الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

صفقة القرن بين أمريكا وإيران.. بنود الاتفاق المسرَّب تكشف مفاجآت كبيرة

  • مشاركة :
post-title
علما أمريكا وإيران

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

بعد أن تمكنت شبكة "سي إن إن" الأمريكية من الحصول على النص الكامل لمسودة الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، أجرت تقييمًا لمضمون الاتفاق وبنوده. ورغم أن البيت الأبيض لم ينشر النص رسميًا بعد، ما يعني أن النسخة المُسرَّبة قد لا تكون نهائية أو قد تخضع لتعديلات، فإن المعلومات المتاحة حاليًا تكفي لتكوين صورة أولية عن طبيعة التفاهمات المطروحة.

وتشير قراءة النص إلى أن الولايات المتحدة تقدم تنازلات واسعة النطاق مقابل مكاسب محدودة نسبيًا. فبحسب التقييم الوارد، حصلت إيران على العديد من المطالب التي سعت إليها خلال مفاوضات سابقة، دون أن تضطر إلى تقديم التزامات كبيرة بالمقابل.

ويبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توصل إلى قناعة بأن إبرام اتفاق -أيًا كانت شروطه- أفضل من استمرار الوضع القائم، في حين استخدمت طهران ورقة مضيق هرمز للضغط على واشنطن ودفعها إلى تقديم تنازلات سياسية واقتصادية، وتشير المعطيات إلى أن هذه الإستراتيجية حققت نتائج ملموسة.

مرحلتان للاتفاق

وفقًا لمسودة الاتفاق التي حصلت عليها "سي إن إن"، يتكون التفاهم من مرحلتين أساسيتين:

المرحلة الأولى: تبدأ فور توقيع الاتفاق وتشمل تنفيذ عدد من البنود بشكل فوري.

المرحلة الثانية: تتعلق بالتفاوض على "اتفاق نهائي" خلال فترة تمتد إلى 60 يومًا، مع إمكانية تمديدها باتفاق الطرفين.

التزامات فورية وتنازلات أمريكية

تنص المادة الثالثة عشرة على أن تطبيق المواد الرابعة والخامسة والعاشرة والحادية عشرة يجب أن يبدأ فور التوقيع.

إعادة فتح مضيق هرمز

وموجب المادتين الرابعة والخامسة، ترفع الولايات المتحدة الحصار البحري المفروض، فيما تلتزم إيران بإزالة العوائق التي تعرقل الملاحة، بما في ذلك الألغام البحرية، بهدف إعادة حركة النقل عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب خلال 30 يومًا.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعالج الأزمة الأساسية المرتبطة بالمضيق، بما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.

إعفاءات من العقوبات النفطية

أما المادة العاشرة، فتقضي بمنح إعفاءات فورية تسمح بتصدير النفط الخام الإيراني والمنتجات البتروكيماوية ومشتقاتها، إضافة إلى الخدمات المرتبطة بها، مثل النقل والتأمين والخدمات المصرفية.

ويعد هذا البند من أبرز التنازلات الأمريكية، إذ يعيد إيران عمليًا إلى الوضع الذي تمتعت به خلال فترة الاتفاق النووي لعام 2015، مع إمكانية بيع النفط والمنتجات البتروكيماوية بحرية في الأسواق العالمية.

وتشير تقديرات خبراء الطاقة إلى أن هذا الإجراء قد يُدر على إيران ما بين 60 و70 مليار دولار سنويًا.

الإفراج عن الأموال المُجمَّدة

تنص المادة الحادية عشرة على الإفراج عن الأموال والأصول الإيرانية المجمدة أو المقيدة وإتاحتها بالكامل للجمهورية الإسلامية.

ويعد هذا البند من أكثر النقاط إثارة للجدل، خصوصًا أنه يمنح البنك المركزي الإيراني صلاحية تحديد الجهات المستفيدة من هذه الأموال بعد الإفراج عنها، بخلاف اتفاقات سابقة كانت تفرض قيودًا على استخدام تلك الأموال لأغراض إنسانية فقط.

الملف النووي: تعهدات محدودة

في ما يتعلق بالبرنامج النووي، تنص المادة الثامنة على أن إيران "كررت تأكيدها أنها لن تنتج أسلحة نووية أبدًا".

إلا أن منتقدي الاتفاق يشيرون إلى أن هذه الصيغة ليست جديدة، بل إنها أقل صرامة من النص الوارد في الاتفاق النووي لعام 2015، الذي نص على أن إيران "لن تسعى أو تطور أو تمتلك أسلحة نووية تحت أي ظرف".

ورغم أن الضربات الأمريكية الأخيرة أضعفت القدرات النووية الإيرانية بشكل كبير، فإن المسودة الحالية لا تحدد آلية واضحة لمعالجة مستقبل البرنامج النووي أو المواد النووية الحساسة، بل تؤجل هذه القضايا إلى الاتفاق النهائي المرتقب.

صندوق إعادة إعمار بقيمة 300 مليار دولار

تنص المادة التاسعة على إعداد خطة شاملة لإعادة تأهيل الاقتصاد الإيراني وتنميته، مع توفير تمويل لا يقل عن 300 مليار دولار.

ورغم أن الصندوق لن يُنشأ فورًا، فإن الاتفاق يشترط وضع الخطة خلال 60 يومًا لتكون جزءًا من التسوية النهائية.

ويرى محللون أن هذا البند يمنح إيران ورقة ضغط مهمة، إذ يجعل الوصول إلى الاتفاق النهائي مرتبطًا عمليًا بضمان توفير التمويل المطلوب.

رفع جميع العقوبات

تعد المادة السابعة من أكثر البنود حساسية، إذ تتضمن تعهدًا أمريكيًا بإنهاء جميع أنواع العقوبات المفروضة على إيران ضمن إطار الاتفاق النهائي.

وتشمل العقوبات المستهدفة:

عقوبات مجلس الأمن الدولي.

قرارات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

العقوبات الأمريكية الأولية والثانوية.

ويشير النص إلى أن هذا التعهد يتجاوز ما عرضته أو نفذته الإدارات الأمريكية السابقة، إذ يشمل عقوبات مرتبطة بالإرهاب والصواريخ الباليستية وحقوق الإنسان والطائرات المُسيَّرة وانتشار الأسلحة.

قضايا غائبة عن الاتفاق

تخلو المسودة من أي التزامات إيرانية تتعلق بـ:

دعم الجماعات المسلحة في المنطقة.

برامج الصواريخ والطائرات المُسيَّرة.

ملفات حقوق الإنسان.

الاتهامات المتعلقة بمحاولات استهداف مواطنين أمريكيين.

النفوذ الإيراني عبر الوكلاء الإقليميين في الشرق الأوسط.

كما لا تتناول المسودة بشكل مباشر دور إيران في ملفات إقليمية حساسة، مثل لبنان أو نشاطات جماعة حزب الله.

إنهاء الحرب وإرساء التهدئة

تتضمن المسودة بندًا ينص على "إنهاء فوري ودائم للحرب على جميع الجبهات"، بما في ذلك لبنان، مع التزام متبادل بعدم استخدام القوة أو التهديد بها.

إلا أن منتقدين يرون أن تحقيق هذا الهدف يظل صعبًا في ظل غياب ترتيبات واضحة لمعالجة النزاعات الإقليمية أو الحد من دعم الجماعات المسلحة.