الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

إقناع ترامب بالبقاء في إيفيان.. الاختبار الدبلوماسي الأخير لماكرون

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

في آخر اختبار دبلوماسي كبير لرئاسته، يجد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نفسه أمام مهمة صعبة، وهي إقناع نظيره الأمريكي دونالد ترامب بالبقاء حتى نهاية قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان، بدلًا من السعي إلى تحقيق اتفاقيات كبرى، فبحسب ما كشفته صحيفة بوليتيكو، نقلًا عن خمسة مسؤولين فرنسيين ودبلوماسيين أوروبيين، تحول هدف القمة من صياغة مواقف مشتركة إلى مجرد إبقاء الحوار حيًا، وربما الاكتفاء بـ"صورة جماعية" تُثبت أن الرئيس الأمريكي لم ينسحب مبكرًا.

التوقعات في الحضيض والنجاح "صورة جماعية"

كشفت الصحيفة أن الفرنسيين استعاضوا عن البيان الختامي المشترك التقليدي، بإعلانات ضيقة النطاق وملخصات يُعدها ماكرون شخصيًا للنقاشات الجيوسياسية.

وبالنسبة لكثير من الدبلوماسيين المتوافدين على مدينة الألب الفرنسية، تحول الهدف إلى مجرد استمرار الحوار والحفاظ على المظاهر.

وقال أحد الدبلوماسيين الأوروبيين لبوليتيكو: "ستكون القمة ناجحة إذا التُقطت صورة جماعية"، فيما وصفها مسؤول فرنسي سابق لا يزال على تواصل مع زملائه بأنها "مكان للحديث، لا أكثر"، في حين ذهب مسؤول في الاتحاد الأوروبي أبعد من ذلك، إذ حذر من أن "قمة السبع فقدت الكثير من أهميتها رغم كل جهود الرئاسة الفرنسية".

ترامب أولًا ولو على حساب البروتوكول

تشير بوليتيكو إلى أن ماكرون لجأ إلى كل ما في جعبته من أوراق لإرضاء الرئيس الأمريكي وضمان حضوره، إذ أعاد جدولة القمة لتتوافق مع حفلة عيد ميلاد ترامب، الذي يرغب في مشاهدة عروض قتالية على أرض البيت الأبيض.

وفي ختام القمة، يستضيف قصر فرساي عشاءً خاصًا يجمع الزعيمين، تزامنًا مع الاحتفال بالذكرى الـ250 للاستقلال الأمريكي.

وأثمرت هذه الجهود نسبيًا، وفق ما أوردته الصحيفة، إذ بات الرجلان يتواصلان بانتظام عبر الهاتف، وهو تحسن لافت عن الأشهر الماضية التي بلغت فيها العلاقة حضيضها، حين نشر ترامب رسالة خاصة أرسلها إليه ماكرون قُبيل منتدى دافوس في فبراير الماضي.

وأشاد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بأسلوب ماكرون "المباشر والطموح" ووصفه بأنه "ملائم لإحراز تقدم مع جميع شركاء السبع، وفي مقدمتهم ترامب".

هرمز وأوكرانيا ملفان على طاولة إيفيان

توضح بوليتيكو أنه يوجد على طاولة القمة ملفان متشعلان يهيمنان على النقاشات، وهما الحرب في أوكرانيا وأزمة مضيق هرمز التي تُلقي بظلالها على أسعار الطاقة عالميًا.

وكشفت بوليتيكو أن الدول الأوروبية طرحت مشروع بعثة بحرية متعددة الجنسيات لتأمين المضيق في مرحلة ما بعد الحرب.

وصرّح المتحدث باسم الخارجية الفرنسية باسكال كونفافرو، بأن باريس "ستواصل الدعوة إلى ضبط النفس، لأن التصعيد يضر بالجميع"، مشيرًا إلى أن إعلان ترامب التوصل إلى اتفاق مع إيران يضع الأوروبيين تحت ضغط للوفاء بعروضهم.

أما أوكرانيا، فقد أُعيد إدراج فولوديمير زيلينسكي في جدول القمة ضِمن جلسة مدتها ساعتان، تهدف إلى إقناع ترامب بأن كييف تكسب الحرب، لا سيما بعد قرض أوروبي بـ90 مليار يورو وتصاعد صعوبات الجيش الروسي على الجبهة.

وقال أحد الدبلوماسيين الأوروبيين لبوليتيكو: "ترامب يحب الرابحين، والأوضاع تغيرت لصالح زيلينسكي".

وشدد مسؤول من مكتب ماكرون على أن الأوروبيين باتوا يتحملون "ما يقارب 100% من المساعدات لأوكرانيا"، مطالبًا واشنطن "على أقل تقدير بألا تُقوض موقف كييف".

أوروبا الضعيفة أمام الرجل الأقوى

يدخل الأوروبيون القمة من موقع ضعف نادرًا ما بلغوه، إذ إن ماكرون رئيس في آخر مراحل رئاسته قبيل انتخابات العام المقبل، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يخوض معركة سياسية على البقاء، فيما بردت علاقات واشنطن مع المستشار الألماني فريدريش ميرز ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في الأشهر الأخيرة.

وفي هذا السياق، رأى أحد المسؤولين الأوروبيين أن القمة بالنسبة لترامب ليست سوى "فرصة لإبراز قوته وتأكيد أنه الزعيم، لا ماكرون".

وحذر المسؤول الفرنسي السابق من أن أي مكاسب تُحقَق في إيفيان قد تتبخر سريعًا؛ "لأن ترامب يُعلن عن مواقف ثم يتراجع عنها في اليوم التالي".

ورغم ذلك كله، يبقى الحضور في حد ذاته انتصارًا بالنسبة للفرنسيين، إذ خلُص المسؤول ذاته لـبوليتيكو: "لو لم يأتِ، لكانت قمة السبع قد ماتت فعلًا".