أكد وزير الخارجية المصري، أن توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية يمثّل تطورًا بالغ الأهمية وفرصة ينبغي البناء عليها، مشيدًا في هذا السياق بالجهود الصادقة والمحورية التي بذلتها عدة دول عربية، ومشددًا على أهمية دعم المسار السياسي وتشجيع الطرفين الأمريكي والإيراني على استكمال المفاوضات خلال الفترة الزمنية المحددة، مع تحصين هذا المسار ضد أي محاولات لإفشاله أو تقويضه.
جاء ذلك خلال مشاركة وزير الخارجية والتعاون الدولي المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، اليوم الاثنين، في الاجتماع التشاوري لوزراء الخارجية العرب، الذي عُقد بدعوة من أيمن الصفدي، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة، وذلك على هامش اجتماع المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية في دورته العادية المستأنفة الـ 165 المنعقد في العاصمة الأردنية عمّان، حيث ألقى كلمة مصر أمام الاجتماع.
كما أكد وزير الخارجية المصري، أن أي ترتيبات إقليمية تنشأ عن هذا الاتفاق ينبغي أن تراعي شواغل الدول العربية، وفي مقدمتها أمن دول مجلس التعاون الخليجي، وضمان حرية الملاحة، واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها، والالتزام بتحقيق عالمية معاهدة عدم الانتشار النووي في الشرق الأوسط، بما يؤسس لنظام إقليمي يقوم على التوازن والاحترام المتبادل.
في السياق ذاته ، أدان وزير الخارجية المصري، بشدة ما تعرضت له بعض الدول العربية الشقيقة من هجمات واعتداءات إيرانية استهدفت أمنها وسيادتها واستقرارها ومنشآتها المدنية والحيوية، مؤكدًا تضامن مصر الكامل مع الدول العربية الشقيقة في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها. كما أدان الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان، مشددًا على ضرورة وقفها واحترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه، والانسحاب الإسرائيلي الفوري من الأرض اللبنانية، وتنفيذ القرار 1701 دون انتقائية، ودعم مصر للدولة اللبنانية ومؤسساتها الوطنية.
وشدد وزير الخارجية المصري، على أن استقرار المنطقة لن يتحقق بصورة مستدامة بدون معالجة القضية الفلسطينية بشكل شامل وعادل باعتبارها لب الصراع في المنطقة. وفي هذا الإطار، أكد وزير الخارجية الرفض القاطع لأي محاولات أو مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه أو اقتلاعه من وطنه. كما أكد دعم مصر الثابت والراسخ للوصاية الهاشمية الأردنية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، ورفض أي إجراءات تستهدف المساس بالمقدسات أو الانتقاص من الوصاية الهاشمية أو تغيير الوضع القائم في القدس.
واختتم وزير الخارجية المصري، كلمته بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تقتضي موقفًا عربيًا موحدًا ومتماسكًا يضع حماية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وصون الثوابت العربية في صدارة الأولويات، مشيرًا إلى أن الاتفاق الأمريكي الإيراني يوفر زخمًا يتعين استثماره لإطلاق مسار سياسي أوسع يهدف إلى إنهاء جميع الصراعات في المنطقة، وفتح حوار إقليمي أكثر شمولًا حول مستقبل الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، تشارك فيه دول المنطقة باعتبارها صاحبة المصلحة الأولى في أمنها واستقرارها.