غادر رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، يرافقه قائد الجيش الجنرال عاصم منير، إلى سويسرا اليوم الأحد، للمشاركة في المفاوضات الدولية الرامية لتفعيل مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وذلك بالتزامن مع وصول وفد التفاوض الإيراني إلى منتجع "بورجنشتوك" السويسري للبدء في صياغة اتفاق نهائي يشمل الملف النووي ورفع العقوبات المرتبطة به.
ورحبت وزارة الخارجية السويسرية، في بيان عبر منصة "إكس"، بوصول الوفد الإيراني في وقت متأخر أمس السبت، مؤكدة أن هذه المحادثات تأتي في إطار تنفيذ التعهدات المتبادلة بين واشنطن وطهران، وهو ما أكدته كذلك وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" التي أعلنت بدء وصول ممثلي طهران للبلاد.
مباحثات ثنائية
من جانبها، أوضحت وزارة الخارجية الباكستانية أن المفاوضات تشهد حضورًا مباشرًا لممثلين عن واشنطن وطهران، إلى جانب وسطاء من باكستان ودولة قطر، لدفع مسار التفاهمات اللوجستية والسياسية؛ ومن المتوقع أن يجري رئيس الوزراء الباكستاني مباحثات ثنائية مكثفة مع الوفود المشاركة على هامش الاجتماعات المؤدية لدعم تنفيذ التفاهمات وتذليل عقباتها.
وكان دبلوماسيون قد بدأوا بالفعل مباحثاتهم "التحضيرية"، في منتجع "بورجنشتوك" السياحي القريب من مدينة لوسيرن بوسط سويسرا، بهدف مواصلة الحوار المباشر لإنهاء الصراع الذي اندلع في المنطقة عقب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية المتسارعة بعد أيام قليلة من توقيع الرئيسين، الأمريكي دونالد ترامب والإيراني مسعود بزشكيان، عن بُعد، على مذكرة التفاهم الشاملة في الثامن عشر من يونيو الجاري، والتي شملت تسوية الأوضاع على الجبهة اللبنانية أيضًا خلال زيارة ترامب الأخيرة إلى فرنسا.
وبموجب بنود المذكرة الحالية، تعهدت طهران وواشنطن بالتوصل إلى اتفاق نهائي ومستدام خلال مهلة أقصاها 60 يومًا قابلة للتمديد، مع تجديد إيران تعهداتها بعدم السعي لحيازة أو تطوير أسلحة نووية، وإدراج الملف بالكامل ضمن المفاوضات الجارية.
كما يركز المجتمعون في سويسرا على حسم الآليات التنفيذية للتخلص من المواد الإيرانية المخصبة والمخزنة، حيث جرى الاتفاق مبدئيًا على تخفيف درجة تخصيب اليورانيوم في المواقع الإيرانية كحد أدنى، تحت الإشراف الكامل والمباشر للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
رغبة في إنهاء الصراع
وفي تعليق على دلالات هذا الاجتماع المرتقب، أوضح كرم سعيد، الخبير في الشؤون الإقليمية، أن التوجهات الأخيرة لكل من الوفدين الإيراني والأمريكي نحو العاصمة السويسرية تعكس مؤشرًا لافتًا على وجود رغبة حقيقية من الطرفين لإيجاد تسوية دبلوماسية للأزمة الراهنة.
وأوضح "سعيد" لـ "القاهرة الإخبارية"، أن الموقف الأمريكي يظهر تمايزًا واضحًا عن المساعي الإسرائيلية الجادة التي تهدف إلى عدم فصل مسار الملف اللبناني عن الإيراني، مُشيرًا إلى وجود جناح قوي داخل الإدارة الأمريكية يدفع باتجاه المضي قدمًا في تنفيذ مذكرة التفاهم المشتركة، وهو ما ظهر جليًا في رسائل الطمأنة التي أعلنتها واشنطن بشأن انتظام حركة الملاحة في مضيق هرمز ومراقبتها عن كثب.
ورسم الباحث ملامح المرحلة المقبلة من خلال مسارين محتملين يتحكمان في المشهد، حيث يرتكز المسار الأول على فرص النجاح والتفاؤل بالتهدئة عبر المحادثات الفنية المقررة على مدار ستين يومًا لتفكيك القضايا الخلافية الشائكة، وعلى رأسها البرنامج النووي، والقدرات الصاروخية الإيرانية، وملف الأموال المجمدة.
وأشار سعيد إلى أن هذا المسار يحظى بقدر من التفاؤل المدفوع بالعديد من الضغوط الاقتصادية العالمية الناتجة عن تضرر أسواق الطاقة، إلى جانب تراجع شعبية الرئيس ترامب في الداخل الأمريكي ومواجهته لانتخابات تجديد نصفي مفصلية للكونجرس، والانقسام الحزبي الذي تجسد في تصويت نواب جمهوريين لصالح قرارات تحييد العمليات العسكرية؛ مما يعكس رغبة واشنطن في الخروج من هذه الورطة السياسية.
وفي المقابل، لم يستبعد سعيد مسارًا ثانيًا يتمثل في إمكانية تعثر المفاوضات وإفشالها في حال استجابة ترامب للضغوط الإسرائيلية والتيار اليميني المتشدد داخل إدارته، والذي يقوده وزراء الدفاع والخارجية ومدير الاستخبارات، حيث يرى هذا الجناح أن مذكرة التفاهم تمنح طهران كافة المكاسب على حساب المصالح الأمريكية.