أنهت منتخبات فرنسا والأرجنتين والمكسيك دور المجموعات في كأس العالم 2026 بأفضل صورة ممكنة، بعدما حققت العلامة الكاملة بحصد تسع نقاط من ثلاث مباريات، لتؤكد أنها من أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب، لكن التاريخ المونديالي يحمل مفارقة مثيرة، إذ تكشف الأرقام أن هذا الإنجاز لم يكن في أغلب الأحيان طريقًا نحو التتويج، بل تحول إلى "لعنة" أطاحت بعدد كبير من المنتخبات التي أبهرت الجميع في الدور الأول قبل أن تتعثر في الأدوار الإقصائية.
ثلاثي مثالي في دور المجموعات
فرضت فرنسا والأرجنتين والمكسيك هيمنتها على منافسات دور المجموعات، بعدما حققت ثلاثة انتصارات متتالية.
وتصدرت المكسيك مجموعتها الأولى بعد الفوز على جنوب إفريقيا وكوريا الجنوبية والتشيك، بينما حسمت فرنسا صدارة مجموعتها بانتصاراتها على النرويج والسنغال والعراق.
أما الأرجنتين، فواصلت عروضها القوية بالفوز على النمسا والجزائر والأردن، مستفيدة من التألق اللافت لقائدها ليونيل ميسي، الذي أنهى الدور الأول متربعًا على صدارة ترتيب الهدافين برصيد ستة أهداف.
إحصائية تثير القلق
رغم البداية المثالية، فإن التاريخ لا يمنح أصحاب العلامة الكاملة الكثير من الطمأنينة، فبحسب إحصائيات شبكة "أوبتا"، لم ينجح في التتويج بكأس العالم بعد تحقيق تسع نقاط في دور المجموعات سوى منتخبين فقط، هما البرازيل في نسختي 1970 و2002، وفرنسا في نسخة 1998.
وفي المقابل، ودعت العديد من المنتخبات البطولة رغم انطلاقتها المثالية، لتتحول العلامة الكاملة إلى واحدة من أكثر المفارقات إثارة في تاريخ المونديال، بعدما شهدت عدة نسخ من كأس العالم سقوط منتخبات قدمت مستويات مبهرة في دور المجموعات قبل أن تتعثر لاحقًا.
ففي مونديال 2010، حصدت الأرجنتين بقيادة دييجو مارادونا العلامة الكاملة، قبل أن تودع البطولة بخسارة قاسية أمام ألمانيا في ربع النهائي.
وفي نسخة 2006، حققت إسبانيا ثلاثة انتصارات متتالية، لكنها خرجت من دور الـ16 أمام فرنسا، بينما ودعت البرازيل البطولة من ربع النهائي رغم تصدرها مجموعتها بالعلامة الكاملة.
كما لا تزال نسخة 1982 شاهدة على سقوط منتخب البرازيل التاريخي بقيادة سقراط وزيكو، بعدما قدم كرة قدم ساحرة في الدور الأول قبل خسارته أمام إيطاليا، التي قد تأهلت بثلاثة تعادلات فقط قبل أن تتوج باللقب.
وتكرر السيناريو في مونديال 2010، حين خسرت هولندا المباراة النهائية أمام إسبانيا رغم إنهائها دور المجموعات بالعلامة الكاملة، بينما بدأت إسبانيا مشوارها بهزيمة قبل أن ترفع الكأس.
وفي نسخة 2018، حققت كرواتيا وبلجيكا وأوروجواي العلامة الكاملة، لكنها فشلت جميعها في التتويج، ليذهب اللقب إلى فرنسا التي لم تحقق سوى سبع نقاط في مجموعتها.
هل يكسر ثلاثي 2026 القاعدة؟
ترى العديد من التحليلات أن البداية المثالية قد تحمل جانبًا سلبيًا على المستوى الذهني، فالمنتخبات التي تتعرض لتعثر مبكر غالبًا ما تعالج أخطاءها سريعًا وتدخل الأدوار الإقصائية بحذر أكبر، كما حدث مع الأرجنتين في مونديال قطر 2022، عندما خسرت مباراتها الأولى أمام السعودية قبل أن تُتوَّج باللقب في الأخير على حساب فرنسا.
أما الفرق التي تحقق الانتصارات بسهولة، فقد تقع في فخ الثقة الزائدة، لتصطدم بأول اختبار حقيقي في الأدوار الإقصائية، حيث لا مجال للتعويض، لذا، يدخل الثلاثي المثالي لمونديال 2026 الأدوار الإقصائية بطموحات مختلفة.
يملك المنتخب الفرنسي أفضلية معنوية؛ كونه المنتخب الأوروبي الوحيد الذي سبق له الجمع بين العلامة الكاملة والتتويج باللقب، إضافة إلى خبرة مدربه ديدييه ديشامب، الذي كان قائدًا لفرنسا في مونديال 1998، ويعرف جيدًا كيفية التعامل مع ضغوط الأدوار الحاسمة.
أما الأرجنتين، فتخوض تحديًا مختلفًا، بعدما تُوِّجَت بلقب مونديال 2022 إثر بداية متعثرة، لتسعى هذه المرة إلى إثبات قدرتها على الفوز بالكأس حتى بعد انطلاقة مثالية، بقيادة ليونيل ميسي والمدرب ليونيل سكالوني.
في المقابل، تبدو المهمة أكثر صعوبة أمام المكسيك، التي ستحتاج إلى الحفاظ على تركيزها وتجنب نشوة الانتصارات، خاصة أنها تلعب وسط جماهيرها، في ظل رغبتها في تجاوز عقدة الإقصاء المبكر وكتابة صفحة جديدة في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم.