في تطور جديد على الساحة اللبنانية، أعلنت إسرائيل وقف عملياتها العسكرية في جنوب لبنان بعد موجة تصعيد واسعة شهدتها المنطقة خلال اليومين الماضيين، وسط تأكيدات إسرائيلية باستمرار بقاء القوات داخل المناطق التي تسيطر عليها في الجنوب اللبناني، ما يطرح تساؤلات بشأن مستقبل التهدئة وحدود الالتزام بوقف إطلاق النار في ظل استمرار التوترات الإقليمية.
وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن تل أبيب ستبقى في جنوب لبنان "طالما اقتضت الضرورة الدفاع عن حدودها الشمالية"، وفق بيان صادر عن "مسؤول رفيع" أرسله مكتب نتنياهو إلى الصحفيين.
وأضاف مسؤول مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي في بيان، أن "نتنياهو أصدر تعليماته للجيش بالرد بقوة على أي هجوم لحزب الله، والعمل على إزالة أي تهديدات تستهدف قواتنا"، مشيراً إلى أن الجيش شن غارات على 300 هدف لحزب الله خلال اليومين الماضيين، وقضى على نحو 100 عنصر.
هجوم جديد
وحذّر المسؤول الإسرائيلي من أن أي هجوم جديد من جانب حزب الله سيقابل برد قوي، مؤكدًا أن إسرائيل ستواصل التحرك ضد ما تعتبره تهديدات لأمنها.
وأكدت القناة 12 الإسرائيلية أن الجيش أوقف عملياته في لبنان بتوجيه مباشر من القيادة السياسية.
وأوضحت القناة أن القرار لا يشمل الانسحاب من الأراضي التي احتلتها إسرائيل منذ مارس الماضي، مشيرة إلى أن هذه التعليمات جاءت عقب تنسيق بين القيادة السياسية الإسرائيلية والولايات المتحدة، مع التشديد على أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من جنوب لبنان.
وفي هذا السياق، قالت مراسلة "القاهرة الإخبارية" من القدس المحتلة دانا أبو شمسية، إن وسائل إعلام إسرائيلية أفادت بصدور تعليمات من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس بوقف جميع العمليات العسكرية التي ينفّذها جيش الاحتلال في جنوب لبنان، لا سيما في المناطق التي يسيطر عليها داخل الأراضي اللبنانية التي تمتد إلى عمق يصل إلى نحو 10 كيلومترات.
وأضافت أن رئيس الأركان الإسرائيلي تلقى توجيهات مباشرة لإبلاغ ضباط القيادة الشمالية بوقف العمليات العسكرية في الجنوب اللبناني، موضحة أن القرار جاء عقب مشاورات أمنية، رغم عدم الحديث مسبقاً عن اجتماعات أو مناقشات تتعلق بملف وقف إطلاق النار أو الخروقات المسجلة خلال الساعات الماضية.
إغلاق مضيق هرمز
وأشارت إلى أن توقيت الإعلان يثير العديد من التساؤلات، خاصة أنه جاء بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني نيته إغلاق مضيق هرمز ردًا على ما وصفه باستمرار الخروقات الإسرائيلية وعدم تنفيذ أحد بنود مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن، مؤكدة أن هذا التزامن يفتح الباب أمام احتمالات وجود ضغوط أو اتصالات أمريكية دفعت إسرائيل إلى وقف عملياتها العسكرية، تجنباً لتعقيد مسار التفاهمات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران.
كما أوضحت أن الساحة السياسية الإسرائيلية شهدت خلال الأيام الماضية انتقادات متصاعدة من أوساط اليمين والمعارضة تجاه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ظل تباينات بشأن إدارة الملفات الإقليمية، مضيفة أن الساعات المقبلة قد تكشف مزيدًا من التفاصيل حول طبيعة القرار وحدوده، وما إذا كان يشمل وقف العمليات البرية وهدم المنازل في قرى الجنوب اللبناني.
ولفتت إلى أن المعطى الأبرز يتمثل في تأكيد نتنياهو استمرار وجود قوات الاحتلال الإسرائيلي داخل المناطق التي تسيطر عليها في جنوب لبنان، ما يعني أن قرار وقف العمليات العسكرية لا يتضمن حتى الآن أي حديث عن انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية التي احتلتها القوات الإسرائيلية خلال الفترة الماضية.
من جانبه، قال مراسل "القاهرة الإخبارية" من لبنان أحمد سنجاب، إن الساحة اللبنانية تشهد هدوءًا حذرًا على مختلف الجبهات، في مؤشر أولي على دخول القرار الإسرائيلي بوقف العمليات العسكرية حيز التنفيذ.
وأوضح أن الساعات الأخيرة شهدت تراجعًا ملحوظًا في النشاط العسكري الإسرائيلي الذي كان قد تصاعد بشكل كبير خلال اليومين الماضيين، مشيراً إلى أن الطائرات المسيّرة الإسرائيلية غادرت أجواء العاصمة اللبنانية بيروت بعد تحليق مكثّف وعلى ارتفاعات منخفضة.
وأضاف أن الأصوات المعتادة لهذه المسيّرات اختفت من سماء بيروت وعدد واسع من المناطق اللبنانية، بما في ذلك مدينة صيدا ومناطق عديدة في الجنوب اللبناني، مؤكدًا أن الغارات الإسرائيلية توقفت بعد موجة تصعيد واسعة نفذ خلالها جيش الاحتلال أكثر من 300 غارة على الأراضي اللبنانية خلال يومي أمس واليوم، ما أسفر عن سقوط أكثر من 100 شهيد وإصابة ما يزيد على 200 شخص، وفق المعطيات المتوافرة، وذلك رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين الجانبين.
استئناف الحرب
وأشار إلى أن العمليات البرية التي كان جيش الاحتلال يسعى من خلالها إلى توسيع نطاق تحركاته العسكرية في الجنوب اللبناني، ولا سيما باتجاه مناطق كفرا وياطر ومرتفعات علي الطاهر، توقفت هي الأخرى بالتزامن مع قرار وقف العمليات العسكرية، ما يعزز المؤشرات على وجود تغيير في قواعد الاشتباك خلال الساعات الأخيرة.
وأضاف أن حزب الله أصدر بيانًا اعتبر فيه أن ما نفذه جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال اليومين الماضيين لا يمكن وصفه بأنه مجرد انتهاكات لاتفاق وقف إطلاق النار، بل يمثل استئنافاً فعلياً للحرب، في إشارة إلى حجم العمليات العسكرية التي شهدتها الساحة اللبنانية خلال الفترة الأخيرة.
وأكد أن المشهد الميداني لا يزال يخضع للمتابعة الدقيقة، في ظل ترقب لما إذا كان الهدوء الحالي سيتحول إلى تثبيت فعلي لوقف إطلاق النار أم أنه مجرد تهدئة مؤقتة قد تتغير مع تطورات الساعات المقبلة، خاصة مع استمرار وجود القوات الإسرائيلية داخل بعض المناطق التي تسيطر عليها في جنوب لبنان.