مبادرة دبلوماسية قادتها باكستان وأفضت إلى توقيع مذكرة تفاهم تمهيدية تاريخية بين الولايات المتحدة وإيران لتهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط، وهذا الإنجاز الدبلوماسي لم يكن ليتحقق دون الدعم والمساندة المستمرة والأدوار المحورية التي لعبتها كل من مصر والمملكة العربية السعودية ودولة قطر.
وقال وزير الخارجية الباكستاني الأسبق دستجير خان إن القيادة الباكستانية، ممثلة في رئيس الوزراء شهباز شريف ورئيس الأركان، وفرت جميع السبل الدبلوماسية اللازمة لإبقاء قنوات التواصل مفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرًا إلى أن العلاقات التي جرى بناؤها مع الطرفين أُديرت بصدق وإخلاص.
وأضاف، لـ"القاهرة الإخبارية"، أنه رغم وجود مراحل شهدت تراجعًا في العملية الدبلوماسية وحالة من الجمود، فإن باكستان حرصت على استمرار التواصل، كما أنها لم تحاول فرض أي حلول أو مقترحات، وهو ما حظي بتقدير من طهران وواشنطن وأسهم في بناء الثقة التي أفضت إلى توقيع مذكرة التفاهم.
وأوضح خان أن باكستان لم تكن الطرف الوحيد في هذه الجهود، بل تلقت دعمًا ومساندة مستمرة من المملكة العربية السعودية وقطر ومصر، مؤكدًا أن هذه الدول لعبت دورًا محوريًا في إنجاح العملية.
وأشار إلى أن أحد أهم الإنجازات تمثل في أن المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران لم تتحول إلى حرب ضد الدول العربية، بفضل الممارسة القوية لضبط النفس من جانب الحلفاء والشركاء العرب، الأمر الذي حال دون اتساع رقعة النزاع وتحوله إلى حرب إقليمية.
وذكر أن تدفقات الطاقة مرشحة للعودة إلى مستوياتها الطبيعية، في وقت ستتواصل خلال الأيام الـ60 المقبلة مفاوضات تقنية شديدة الصعوبة لتحديد مخرجات التفاهم.
وأكد أن دور الوسطاء، ومن بينهم باكستان، سيظل قائمًا خلال هذه المرحلة، معربًا عن توقعه باستمرار مستوى الثقة الذي بُني بين إيران والولايات المتحدة بعد توقيع المذكرة، ومشددًا على استعداد إسلام آباد لتقديم الدعم وتسهيل جهود التواصل كلما دعت الحاجة إلى ذلك.
إعادة فتح مضيق هرمز ستعيد الثقة إلى الأسواق والدول المتضررة
وقال دستجير خان إنّ توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب باكستان بصفتها وسيطًا، يمثل خطوة مهمة نحو المضي قدمًا باتجاه تصالح طويل الأمد، أو على الأقل نحو شرق أوسط أكثر سلمية.
وأضاف أن كلا الطرفين يحتاج إلى التواصل مع قاعدته الشعبية وتقديم الاتفاق باعتباره منصفًا وعادلًا ويلبي التعهدات السابقة، مشيرًا إلى أن اختلاف السرديات يعكس اختلاف المنظور بين الدولتين تجاه الاتفاق.
وتابع أن الحرب الأخيرة كشفت حجم التأثيرات التي طالت الاقتصاد العالمي، موضحًا أن التداعيات لم تقتصر على إمدادات الطاقة فقط، بل امتدت إلى الإمدادات الأخرى غير المرتبطة بالطاقة، بما في ذلك الأسمدة والبلاستيك وعدد من المواد الأساسية التي تعتمد عليها دول كثيرة حول العالم، وهو ما أسهم في زعزعة الاستقرار خلال الفترة الماضية.
وأشار وزير الخارجية الباكستاني الأسبق إلى أن إعادة فتح مضيق هرمز ستسهم في استعادة الثقة لدى الدول والأسواق، لافتًا إلى أن عودة الملاحة الطبيعية عبر المضيق من شأنها تعزيز الثقة المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، بما قد يدفع الطرفين نحو مستويات أكبر من التقارب والتفاهم في المستقبل.