تتصاعد المخاوف داخل الإدارة الأمريكية بشأن قدرة بريطانيا وعدد من الدول الأوروبية على الوفاء بتعهداتها بزيادة الإنفاق الدفاعي، في وقت يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضغط على حلفائه في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل حصة أكبر من أعباء الدفاع المشترك.
ونقلت مصادر مطلعة عن مسؤولين أمريكيين أن البيت الأبيض يشكك في جدية التعهد البريطاني برفع الإنفاق العسكري إلى ما يعادل 5% من الناتج المحلي الإجمالي، معتبرًا أن بعض الدول الأوروبية قدمت "وعودًا يصعب تنفيذها" استجابة لمطالب واشنطن، دون امتلاك خطط واضحة لتحقيقها، حسبما نقلت صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية.
مراجعة الوجود العسكري
وبحسب المصادر، دفعت هذه المخاوف الإدارة الأمريكية إلى مراجعة انتشار قواتها في أوروبا، مع تزايد الحديث عن احتمال سحب بعض الأصول العسكرية إذا لم تُسرّع الدول الحليفة وتيرة إعادة التسلح وتعزيز قدراتها الدفاعية.
ويرى مسؤولون أمريكيون أن استمرار اعتماد أوروبا على المظلة الأمنية الأمريكية لم يعد مقبولًا، في ظل التحديات الأمنية المتزايدة، مؤكدين أن الحلفاء مطالبون بتحمل مسؤوليات أكبر في الدفاع عن القارة.
ضغوط على بريطانيا
وتأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه الحكومة البريطانية للإعلان عن خطة جديدة للاستثمار الدفاعي، تتضمن زيادة الإنفاق العسكري بنحو 15 مليار جنيه إسترليني، إلا أنها -وفق ما أوردته المصادر- لن تتضمن جدولًا زمنيًا للوصول إلى نسبة 3% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مطلب يطالب به قادة المؤسسة العسكرية البريطانية، ويرونه ضروريًا لتعزيز جاهزية القوات المسلحة.
ورغم التزام بريطانيا سابقًا بتحقيق الحد الأدنى البالغ 2% من الناتج المحلي للإنفاق الدفاعي، فإنها باتت تنفق، مقارنة بحجم اقتصادها، أقل من 13 دولة عضوًا في حلف الناتو، ما يثير تساؤلات داخل واشنطن بشأن قدرتها على بلوغ الأهداف الجديدة.
توتر داخل الناتو
ويأتي الجدل قبل انعقاد قمة حلف الناتو المقررة في العاصمة التركية أنقرة الشهر المقبل، وسط مخاوف متزايدة من أن تؤثر الخلافات حول الإنفاق الدفاعي في تماسك الحلف.
وأشارت مصادر أمريكية إلى تراجع ثقة الرئيس دونالد ترامب بالأمين العام للحلف، مارك روته، معتبرة أنه لم ينجح في إقناع الدول الأعضاء بالوفاء بالتزاماتها الدفاعية.
في المقابل، يرى دبلوماسيون أوروبيون أن روته نجح في إقناع عدد من الدول بزيادة ميزانياتها العسكرية، إلا أن واشنطن لا تزال تشكك في قدرة الاقتصادات الأوروبية الكبرى على تنفيذ تعهداتها بالكامل.
خلافات تتجاوز الإنفاق
تفاقمت حدة التوتر بين واشنطن ولندن بعد اندلاع الحرب على إيران، إذ أبدت الإدارة الأمريكية استياءها من رفض بريطانيا السماح باستخدام قاعدة دييجو جارسيا العسكرية في المحيط الهندي لتنفيذ ضربات ضد أهداف إيرانية خلال المراحل الأولى من النزاع.
ويرى مسؤولون أمريكيون أن هذا الموقف ألقى بظلاله على مستوى الثقة بين البلدين في الملفات الدفاعية، فيما حذر مسؤولون عسكريون بريطانيون من أن عدم زيادة الإنفاق العسكري قد يؤدي إلى تراجع نفوذ المملكة المتحدة داخل حلف الناتو.
وأكد البيت الأبيض أن موقف ترامب لم يتغير، مشددًا على أن دول الحلف مطالبة بتحمل مسؤولية أكبر عن أمنها الجماعي، وأن الولايات المتحدة لن تستمر في تحمل العبء الأكبر للدفاع عن أوروبا بمفردها.
ويترقب الحلفاء نتائج قمة أنقرة، التي يُتوقع أن تشهد نقاشات حاسمة بشأن مستقبل الإنفاق الدفاعي، وإعادة توزيع الأعباء داخل الناتو، في ظل استمرار الشكوك الأمريكية حول مدى التزام عدد من الدول الأوروبية بتنفيذ تعهداتها العسكرية.