أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي توقيع الرئيسين الإيراني مسعود بزشكيان والأمريكي دونالد ترامب إلكترونيًا على مذكرة تفاهم إسلام آباد لإنهاء الحرب بين البلدين ودخولها حيز التنفيذ.
وقال "بقائي"، في تصريحات أوردتها وكالة الأنباء الإيرانية"إرنا": "أعتقد أن النص قد وُقِّع رسمياً من قِبَل رئيسي البلدين.. كان من المقرر توقيعه صباح الخميس 19 يونيو، وأعتقد أنه قد تم توقيعه". فيما أشار إلى أن عملية اتخاذ القرار بشأن بدء المرحلة التالية من المفاوضات لا تزال جارية.
وأوضح "بقائي" أن الخطة كانت تقضي بعقد اجتماع في سويسرا لتوقيع النص رسميًا، وتابع قائلًا: "خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، راجعنا الأمر وخلصنا إلى أنه من الأفضل أن يوقع رئيسا البلدين النص إلكترونيًا، دون الحاجة إلى الحضور في مكان محدد.. ولدينا أسباب عديدة لذلك".
استطرد: "أحد الأسباب هو أنه عندما يوقع كبار المسؤولين في البلدين على النص، فإن انتهاكه عادةً ما تكون له عواقب وخيمة، ونظرًا لتجربتنا، فقد فضلنا هذا الإجراء. كما أدركنا أن إقامة حفل ليس له مكان كبير في خطتنا".
وأشار إلى أن النص اعتُمِد رسميًا بنسختين متطابقتين باللغتين الفارسية والإنجليزية لضمان الشفافية والدقة ومنع التأويلات.
بنود الاتفاق
وعلى الصعيد الاقتصادي والإستراتيجي، شدد متحدث الخارجية الإيرانية على أن عملية رفع العقوبات النفطية عن إيران يجب أن تبدأ اعتبارًا من اليوم ولمدة 60 يومًا بشكل عملي يشمل حرية التصدير، وتأمين الملاحة، وتحصيل العائدات، وليس مجرد إلغاء على الورق.
وأضاف المتحدث أن واشنطن ملتزمة بإزالة جميع العقبات التي تحول دون وصول طهران لأموالها وأصولها المجمدة، لافتًا إلى أن المفاوضات التفصيلية التي جرت على مدى الأسابيع الماضية راعت "التجارب المريرة" السابقة لضمان صرامة الالتزام الأمريكي.
وفي المقابل، حسم "بقائي" الموقف العسكري لبلاده مؤكدًا أن قدرات إيران الدفاعية ليست مطروحة للنقاش مع أي طرف، وأن مواد طهران النووية المخصبة لن تُنقل خارج البلاد، وأن الخيار المطروح حاليًا يقتصر على تخفيف درجة التخصيب "الترقيق" في الموقع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع التزام الطرف الآخر بعدم فرض عقوبات جديدة أو تعزيز وجوده العسكري بالمنطقة خلال فترة الـ60 يومًا المقبلة.
الملاحة في مضيق هرمز
وفي ما يتعلق بالملفات الإقليمية وأمن الملاحة، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن أمن مضيق هرمز يقع ضمن المسؤولية المشتركة لإيران وسلطنة عُمان كدولتين متشاطئتين، معلنًا بدء تطبيق الترتيبات فورًا لضمان المرور الآمن للسفن التجارية لمدة 60 يومًا من الخليج العربي إلى بحر عُمان وبالعكس، بالتوازي مع بدء المفاوضات الفورية حول آلية تنفيذ المذكرة.
وعن التزام طهران تجاه حلفائها، أكد بقائي لـ"إرنا" أن إيران لن تتخلى عن حلفائها تحت أي ظرف، مشددًا على أن إنهاء الحرب في لبنان لا يقل أهمية عن إنهائها في إيران، وهو ما انعكس في ذكر اسم لبنان ثلاث مرات في الفقرة الأولى من المذكرة.
وحذر متحدث الخارجية الإيرانية من أن أي تصعيد أو استمرار للاعتداءات الإسرائيلية على لبنان سيعتبر خرقًا مباشرًا لالتزامات الطرف الأمريكي الذي يتحمل مسؤولية إلزام تل أبيب بالاتفاق، مؤكدًا أن طهران ستتعامل بالمثل وترد دون تساهل في حال مماطلة واشنطن، مستندة إلى قوتها الذاتية كضمانة أساسية للتنفيذ.