الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

دفاعات أمريكا الصاروخية.. ورقة رابحة مع إيران خاسرة أمام الصين

  • مشاركة :
post-title
الصاروخ الصيني فرط الصوتي المعروف باسم DF-17

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

لم تكد تهدأ أصداء الضربات الأمريكية على إيران حتى بدأ المحللون الإستراتيجيون يتساءلون عن مدى جاهزية منظومة الدفاع الصاروخي الأمريكية للصمود أمام الصين كما صمدت أمام طهران، والجواب، وفق ما خلُصت إليه مجلة فورين بوليسي، هو لا، كما أن الفجوة بين الحالتين أعمق مما يبدو على السطح، إذ إن النجاح في اعتراض الصواريخ الإيرانية لا يُقدم ضمانًا في مواجهة قوة عسكرية تُخطط منذ عقود لتعطيل منظومات الرصد والدفاع الأمريكية قبل أن تُطلق أولى صواريخها.

نجاح مقيد وعدو لم يرِد الحسم

رصدت فورين بوليسي حدود التأثير الإيراني في سير المعارك، إذ أفضت الضربات، التي لم تتجاوز 20 إلى 30 صاروخًا يوميًا، إلى تضرر نحو 20 موقعًا عسكريًا أمريكيًا في المنطقة، لكنها أخفقت في زعزعة العمليات القتالية الرئيسية.

والسبب في ذلك، بحسب ما تشير المجلة الأمريكية، يعود إلى افتقار الصواريخ الإيرانية إلى الدقة الكافية لاستهداف منشآت بعينها كالطائرات أو ملاجئها، ما حصر خسائر الطائرات في الحد الأدنى وأبقى الضحايا الأمريكيين عند 13 قتيلًا فحسب.

وأدركت طهران هذا القصور مبكرًا، فتخلت عن طموح الهزيمة العسكرية المباشرة وانتهجت بدلًا منه إستراتيجية "فرض التكاليف"، ساعيةً إلى استنزاف مخزون الصواريخ الاعتراضية الأمريكية وتصعيد الضغط السياسي الداخلي في واشنطن.

وفي هذا السياق، لجأت إلى ضربات مُسيّرة تستهدف مناطق سكن الجنود داخل القواعد الجوية، كما استخدمت ذخائر عنقودية في حربها ضد إسرائيل.

الثغرة الخفية

لكن الأخطر مما سبق، وفق ما رصدته فورين بوليسي، يكمن فيما حققته إيران على صعيد الرادار، فباستخدام مُسيّرات هجومية رخيصة تمهد الطريق لصواريخ أثقل، نجحت طهران في إلحاق أضرار بالغة أو تدمير منظومات رادار متطورة من طرازَي AN/TPY2 وAN/FPS132 المنتشرة في الأردن وقطر والسعودية والإمارات.

ولو أفلحت في تصفية هذه الأصول بالكامل، لأُسدل الستار عن قدرة الولايات المتحدة وحلفائها على رصد الصواريخ القادمة وتتبعها، وتحديد لحظة الاعتراض. وتشير المجلة الى أن الدرع الصاروخية بلا رادار ليست سوى درع مثقوبة، ومن هنا يصبح جوهر الخطر في الحرب القادمة.

خصم يصطاد الرادار أولًا

حذرت فورين بوليسي من خطورة استخلاص دروس من حرب إيران، وإسقاطها على مواجهة محتملة مع بكين، مشيرة إلى أن كارتر مالكاسيان، أستاذ في كلية الحرب الوطنية الأمريكية ومحلل في فورين أفيرز، دعا إلى الاستفادة من المعطيات الميدانية لتطوير نماذج التخطيط العسكري، غير أن المجلة ترى أن هذا المنطق يقوم على مقارنة مضللة؛ لأن الصين تُعد خصمًا من طينة مختلفة تمامًا.

فبكين تمتلك ترسانة فرط صوتية لا تقارن بما لدى طهران، تشمل صواريخ تخطيط تتحايل على الاعتراض بالمناورة خلال مرحلة الهبوط، وصواريخ كروز تنفذ ضرباتها على ارتفاعات منخفضة وبسرعات تُربك منظومات الرصد.

وهذه الأسلحة ليست للهجوم المباشر، بل تستهدف تحديدًا إسكات الدفاعات الأمريكية قبل انطلاق المعركة الفعلية، وهي فلسفة عسكرية صينية راسخة لخصها أحد المحللين الصينيين بعبارة لافتة نقلتها المجلة: "كيف تقاتل وقد أُعميت عيناك؟"

والأخطر من ذلك، وفق المجلة الأمريكية، أنه إن كانت إيران بقدراتها المتواضعة قادرة على شل رادارات أمريكية متطورة بمُسيّرات بدائية، فإن الصين، بامتلاكها حربًا إلكترونية متقدمة وتقنيات تفوق ما لدى طهران بمراحل، ستُنجز المهمة ذاتها بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع.

وحين تسقط الرادارات، تسقط معها كل معادلات الاعتراض، ويصبح الحديث عن مخزون الصواريخ ومعدلات التصدي ضربًا من العبث.

درس نورماندي يتكرر

تختتم فورين بوليسي بمقاربة تاريخية صارخة الدلالة، مستحضرةً خطأ القائد الألماني جيرد فون رونشتدت إبان الحرب العالمية الثانية، حين أصر على الاحتفاظ بالقوات المدرعة في الاحتياط؛ استنادًا إلى تجربته الناجحة في الجبهة السوفييتية، متجاهلًا تحذيرات إيرفين رومل من تفوق الطيران التكتيكي للحلفاء.

وكانت العاقبة وخيمة، إذ أُبيدت التشكيلات المدرعة قبل أن تبلغ الجبهة، والرسالة التي توجهها المجلة إلى صانع القرار الأمريكي لا تحتمل اللبس، وهي أن الثقة المفرطة المستندة إلى تجربة إيران قد تقود إلى تخطيط مغلوط كارثي في مواجهة خصم بهذا المستوى من التطور.