الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

تفاصيل مأساة طارق التلمساني.. شلل وجلطة ورحيل 3 من أحبابه

  • مشاركة :
post-title
طارق التلسماني

القاهرة الإخبارية - إيمان بسطاوي

تصدر اسم الفنان ومدير التصوير الكبير طارق التلمساني، محركات البحث خلال الساعات الماضية، بعد أن شغلت حالته الصحية جمهوره ومحبيه، وسط تساؤلات عديدة حول تطورات وضعه الصحي، لا سيما بعد انتشار أنباء عن فقدانه البصر.

كشف المخرج عادل أديب، للمرة الأولى، تفاصيل جديدة عن رحلة معاناته، مؤكدًا  في تصريحات خاصة لموقع " القاهرة الإخبارية" أن الأزمة لم تقتصر على فقدان البصر، بل تعرض أيضًا لجلطة دماغية أُصيب على إثرها بالشلل، قبل أن يختار الابتعاد عن الأضواء والعزلة بإرادته.

أكد أديب أنه جمعته بطارق التلمساني مسيرة مهنية طويلة، تعاون خلالها معه في عدد من الأعمال، سواء في مجال الإعلانات أو آخر أعماله في السينما والتلفزيون، وهي مسلسل "جبل الحلال" بطولة الفنان الراحل محمود عبد العزيز، إلى جانب فيلم "سعيكم مشكور يا برو".

وأوضح أن التلمساني فضّل الابتعاد عن الجميع عقب العملية الجراحية التي خضع لها، وبعد فقدانه البصر، مشيرًا إلى أنهم كانوا يطمئنون على حالته الصحية من خلال مدير التصوير محمد مختار.

وقال: "بعد العملية وفقدانه البصر، أصبح يفضل الابتعاد، وكنا نطمئن على أخباره عن طريق مدير التصوير محمد مختار".

وأضاف: "هو الذي اختار العزلة، ونحن نحترم رغبته، لكنه عزيز علينا جميعًا، وأتذكر أننا عملنا سويًا في الإعلانات مع مدير التصوير الكبير محسن أحمد، وكنا نحرص على تقديم أعمال احترافية ملتزمة بأصول المهنة وقواعدها".

عادل أديب
تفاصيل العملية

وروى عادل أديب تفاصيل الأزمة الصحية التي تعرض لها طارق التلمساني، موضحًا أنه بعد الانتهاء من تصوير مسلسل "جبل الحلال"، كانوا يستعدون لعمل درامي جديد، إلا أن المشروع توقف قبل تنفيذه.

وأضاف: "طلبنا منه أن يراجع الطبيب، لكنه كان يرفض، ثم فوجِئنا بأنه أجرى العملية الجراحية من دون أن يخبر أحدًا؛ لأنه لم يكن يحب أن يُحمِّل الآخرين همومه. وفي التوقيت نفسه تعرض لجلطة أُصيب على إثرها بالشلل، كما فقد بصره، ومنذ ذلك الوقت قرر الانعزال والابتعاد تمامًا".

صدمات متتالية

وأشار عادل أديب إلى أن طارق التلمساني من سوء حظه بعد في نفس الشهر الذي فقد بصره وأُصيب بالشلل، تعرض لعدد من الصدمات الإنسانية القاسية، بعدما فقد ثلاثة من أقرب الأشخاص إليه خلال فترة زمنية واحدة، وهؤلاء الأشخاص كان يعتمد عليهم بشكل أساسي.

وقال: "من المفارقات المؤلمة في حياته أن ثلاثة من أقرب الناس إليه، والذين كان يعتمد عليهم بصورة كبيرة، رحلوا في الأسبوع والشهر نفسه من عمل العملية وفقدانه البصر وهو ما زاد من معاناته".

وأوضح أن هؤلاء هم خالد التلمساني، الذي توفي في حادث سيارة، ومهندس الديكور خالد أمين، إضافة إلى سائقه الخاص، وهو ما ترك أثرًا نفسيًا بالغًا في نفسه.

