرات، بل تمتد لتشمل غسيل الأموال وسرقة الهوية والتآمر لارتكاب احتيال في الرعاية الصحية.

وعقد كل من مفوض الحدود توم هومان ووزير الأمن الداخلي ماركواين مولين ونائب رئيس الأركان ستيفن ميلر اجتماعًا في البيت الأبيض مع الرئيس لبحث هذه الخيارات، وفق ما أكده مولين على قناة "فوكس نيوز".

أرقام متواضعة لكن الإدارة تضخمها سياسيًا

رغم الحماس الرسمي، فإن حجم الظاهرة أقل بكثير مما توحي به التصريحات، إذ يُقدر معهد سياسة الهجرة أن نحو 26 ألف حالة ولادة سنويًا يمكن نسبتها إلى نساء قدمن إلى الولايات المتحدة بهدف الإنجاب تحديدًا، وذلك من أصل أكثر من 3.5 مليون ولادة تُسجلها البلاد كل عام، أي ما يمثل نسبة ضئيلة لا تتجاوز نصف بالمئة.

غير أن الإدارة تتعامل مع هذا الملف باعتباره "عامل جذب للهجرة غير الشرعية"، وهو التوصيف الذي استند إليه ترامب في مرسومه التنفيذي منذ اليوم الأول في البيت الأبيض، والذي أطلق به شرارة معركته لإنهاء المواطنة بالولادة.

صلاحية رئاسية مُهملة تعود إلى الواجهة

على الصعيد القانوني، كشف مسؤول ثانٍ في الإدارة الأمريكية، لـ"بوليتيكو"، أن حكم المحكمة العليا قد يُمهد الطريق لتوسيع اللجوء إلى المادة 212 (ف) من قانون الهجرة، التي تُخول الرئيس حظر دخول فئات بعينها إلى البلاد.

وأكد كين كوتشينيلي، نائب وزير الأمن الداخلي في ولاية ترامب الأولى، أن "القانون الحالي يُتيح حظر دخول الحوامل، وبإمكان وزارة الخارجية رفض التأشيرات وبإمكان دوائر الجمارك رفض الدخول".

وفي السياق ذاته، أشار "مولين" على "فوكس نيوز" إلى إمكانية فرض قيود مرتبطة بالأشهر الأخيرة من الحمل، معتبرًا المسألة "قضية أمن قومي".

ولفتت جيسيكا فوجان من مركز دراسات الهجرة إلى أن ضباط القنصليات يملكون أصلًا صلاحية رفض التأشيرات إذا اعتقدوا أن الغرض الرئيسي من السفر هو الإنجاب، مقترحة إلزام طالبي التأشيرات بالإفصاح عن الحمل أو النية في الإنجاب لخلق "مسار ورقي" يُتيح لاحقًا سحب التأشيرة أو فرض حظر دائم على الدخول.

كما أشارت إلى احتمال إلغاء نظام السفر دون تأشيرة إلى بعض الأقاليم الأمريكية، كجزر ماريانا الشمالية التي يراها المشرعون الجمهوريون نقطة اختراق تمس الأمن القومي.