وسعت قوات الاحتلال الإسرائيلي تحركاتها العسكرية في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي جنوب سوريا.
وأفادت مصادر محلية بأن قوة مؤلفة من عدة آليات توغلت باتجاه بلدتي معرية وعابدين وصولًا إلى تلة المغر، وأطلقت نيرانًا من أسلحة رشاشة باتجاه الأراضي الزراعية المحيطة.
وأضافت أن قوات الاحتلال نصبت خيامًا في محيط تلة المغر وأقامت حاجزًا جديدًا على الطريق الواصل بين قريتي صيصون وجملة، بالتزامن مع تنفيذ أعمال حفر في المنطقة.
وتوغلت قوات الاحتلال، الليلة الماضية، في قرية جملة وتمركزت بسرية الوادي، بينما شهدت تلة المغر انتشارًا عسكريًا تخلله نشر قناص وتشغيل أجهزة إضاءة ليزر.
القنيطرة تحت وطأة التصعيد
في سياق متصل، تشهد البلدات الحدودية في محافظة القنيطرة، وفقًا لما أوردته وكالة الأنباء السورية "سانا"، حالة من التوتر والترقب في ظل ما تصفه السلطات السورية بتصاعد الانتهاكات الإسرائيلية، منذ أواخر عام 2024، التي تقول إنها شملت توغلات برية وعمليات هدم واعتقالات واستهدافًا للمدنيين، بجانب أضرار لحقت بالأراضي الزراعية والبنية التحتية.
ونقلت الوكالة عن مدير مديرية الإعلام في القنيطرة، محمد السعيد، قوله إن الأوضاع الميدانية تفرض ضغوطًا أمنية ونفسية متواصلة على السكان، مشيرًا إلى أن الأضرار طالت الطرق وشبكات المياه والممتلكات العامة والخاصة.
اعتقالات وهدم المنازل
ووفقًا لإحصاءات أوردتها مديرية الإعلام، فقد تم اعتقال 47 سوريًا، كما هُدم 16 منزلًا في قرية الحميدية بعد تهجير سكانها، بحسب الرواية الرسمية السورية.
وفي السياق ذاته؛ قال والد أحد المعتقلين، حسن سعد الدين أحمد، إن العائلات لا تملك معلومات كافية عن مصير ذويها، مضيفًا أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر أبلغت الأهالي بأن الجانب الإسرائيلي لا يعترف بوجود عدد من المعتقلين لديه. كما أشار إلى معلومات غير مؤكدة تتحدث عن احتجاز بعضهم في أحد مراكز التحقيق، مع مخاوف من تدهور أوضاعهم الصحية.
ونظم ذوو المعتقلين وعدد من أهالي القنيطرة وقفات احتجاجية أمام مقر قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك "الأندوف"، مطالبين المجتمع الدولي بالتدخل للكشف عن مصير المحتجزين والعمل على الإفراج عنهم.
كما أفادت "سانا" بأن عمليات الاستهداف لم تقتصر على الاعتقالات، بل شملت سقوط ضحايا مدنيين في عدة حوادث، من بينها هجوم على بلدة بيت جن، نوفمبر 2025، وإطلاق نار عند مدخل بلدة خان أرنبة، ديسمبر من العام نفسه، إضافة إلى مقتل أحد سكان قرية الزعرورة، أبريل 2026، وفقًا للمصدر.
الزراعة تدفع الثمن
وفي الجانب الزراعي، نقلت الوكالة عن رئيس اتحاد الفلاحين في القنيطرة عبدالرحمن خلف، أن الانتهاكات شملت ملاحقة الرعاة، والإضرار بالمحاصيل الزراعية، واقتطاع مساحات من الأراضي. كما ذكر مختار بلدة جباتا الخشب، محمد مريود، أن نحو 10 آلاف دونم من أراضي البلدة أصبحت خارج سيطرة أصحابها بعد التوغلات الإسرائيلية، وفقًا لروايته.
9 نقاط عسكرية متقدمة
كما سارعت قوات الاحتلال بعد سقوط نظام بشار الأسد إلى تعزيز وجودها العسكري الميداني في ريف القنيطرة ومناطق حدودية جنوب البلاد.
وكشفت وكالة "سانا" أن الاحتلال أنشأ 9 نقاط متقدمة داخل الأراضي السورية لفرض واقع عسكري جديد، توزعت في جبل الشيخ وقرص النفل والتلول الحمر وحرش جباتا الخشب والحميدية والعدنانية وتل الأحمر الغربي وقاعدة القنيطرة المهدمة، ونقطة الجزيرة في ريف درعا.
ولم تكتفِ قوات الاحتلال بتأسيس هذه النقاط، بل أنشأت ما يُعرف بـ"خط صوفا 53"، خندق عسكري ضخم أقامته قوات الاحتلال على طول خط الفصل، ما تسبب في عزل مساحات واسعة من الأراضي الزراعية الخصبة وحرمان أصحابها منها، وتقييد حركة تنقل الأهالي.
قوات الأندوف
ورغم انتشار قوات "الأندوف" الدولية التابعة للأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك في المنطقة، إلا أن صلاحيتها التي تتركز على مراقبة تطبيق وقف إطلاق النار وتوثيق الخروقات الميدانية على طول خط الفصل فقط، يترك مدنيي ريف القنيطرة عُزلًا أمام آلة البطش الإسرائيلية المستمرة.
وأمام هذا الحال، لا تزال مناشدات أهالي ريف المحافظة المتواصلة، بضرورة تأمين حماية فورية وحقيقية لهم ولممتلكاتهم، تصطدم بجدار الصمت الدولي.
وتواصل قوات الاحتلال خرقها لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974 عبر التوغلات المتكررة في الجنوب السوري، وتنفيذ عمليات مداهمة، فيما تطالب سوريا المجتمع الدولي بالتحرك لوقفها وإلزام الاحتلال بالانسحاب الكامل من أراضيها.