في كل نسخة من كأس العالم يظهر بطل غير متوقع يخطف الأضواء من كبار النجوم، وفي مونديال 2026 كان الدور على خوسيمار فوزينيا دياز، حارس مرمى منتخب الرأس الأخضر، فالحارس المخضرم، البالغ من العمر 40 عامًا، تحول بين ليلة وضحاها إلى حديث الجماهير ووسائل الإعلام، بعدما قاد منتخب بلاده إلى إنجاز تاريخي أمام إسبانيا، في مباراة لم تقتصر آثارها على أرض الملعب فقط، بل امتدت إلى حياته الشخصية وشعبيته حول العالم.
أرقام مميزة في ليلة استثنائية
حقق منتخب الرأس الأخضر بداية تاريخية في أول مشاركة له بكأس العالم؛ بعدما فرض التعادل السلبي على المنتخب الإسباني، أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب.
وكان فوزينيا النجم الأول للمواجهة، بعدما تصدى لكل المحاولات الإسبانية وحافظ على نظافة شباكه أمام كوكبة من نجوم "الماتادور"، ليمنح منتخب بلاده أول نقطة في تاريخه بالمونديال.
وفقًا لشبكة "أوبتا"، نجح الحارس المخضرم في التصدي لسبع تسديدات مباشرة على المرمى، إضافة إلى إبعاد ثلاث كرات عرضية خطيرة، وأصبح فوزينيا صاحب أكبر عدد من التصديات لحارس إفريقي في مباراته الأولى بكأس العالم منذ الحارس الغاني ريتشارد كينجستون، الذي سجل 8 تصديات أمام إيطاليا في مونديال 2006.
كما حصل على أعلى تقييم لحارس مرمى في المونديال بعلامة تقترب من 10 "9.7 نقطة"، بحسب موقع سوفا سكور، وذلك بعد تصديه 7 كرات خطيرة أمام إسبانيا.
انفجار جماهيري على مواقع التواصل
لم يقتصر تأثير المباراة على الجانب الرياضي فقط، بل امتد إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كشف فوزينيا أنه فوجئ بارتفاع عدد متابعيه على "إنستجرام" من نحو 50 ألف متابع إلى 6.7 مليون خلال ساعات قليلة بعد المباراة.
وتحول حساب فوزينيا على إنستجرام من صفحة عادية يتابعها نحو 50 ألف شخص إلى ظاهرة عالمية، حيث قفز عدد متابعيه ليتجاوز 6 ملايين متابع في ليلة واحدة، وذلك إثر أدائه الأسطوري وبطولته أمام منتخب إسبانيا، وجاء ذلك بعد تسليط المعلقون في القنوات البرازيلية الضوء على قصة الحارس خلال بث المباراة؛ وأبرزوا أنه من أكبر اللاعبين المشاركين في المونديال - يبلغ 40 عامًا - وكشفوا أن اسمه الحقيقي "جوسيمار" أُطلق عليه تيمنًا بأسطورة البرازيل، وهو ما أثار اهتمام الجماهير البرازيلية التي سارعت للبحث عن حسابه.
وقال الحارس خلال مقابلة إعلامية: "لقد عملت طوال حياتي لأعيش هذه اللحظة، أجيال كثيرة حلمت بالوصول إلى هنا ولم تنجح، أما نحن فقاتلنا من أجل هذا المكان ونستحق أن نكون في كأس العالم".
حملت هذه الليلة جانبًا إنسانيًا مؤثرًا بالنسبة للحارس المخضرم، إذ أوضح فوزينيا أنه لم يتمالك دموعه بعد المباراة، قائلًا: "بكيت بعد اللقاء نشأت مع أجدادي، لكنهم ليسوا هنا ليشاهدوا هذه اللحظة، لقد ضحوا بالكثير من أجلي".
كما كشف أن والدته لم تتمكن من الحضور إلى الولايات المتحدة؛ بسبب مشكلات تتعلق بإجراءات التأشيرة والتكاليف المالية، مضيفًا: "كنت أتمنى أن تكون هنا أنا سعيد جدًا من أجل شعب الرأس الأخضر".
رحلة طويلة نحو المجد
بدأ فوزينيا مسيرته الدولية مع منتخب الرأس الأخضر عام 2012 خلال الفوز على الكاميرون في تصفيات كأس الأمم الإفريقية، قبل أن يشارك لاحقًا في نسخ 2013 و2015 و2021 و2023 من البطولة القارية.
وبعد أكثر من عقد من تمثيل منتخب بلاده، جاءت لحظة التتويج المعنوي الأكبر في مسيرته، عندما قاد الرأس الأخضر إلى أول نقطة مونديالية في تاريخه، وكتب اسمه بين أبرز نجوم الأيام الأولى من كأس العالم 2026.
ورغم أن مشوار الرأس الأخضر في البطولة لا يزال في بدايته، فإن ما قدمه فوزينيا أمام إسبانيا منح منتخب بلاده دفعة معنوية هائلة، ووفقًا للحارس صاحب الأربعين عامًا، فإن مواجهة إسبانيا لم تكن مجرد مباراة استثنائية، بل قصة كفاح طويلة انتهت بلحظة تاريخية ستبقى خالدة في ذاكرته.