عاشت فنزويلا ليلة مرعبة إثر تعرضها لزلزالين عنيفين ومتتاليين ضربا البلاد في غضون دقيقة واحدة، في الساعات الأولى من اليوم الخميس، ما أسفر عن سقوط وفيات وأضرار مادية جسيمة بالبنية التحتية والمباني السكنية، ودفع القيادة السياسية لإعلان حالة الطوارئ القصوى في البلاد للتعامل مع تداعيات الكارثة.
دقيقة مرعبة
بدأت الهزة الأرضية العنيفة بعد الساعة السادسة مساءً بقليل بالتوقيت الشرقي، حيث ضرب زلزال تمهيدي بقوة 7.2 درجة بالقرب من مدينة "سان فيليبي"، عاصمة ولاية ياراكوي.
ولم تكد تمر 40 ثانية فقط حتى باغتت الأرض السكان بزلزال ثانٍ وأكثر شدة بلغت قوته 7.5 درجة، وتركز مركزه على بعد 23 كيلومترًا جنوب شرق بلدة "يوماري" التابعة للولاية ذاتها، ما ضاعف من حدة الدمار والهلع.
إعلان الطوارئ ووفيات
وفي خطاب عاجل وجهته للشعب عبر التلفزيون الرسمي، أعلنت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريجيز، حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد.
وأكدت رودريغيز وقوع ضحايا، مقدمة تعازيها الحارة للعائلات التي فقدت ذويها جراء الهزات الارتدادية العنيفة، في حين لم تكشف الرئاسة حتى الآن عن الإحصائية الرسمية الدقيقة لأعداد الوفيات والمصابين مع استمرار عمليات الإنقاذ.
وأعلن وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيلو، عن انهيار عدد من المباني والمنازل في العاصمة كاراكاس، جراء الزلزال العنيف الذي ضرب البلاد بقوة 7.1 درجة على مقياس ريختر.
وفي تصريحات أوردتها شبكة "إن بي سي نيوز" الأمريكية، اليوم الخميس، أوضح "كابيلو" أن الهزة الأرضية شعر بها سكان عدة ولايات، مشيرًا إلى أن حي "ألتاميرا" في العاصمة يشهد "أوضاعًا مقلقة" جراء الأضرار المادية، فيما وجه دعوة عاجلة للمواطنين بالبقاء في منازلهم وأخذ الحيطة تحسبًا لارتدادات زلزالية قد تفاقم التصدعات.
انقطاع الإنترنت والكهرباء
وعلى الصعيد الخدمي، أعلنت منظمة "NetBlocks" الدولية المعنية بمراقبة أمن شبكات الإنترنت، عن انخفاض حاد ومفاجئ في جودة الاتصال بالشبكة في مختلف الولايات الفنزويلية، بما يشمل العاصمة كاراكاس.
وأرجعت المنظمة هذا الانقطاع إلى الأضرار البالغة التي لحقت بشبكات الكهرباء ومرافق الاتصالات، وسط مخاوف من أن يتسبب هذا العزل الرقمي في تأخير تدفق المعلومات والصور الواردة من المناطق المنكوبة.
ونقلت وكالات الأنباء عن شهود عيان في العاصمة وفي مدينة "فالنسيا" غربًا وصفهم للحظات الرعب، إذ تسببت القوة التدميرية للهزة في تشقق جدران المجمعات السكنية، وتحطم الواجهات الزجاجية، تلاها انقطاع واسع في التيار الكهربائي، ما دفع الآلاف لإخلاء المباني على الفور.
كابوس الحرائق
وأطلق خبراء الجيولوجيا وصناع القرار تحذيرات من مرحلة ما بعد الزلزال، وحذرت الدكتورة لوسي جونز، عالمة الزلازل البارزة في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، خلال حديثها لشبكة "سي إن إن" الأمريكية، من خطر اندلاع حرائق ضخمة في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة نتيجة تمزق أنابيب الغاز وتضرر التوصيلات الكهربائية.
وأشارت جونز إلى أن الأزمة قد تتفاقم في حال انقطاع إمدادات المياه، ما قد يحرم فرق الإطفاء من السيطرة على النيران، وهو ما يهدد بمضاعفة الخسائر الاقتصادية والبشرية للكارثة.
شهادات حية تروي اللحظات الأخيرة
وفي شهادة مؤثرة تلخص حجم الرعب، روت أمبارو دياز، إحدى الناجيات في العاصمة كاراكاس لشبكة "سي إن إن"، تفاصيل النجاة من شقتها في الطابق الرابع قائلة: "شعرتُ بزئير مرعب قادم من أعماق الأرض، كانت الجدران تتحرك وكأنني وسط الماء".
وأضافت "دياز" أنها ألقت بنفسها على الأرض تصلي بينما كانت الجدران تتصدع من حولها وينهار مطبخها، مؤكدة أنها قررت قضاء ليلتها في الشارع خوفًا من انهيار المبنى بعد أن فرت مسرعة ولم تحمل معها سوى هاتفها وملابسها.