الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

انتخابات الرئاسة الكولومبية.. اليمين يراهن على "النمر" في جولة الحسم

  • مشاركة :
post-title
الانتخابات الرئاسية في كولومبيا

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

شهدت كولومبيا جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية التي وضعت الناخبين أمام خيارين متباينين، بين المرشح المحافظ أبيلاردو دي لا إسبرييا، والمحسوب على تيار اليمين، والسيناتور اليساري إيفان سيبيدا، الحليف السياسي للرئيس المنتهية ولايته جوستافو بيترو، وسط استقطاب سياسي وأمني يعد من الأكبر في البلاد خلال السنوات الأخيرة.

وجاءت الانتخابات بعد جولة أولى تصدر فيها دي لا إسبرييا، النتائج بحصوله على نحو 43.7% من الأصوات مقابل 40.9% لسيبيدا، ما مهّد لمواجهة مباشرة بين مشروعين سياسيين مختلفين بشأن الأمن والاقتصاد ومستقبل عملية السلام مع الجماعات المسلحة، بحسب شبكة "سي إن إن".

سباق محتدم

أظهر السباق الانتخابي انقسامًا واضحًا داخل المجتمع الكولومبي، إذ تعهد سيبيدا بمواصلة السياسات الاجتماعية التي أطلقها بيترو والاستمرار في مسار الحوار مع الجماعات المسلحة، في الوقت الذي ركّز فيه دي لا إسبرييا على وعود بتشديد الإجراءات الأمنية وتوسيع دور الجيش وإنهاء المفاوضات مع التنظيمات المسلحة.

وفي الوقت نفسه، تصاعدت المخاوف من تدهور الوضع الأمني بعد عودة معدلات العنف إلى الارتفاع في عدد من المناطق، وهو ما جعل ملف الأمن القضية الأكثر حضورًا في الحملات الانتخابية، مع اختلاف واضح بين المرشحين بشأن سبل التعامل مع الجماعات المسلحة وشبكات تهريب المخدرات.

دعم أمريكي

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعمه العلني لدي لا إسبرييا قبل جولة الإعادة، واصفًا إياه بأنه "قائد قوي وحازم"، معتبرًا أن نتائج الانتخابات ستكون مؤثرة في مستقبل العلاقات بين واشنطن وبوجوتا. كما شدّد ترامب على أهمية التعاون مع كولومبيا في مواجهة الجريمة المنظمة والاتجار بالمخدرات.

وفي الأثناء، انتقد الرئيس الكولومبي جوستافو بيترو هذا الموقف، معتبرًا أن تدخل أي دولة في خيارات الناخبين الكولومبيين يمثل مساسًا بالسيادة الوطنية، بينما واصل سيبيدا حملته عبر التركيز على القضايا الاجتماعية والاقتصادية واستقطاب أصوات التيار الوسطي.

رؤيتان مختلفتان

طرح دي لا إسبرييا برنامجًا يعتمد على تشديد العقوبات وبناء سجون جديدة وتقليص حجم الحكومة وخفض الضرائب، إلى جانب دعم قطاع الطاقة وإعادة تنشيط الاستثمارات، بينما دافع سيبيدا عن استمرار برامج مكافحة الفقر والإصلاحات الاجتماعية التي تبنتها الحكومة الحالية.

إضافة إلى ذلك، برز خلاف جوهري بين المرشحين حول مستقبل عملية السلام، إذ تعهد دي لا إسبرييا بإنهاء المفاوضات مع الجماعات المسلحة إذا لم تسلم أسلحتها، في حين أكد سيبيدا أن استمرار الحوار يمثل السبيل الأفضل لخفض العنف وتحقيق الاستقرار طويل الأمد.

تداعيات إقليمية

ومثلت الانتخابات الكولومبية اختبارًا جديدًا لاتجاهات السياسة في أمريكا اللاتينية، في ظل صعود مرشحين محافظين في عدد من دول المنطقة خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي دفع مراقبين إلى اعتبار النتيجة ذات تأثير يتجاوز الحدود الكولومبية.

وسرعان ما تحولت المنافسة إلى استفتاء سياسي على إرث بيترو ومستقبل سياساته، بينما تابع أكثر من 41 مليون ناخب مؤهل مسار الانتخابات التي قد تحدد شكل السياسة الكولومبية خلال السنوات المقبلة، وسط دعوات محلية ودولية لاحترام النتائج والحفاظ على الاستقرار السياسي بعد إعلان الفائز.