وأضاف: "بعد رحيلهم ترك فيلته، وانتقل للإقامة مع إحدى قريباته في فيلا بمنطقة المنصورية، ومن وقتها نطمئن عليه من خلال مدير التصوير محمد مختار، وأنا أدعو له يوميًا بالشفاء وأدعو لكل من فارقونا بالرحمة ومنهم الفنان محمود عبد العزيز وسليمان عيد وجمال إسماعيل وغيرهم".

طارق التلمساني مع محمود عبد العزيز
تدخل محمود عبد العزيز لعودته

واستعاد عادل أديب ذكرياته مع طارق التلمساني، مؤكدًا أنه كان عاشقًا لمهنة التصوير، لكنه ابتعد عنها بإرادته، واتجه إلى التمثيل، لأنه كان حريصًا على مكانة مهنة التصوير، ولم يكن يرغب في أن يعمل تحت إدارة مخرج لا يقدّر قيمة شغله كمصور.

وأوضح أنه ابتعد عن التصوير نحو سبع سنوات قبل أن يعود من خلال مسلسل "جبل الحلال"، وعندما طلبوا منه العودة لتصوير المسلسل، تدخل الفنان الراحل محمود عبد العزيز، وقال: "إذا لم يصور طارق التلمساني المسلسل فلن نقدم العمل".

وأكد أن هذا الموقف كان سببًا في عودة التلمساني إلى الكاميرا، بعدما شعر بقيمة المشروع وأهمية المشاركة فيه.

وأكد عادل أديب أن طارق التلمساني كان شديد الإخلاص لمهنته، وكان دائم الحرص على أن تخرج الصورة بأفضل مستوى.

وقال إنه كان يردد دائمًا: "إذا قدمت مشهدًا واحدًا غير جيد، فقد لا أستطيع النوم شهرين"، في إشارة إلى مدى إحساسه بالمسؤولية وشغفه الكبير بعمله.

إشادة أجنبي بموهبته

وكشف عادل أديب أن المنتج ريمون مقار استعان، خلال تنفيذ مسلسل "جبل الحلال" بأجنبي لتصحيح الصورة، إلا أن الخبير، بعد مشاهدة العمل، أشاد بالمستوى الاحترافي الذي قدمه طارق التلمساني.

وأوضح أن الخبير أكد أن التصوير جاء وفق أعلى المعايير الاحترافية، وأن الصورة التي التقطها التلمساني خرجت إلى الشاشة كما هي، دون الحاجة إلى أي تصحيح، وهو ما يعكس مهارته الاستثنائية.

وقال: "أحمد الله أنني كنت سببًا في عودته إلى التصوير مرة أخرى من خلال مسلسل "جبل الحلال"، فهو أستاذي وأستاذ جيل كامل".

وأضاف أن طارق التلمساني لم يكن مجرد مدير تصوير، بل مخرجًا أيضًا؛ حيث عمل مع الفنان عمرو دياب، وهو ينتمي إلى أسرة عريقة في صناعة الأفلام التسجيلية، كما درس فنون التصوير في روسيا، ويُعد واحدًا من أبرز مديري التصوير في تاريخ السينما المصرية.

وأشار إلى أن تأثيره لا يزال ممتدًا من خلال تلاميذه، ومن بينهم مدير التصوير أحمد المرسي، مدير تصوير احتفالية المتحف المصري الكبير، ومدير التصوير محمد مختار، مؤكدًا أنهم تعلموا منه أصول المهنة.

مواقف إنسانية

واختتم عادل أديب حديثه باستعادة بعض ملامح شخصية طارق التلمساني، مؤكدًا أنه أخرج فيلمًا للفنان عمرو دياب، وكانت له مواقف نبيلة مع المخرج الراحل محمد خان، كما كان يتمتع بروح مرحة وشخصية محببة، وكان يحرص على اللعب بألعاب "البلاي ستيشن" مع المصورين وأفراد فريق العمل خلال فترات الاستراحة.

طالب عادل أديب الدولة بتكريم طارق التلمساني، تقديرًا لما قدمه من إسهامات كبيرة في السينما والدراما المصرية، قائلًا: "أتمنى أن ينال التقدير الذي يستحقه، وأن يعرف الناس تاريخه، فهو أحد آخر أساطير التصوير السينمائي في مصر، ولا يمكن تعويضه".