واجهت الأسر الأمريكية ضغوطًا معيشية متزايدة جراء التوترات العسكرية المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث ألقى النزاع، الذي بدأ في فبراير الماضي، بظلاله على تفاصيل الحياة اليومية للمواطن، وسط قفزات متتالية في معدلات التضخم.
وكشفت تقارير صادرة عن مؤسسات بحثية واقتصادية رفيعة، أبرزها "موديز أناليتكس"، وفقًا لشبكة سي بي إس نيوز، أن متوسط ما تكبدته الأسرة الأمريكية الواحدة يقترب من حاجز الألف دولار، وتمثلت أولى الخسائر في ارتفاع أسعار المواد الغذائية، فضلًا عن النفقات اليومية الأخرى.
مستويات قياسية
أما الخسائر المباشرة، فجاءت نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الوقود، حيث شكّلت أسعار البنزين والديزل العبء الأكبر على كاهل المواطنين الأمريكيين، بعدما سجلت أسعار المحروقات مستويات قياسية قبل أن تشهد تراجعًا طفيفًا أخيرًا، والتي وصلت إلى 486.41 دولار لكل أسرة.
وتشير بيانات جمعية السيارات الأمريكية إلى أن متوسط سعر جالون البنزين في البلاد بلغ 3.86 دولار، بانخفاض عن 4.39 دولار قبل شهر، ولكنه أعلى من 2.98 دولار قبل بدء الحرب، وهي القفزات التي أدت إلى زيادة تكاليف الشحن والنقل من المزارع والموانئ إلى الأسواق.
التضخم المتصاعد
كما امتدت آثار الحرب إلى القطاع المصرفي والسياسات النقدية، حيث أحبط التضخم المتصاعد خطط مجلس الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة الرئيسية التي كانت متوقعة مطلع العام، وهو ما دفع خبراء الاقتصاد إلى توقع سيناريوهات بديلة تشمل رفع الفائدة مجددًا.
إلى جانب المصاريف المعيشية، تحمل دافعو الضرائب الأمريكيون تكلفة مباشرة لتمويل العمليات العسكرية التي بلغت تكلفتها الإجمالية حوالي 50 مليار دولار، بواقع 50 مليون دولار يوميًا، منذ اندلاع الحرب، بالإضافة إلى نحو 250 مليون دولار منذ عودة الضربات بعد الهدنة.
هدنة هشة
وقدّر باحثون من جامعة براون، أن المستهلكين أنفقوا 64 مليار دولار إجمالًا، ووفقًا للشبكة الأمريكية، فإن الفاتورة الإجمالية للصراع مرشحة للارتفاع بشكل كبير ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام دائم ينهي الأعمال العدائية بين الطرفين.
وكانت وكالة "رويترز" أفادت، نقلًا عن مصدر مطلع، اليوم الأربعاء، بأن محادثات فنية غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، بدأت في الدوحة، مشيرًا إلى أنها تجري بواسطة قطر وباكستان، وبمشاركة كبار المفاوضين وفرق متخصصة.
وكشفت صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين، أن الرئيس دونالد ترامب قرر في الوقت الراهن منح المسار الدبلوماسي مع إيران فرصة إضافية، رغم مناقشته في الأيام الأخيرة خيارات العودة إلى حرب شاملة ضد طهران.