أكد وزير الدفاع الباكستاني السابق الفريق نعيم لودهي، أن المنطقة تتجه نحو إعادة تشكيل توازناتها السياسية، بما قد يقود إلى ظهور تكتلات إقليمية جديدة تعيد ترتيب الأولويات، مشيرًا إلى أن هذه التحولات قد تستغرق عدة أشهر أو ربما عامًا أو عامين.
وقال لودهي، خلال مداخلة عبر الإنترنت على شاشة "القاهرة الإخبارية"، إن الاتجاه العام يسير نحو تعزيز قدرة دول المنطقة على حل أزماتها بنفسها، بقيادة مصر والسعودية وسلطنة عُمان وقطر، وبمساندة باكستان، مؤكدًا أن مستقبل الشرق الأوسط وآسيا وإفريقيا يحمل فرصًا واسعة لتحقيق السلام إذا توفرت الإرادة السياسية والتعاون المشترك.
وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية تحاول التأثير على إسرائيل، لافتًا إلى وجود تغير تدريجي في الرأي العام داخل الولايات المتحدة تجاه التطورات الجارية، مؤكدًا أن استمرار الدعم الأمريكي يبقى عاملًا حاسمًا في قدرة إسرائيل على مواصلة تحركاتها.
وأضاف أنه إذا تبنت واشنطن موقفًا داعمًا لمسار السلام، فإن ذلك سيدفع إسرائيل إلى التعامل مع الواقع السياسي الجديد والانخراط في مسارات التهدئة.
العلاقات الأمريكية مع دول الخليج
وفيما يتعلق بالعلاقات الأمريكية مع دول الخليج، توقع "لودهي" حدوث تغيير في طريقة إدارة هذه العلاقات بعد انتهاء الحرب مع إيران، موضحًا أن دول الخليج أظهرت حكمة في التعامل مع التوترات، بينما ستحتاج الولايات المتحدة إلى مراجعة سياساتها في المنطقة، مع استمرار حضورها، لكن في إطار يتجه نحو مزيد من الدبلوماسية والاستقرار.
وفي سياق متصل، أكد وزير الدفاع الباكستاني السابق أن إسلام آباد تؤدي دورًا محوريًا في تهدئة التوترات الإقليمية، خاصة في ما يتعلق بما قد يشهده مضيق هرمز من إشكاليات محتملة، مشيرًا إلى أن هذا الدور يأتي إلى جانب عدد من الدول العربية في إطار جهود الوساطة وخفض التصعيد.
وأوضح أن باكستان تمتلك علاقات متوازنة مع الدول العربية والولايات المتحدة والصين وإيران، وهو ما يمنحها القدرة على لعب دور "حلقة وصل" بين مختلف الأطراف، مشيدًا بالدور الذي تقوم به مصر في دعم وحدة الصف العربي والتصدي لمحاولات التفرقة، في ظل علاقاتها مع السعودية وسلطنة عُمان وقطر، إضافة إلى علاقاتها مع إيران.
وأضاف أن مصر وتركيا وباكستان يمكن أن تلعب دورًا مشتركًا في الوصول إلى تفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران، بما يسهم في تقليل حدة التوترات ومنع أي محاولات للتصعيد أو الانقسام داخل المنطقة، مشددًا على أهمية فتح قنوات تواصل مباشرة مع إيران، مؤكدًا أن باكستان يمكن أن تسهم في هذا المسار، مع ضرورة الاستماع المباشر للطرف الإيراني لتجنب تعطيل الحوار بسبب وسطاء غير فاعلين.
ودعا "لودهي" إلى أن تقود مصر أو المملكة العربية السعودية وفودًا للتواصل المباشر مع إيران، بما يضمن منع أي محاولات لزرع الانقسام بين الدول العربية، وتعزيز مسار التفاهمات الإقليمية، مشيرًا إلى وجود ضغوط أمريكية وإسرائيلية على مسار التفاهمات، ترتبط بمحاولات لوقف التصعيد والالتزام بالاتفاقات، رغم استمرار التعقيدات في عدد من الملفات، خاصة في لبنان وسوريا، مع التغيرات التي تشهدها المنطقة.
وشدد في ختام تصريحاته على ضرورة أن تضطلع مصر والسعودية وباكستان بدور فاعل كوسطاء، لمنع أي مخططات من شأنها التأثير على استقرار المنطقة.