تتصاعد حركة نزوح كثيفة وواسعة النطاق من بلدات وقرى جنوب لبنان، ولا سيما من قضاءَي صور وبنت جبيل، باتجاه مدينتي صيدا وبيروت، في ظل موجة من الغارات الإسرائيلية العنيفة والمتواصلة التي ضربت مناطق الجنوب وقضاء جزين والبقاع.
وشهد المدخل الشمالي لمدينة صيدا زحمة سير خانقة جراء تدفق سيارات العائلات الفارة من القصف، فيما امتدت حركة النزوح العكسي من القرى الواقعة جنوب وشرق مدينة صور باتجاه المناطق الواقعة على ضفتي نهر الليطاني، وذلك بعد أيام قليلة فقط من عودة الأهالي إلى ديارهم، مستبشرين باتفاق وقف إطلاق النار الإقليمي المبرم بين الولايات المتحدة وإيران.
استهداف 12 بلدة
وفي هذا السياق، أفاد أحمد سنجاب، مراسل "القاهرة الإخبارية" من بيروت، بأن الغارات الإسرائيلية العنيفة طالت نحو 12 بلدة في الجنوب اللبناني منذ فجر اليوم، مما أسفر عن سقوط 18 شهيدًا وما يزيد على 33 مصابًا.
وأوضح مراسل "القاهرة الإخبارية" أن القصف تركز بشكل مكثف على مناطق خارج نطاق السيطرة البرية للاحتلال في قضاءَي النبطية وصور، وطال بلدات كفرتبنيت، والدوير، وحبوش، وعدشيت، والنبطية الفوقا، ومدينة النبطية، بالإضافة إلى بلدة العباسية ومنطقة قعقعية الجسر.
وأكد مراسل "القاهرة الإخبارية" أن بلدة حاروف شهدت مجزرة دموية مروعة ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي باستهدافه المباشر 7 أفراد من أسرة واحدة داخل منزلهم.
وأشار سنجاب إلى أن هذه العائلات المنكوبة كانت قد استقبلتها البلدة على مدار الأيام القليلة الماضية بعد عودتها إليها قبل نحو 3 أيام فقط، عقب الحديث عن التهدئة ووقف إطلاق النار، إلا أن تجدد الغارات العنيفة في الساعات الأولى من الصباح أجبر السكان على النزوح مجددًا نحو صيدا وبيروت للبحث عن مأوى في المدارس ومراكز الإيواء.
مهاجمة 80 هدفًا
ولفت مراسل "القاهرة الإخبارية" إلى أن طيران الاحتلال الإسرائيلي وسّع دائرة استهدافاته بشن غارتين جويتين على منطقة بعلبك في سهل البقاع شرقي لبنان، وهي المنطقة التي ظلت بعيدة تمامًا عن الاعتداءات لفترة طويلة خلال الفترة الماضية.
وأوضح "سنجاب" أن هذا الاستهداف جاء بذريعة ظن جيش الاحتلال أن الصواريخ التي استهدفت قواته المتوغلة نحو مرتفعات "علي الطاهر" قد أُطلقت من بعلبك.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن رسميًا مهاجمة أكثر من 80 هدفًا، وزعم تصفية عشرات من عناصر حزب الله في جنوب لبنان بدعوى الرد على انتهاكات متكررة.
وكشف مراسل "القاهرة الإخبارية" أن جيش الاحتلال حاول في الساعات الأولى من الصباح الالتفاف على الوضع الميداني والبري عبر التسلل والتقدم نحو مرتفعات "علي الطاهر" من خلال طريق غير مأهول.
كمين حزب الله
وبحسب وسائل إعلام لبنانية، نصب حزب الله كمينًا محكمًا لتلك القوة المتوغلة في بلدة "كفرتبنيت"، وجرى استهداف دبابة متقدمة تابعة للاحتلال. وبالتزامن مع ذلك، استهدفت مسيّرة إسرائيلية بلدة برج قلويه في قضاء بنت جبيل، وسط تحليق مكثف فوق مجرى نهر الليطاني، كما استهدفت مسيّرة أخرى دراجة نارية على طريق العباسية، ما أدى إلى سقوط قتيل.
وأوضح مراسل "القاهرة الإخبارية" أن هذا التصعيد العسكري الخطير ومحاولات التقدم البري يأتيان رغم التأكيدات المستمرة بشأن شمول الجبهة اللبنانية في نص الاتفاق الأخير بين الولايات المتحدة وإيران، والذي يُظهر صراحة ضرورة وقف القتال والأعمال العسكرية على جميع الجبهات، مما يضع التفاهمات الإقليمية الأخيرة أمام خرق إسرائيلي فاضح ومحاولة لفرض واقع ميداني جديد.
خرق التفاهمات الإقليمية
وتأتي هذه التطورات الدامية بعد يومين فقط من توقيع طهران وواشنطن اتفاق السلام والتهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، والذي كان يهدف بالأساس إلى إنهاء القتال الدائر في لبنان بين إسرائيل و"حزب الله" اللبناني.
وحسب ما أوردته الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان، فإن سلسلة مكثفة من الغارات الجوية الإسرائيلية الليلية استهدفت مناطق مأهولة بالسكان في قضاء النبطية بجنوب لبنان، مما تسبب في مقتل ما لا يقل عن 16 شخصًا قبل موجة التصعيد الصباحية.
في المقابل، صرح جيش الاحتلال الإسرائيلي بأنه شن هجمات واسعة في جنوب لبنان، هاجم خلالها أكثر من 80 هدفًا، زاعمًا أنها تأتي ردًا على انتهاكات "متكررة" لاتفاق وقف إطلاق النار من جانب "حزب الله".