الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

ذهب فرساي يسحر ترامب.. وعشاء فاخر يخفي ملفات شائكة

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر فرساي

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

لم تكن زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخاطفة إلى قصر فرساي مجرد محطة بروتوكولية عابرة، بل عملية استمالة سياسية مدروسة من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي اختار قصر "ملك الشمس" مسرحًا لتذكير الحليف الأمريكي بجذوره التاريخية المرتبطة بفرنسا.

وبحسب ما أوردته صحيفة "لوباريزيان" الفرنسية، جاءت هذه الزيارة بُعيد ختام قمة مجموعة السبع في إيفيان مباشرة، في توقيت لم يكن عشوائيًا بقدر ما كان جزءًا من رسالة دبلوماسية متكاملة.

ضيافة ملكية تسحر ترامب

غادر ترامب مطار أورلي متوجهًا إلى القصر الملكي على متن سيارته المصفحة وسط أجواء غروب استثنائية، وهو يصرح بأن الأمسية "ستكون رائعة"، قبل أن يصل إلى بوابات الفناء الملكي مساء الأربعاء، حيث كان في انتظاره برنامج حافل بدأ بزيارة قاعة المرايا الشهيرة، ثم الجناح الجديد المخصص لحرب الاستقلال الأمريكية ودور فرنسا فيها.

وتذكر "لوباريزيان" أن هذا الحفاوة لم تكن غريبة على رجل معروف بحبه للبهرجة، إذ سبق له أن وصف ذهب فرساي بأنه "ليس مطليًا، بل ثقيل"، في تعليق ساخر خلال قمة إيفيان، ثم عاد ليكرر إعجابه في مؤتمر صحفي قائلًا إن المكان "مليء بالزخارف الذهبية"، وإنه "من أجمل الأماكن في العالم"، مضيفًا أنه "لا يوجد قصر أجمل من قصر لويس الرابع عشر".

عشاء عمل في أرقى أجنحة القصر

واختُتمت الزيارة، التي وصفتها لوباريزيان بأنها لقاء عمل لا حفل تكريم، بعشاء فاخر في "الجاليري السفلى" المطلة على الحدائق الفرنسية الكلاسيكية، إذ قُدمت أطباق محلية من لحم خنزير بيجور كمقبلات و"هليون وادي اللوار" كطبق أول، يليه دجاج البوربونيه وتشكيلة من الأجبان وتارت الشوكولاتة.

وحضر المأدبة نحو 30 مدعوًا مختارًا بعناية فائقة، من بينهم وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، ووزير الاقتصاد رولان لوسكور، ووزيرة الثقافة كاثرين بيجار التي سبق أن تولت رئاسة القصر نفسه، إلى جانب وفد أمريكي ضم وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت، بينما توزع باقي أعضاء الوفدين على صالة أخرى لا تقل فخامة هي قاعة المعارك.

استدعاء التاريخ

تشير "لوباريزيان" إلى أن اختيار هذا القصر بعينه لم يكن محض صدفة، إذ أوضح أحد مستشاري الرئيس الفرنسي للصحيفة أن باريس تسعى إلى "الاحتفال في فرساي بالدور الجوهري لفرنسا في استقلال أمريكا"، لكون القصر هو المكان الذي منح فيه الملك لويس السادس عشر الدعم العسكري لثورة الاستقلال الأمريكية، وحيث وُقعت معاهدة الاستقلال عام 1783، إضافة إلى الدور التاريخي الذي اضطلع به الماركيز دو لافاييت في تلك الحقبة.

وامتد العشاء إلى نقاشات سياسية معقدة وتوقيع مذكرة التفاهم بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان إلكترونيًا، إضافة إلى تناول الصداقة الفرنسية الأمريكية والعلاقات الاقتصادية، إلى جانب ملف الرسوم الجمركية الشائك وأزمة لبنان، إذ كشف دبلوماسي رفيع المستوى، بحسب الصحيفة، عن مخاوف من تصعيد إسرائيلي بقيادة نتنياهو ضد لبنان، مشددًا على ضرورة التنسيق مع ترامب لإيجاد مخرج يتجنب الأسوأ ويحفظ في الوقت ذاته موقف نتنياهو في خضم حملته الانتخابية.

دفاع ماكرون عن خياراته

وأشارت لوباريزيان إلى أن هذه الزيارة الخاطفة، التي بدأت وانتهت في غضون ساعات معدودة عبر طائرة الرئاسة الأمريكية "إير فورس وان"، استدعت تعبئة أمنية مكثفة شملت أكثر من 200 عنصر من قوات الأمن، إلى جانب طائرات مُسيَّرة وقناصة، إذ اعتُبر القصر بأكمله، من الفناء الملكي حتى الأحواض الخارجية، امتدادًا أمنيًا مباشرًا لقصر الإليزيه يخضع لإشراف جهاز حماية الرئيس الفرنسي، فيما اندمج خمسة عملاء من الجهاز السري الأمريكي وسط الحشود في الطريق العام، بينما رفعت محافظة إيفلين درجة التأهب تحاشيًا لأي تظاهرات محتملة.

وردًا على من اعتبر هذه الحفاوة مبالغًا فيها تجاه رئيس يهدد فرنسا بصورة متكررة برفع الرسوم الجمركية، حسم ماكرون الجدل بقوله إنه يدافع عن مصالح بلاده عبر استقبال جيد يضمن حسن نية الطرف الآخر واتخاذ قرارات مناسبة لفرنسا مستقبلًا، تاركًا بذلك رسالة ضمنية لقادة العالم بشأن السبيل إلى نوال حفاوة "ملك الشمس".