لم يكتفِ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالسياسة ساحةً للاستعراض، فحوّل البيت الأبيض، ليلة الأحد، إلى حلبة قتال حقيقية، باستضافته مباريات بطولة UFC Freedom 250 للفنون القتالية المختلطة، في رهان سياسي مكشوف على استعادة ود شريحة فئة الشباب قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة بعد أقل من خمسة أشهر، غير أن صحيفة نيويورك تايمز رصدت ما يكشف أن هذا الرهان قد يكون متأخرًا، في ظل استطلاعات تُظهر تراجعًا ملموسًا في شعبية ترامب وسط الفئة ذاتها التي راهن عليها.
الشباب يتخلون عن ترامب
كانت الانتخابات الرئاسية عام 2024 قد شهدت موجة واسعة من فئة الشباب نحو ترامب، أسهمت في حسم الصراع لصالحه، إلا أن استطلاعات Times/Siena College التي أوردتها نيويورك تايمز باتت تُسجل انحسارًا حادًا في هذا التأييد، إذ تراجع رضا هذه الفئة عن ترامب بنحو 10 نقاط مئوية في غضون أشهر قليلة، مع اتساع دائرة الخسائر الانتخابية لتطال شرائح أخرى من الناخبين.
ويأتي ذلك في سياق يشهد ارتفاع أسعار الوقود، ونهاية حرب مستنزِفة مع إيران، وتدنيًا عامًا في نسب التأييد، ما يؤثر على الرصيد الشعبي لإدارة ترامب، مما يجعل انتخابات التجديد النصفي اختبارًا عسيرًا للجمهوريين الساعين إلى تجاوز هذه الرياح العاتية.
ورقة جمهورية في مواجهة الاستحقاق الانتخابي
في هذا السياق، رأى بعض المستشارين الجمهوريين في حدث UFC فرصةً لإعادة التواصل مع ناخبين بعيدين عن السياسة بطبعهم، لكنهم مفتونون بعالم الفنون القتالية، إذ قال المستشار الجمهوري المخضرم براد تود، لنيويورك تايمز، إن "كثيرًا من الناخبين ذوي الميل المنخفض للتصويت من الشباب يُحبون UFC، وترامب بإقدامه على هذا الحدث يُعبر عن وعي ثقافي حقيقي بهذه الشعبية"، وهو توجه لا ينفصل عن مسيرة ترامب مع البطولة، التي تمتد لسنوات، إذ جمعته صداقة قديمة بـدانا وايت، رئيس الاتحاد، وكان مستثمرًا صغيرًا في شركتها الأم، وحضر ثلاث مباريات على الأقل خلال عام 2024 وحده.
وقد أدار وايت وأسطورة المصارعة هالك هوجان ظهور ترامب في المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري عام 2024.
إستراتيجية اقتحام "المانوسفير"
لا تقتصر العلاقة بين ترامب وعالم الشباب الذكوري على UFC وحدها، بل تمتد إلى منظومة متكاملة من المنصات الرقمية والشخصيات المؤثرة التي باتت تُعرف بـ"المانوسفير"، فخلال حملته الأخيرة، جال ترامب على كبار صناع المحتوى بعيدًا عن البرامج السياسية التقليدية، من بودكاست جو روجان الذي أعلن تأييده لترامب عقب مقابلة مطولة معه، إلى قناة اليوتيوبر الشهير لوجان بول.
وكشف استطلاع أجرته مؤسسة Echelon Insights عام 2024 أن اثنين من كل خمسة رجال أمريكيين يتابعون UFC أو الفنون القتالية المختلطة، فيما يتوزع مشجعو البطولة بأرقام متقاربة بين الحزبين، وهو ما يجعل هذه الساحة ثمينة لمن يُحسن التواصل فيها.