الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

أوروبا تحترق.. موجة حر قياسية تكشف هشاشة البنية التحتية

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الإصطناعي

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

لم تكن أوروبا يومًا مُعدة لهذا الطقس، فالقارة التي اعتادت على مناخ معتدل تجد نفسها اليوم أمام موجة حر قياسية تكشف بلا رحمة حجم الهوة بين بنيتها التحتية وبين مستقبل مناخي لم يعد بعيدًا.

وفي هذا الصدد، ترصد صحيفة "وول ستريت جورنال" كيف باتت المدارس تُغلق أبوابها، والقطارات تتوقف على قضبانها، والمنازل تتحول إلى أفران، في مشهد يُعيد رسم أولويات القارة العجوز من الألف إلى الياء.

المدارس والمنازل تستسلم للحرارة

ضربت موجة الحر عمق الحياة اليومية لملايين الأوروبيين، وكان قطاع التعليم في طليعة المتضررين، إذ أغلقت فرنسا نحو 3000 مدرسة كليًا وقلصت ساعات الدراسة في 10,000 أخرى، بينما أحكمت المملكة المتحدة إغلاق أكثر من 1000 مدرسة، وفق الصحيفة الأمريكية.

والمفارقة المؤلمة أن هذه المدارس لم تكن في حسبانها أصلًا تركيب أجهزة تكييف، إذ لم يكن الحر يومًا مشكلة في مناخ أوروبا البارد، غير أن موجات الحر باتت تتكرر مبكرًا قبل انطلاق العطلة الصيفية، فحولت هذا الغياب من ترف إلى ضرورة.

الصورة ذاتها تتكرر داخل المنازل، فبحسب ما كشفته وكالة البيئة الأوروبية، يعاني ثلاثة أرباع المساكن في القارة من ضعف كفاءتها الطاقية.

وفي فرنسا وحدها، يُصنَّف 90% من المنازل على أنها عرضة للارتفاع الحراري، ويوصف نصفها صراحةً بأنها "أفران" عاجزة عن الاحتفاظ بالهواء البارد.

وفي مواجهة هذا الواقع، لم يجد سكان باريس التي تخطت حرارتها 42 درجة مئوية سوى الاستجابة للسلطات التي فتحت أمامهم قناة "سان مارتان" الملوثة للسباحة، في مشهد لافت يعكس حجم الإخفاق في التخطيط المسبق.

ضحيتان لم يتوقعهما أحد

على صعيد الطاقة، كشفت الأزمة عن تناقض مثير، فرغم الاستثمارات الضخمة التي ضختها أوروبا في طاقة الرياح، تتبخر هذه الطاقة تحديدًا حين تشتد الحاجة إليها، فكما أشارت وول ستريت جورنال، تميل الرياح إلى الهدوء في أوقات الحر الشديد، مما يُضاعف الضغط على الشبكات الكهربائية المثقلة أصلًا بالطلب المتصاعد.

وفي المشهد الأكثر دلالةً على هشاشة البنية التحتية الأوروبية، تعطلت حركة السكك الحديدية في أرجاء واسعة من القارة، إذ إن قضبان الفولاذ المعرضة لأشعة الشمس المباشرة تتخطى درجة حرارتها 48 درجة مئوية، فتنشأ تشوهات خطيرة تُعرف بـ"انحناءات الشمس"، لا يمكن معها تشغيل القطارات بأمان قبل إصلاحها، وهو ما أربك ملايين المسافرين في قارة اعتمدت على القطار ركيزةً لتنقلها.

فاتورة التأخر تتراكم

تتقاطع هذه الأزمات لتكشف معًا عن حقيقة واحدة، وهي أن أوروبا انشغلت بطموحاتها المناخية الكبرى دون أن تُسرع بما يكفي في تحصين بنيتها التحتية من تداعيات المناخ الذي تسعى لحمايته، فبينما تتزايد المنازل المزودة بالتكييف تدريجيًا مع تكرار موجات الحر، لا يزال انتشاره في القارة أدنى بكثير مما هو عليه في الولايات المتحدة، وفق ما رصدته الصحيفة.