كشفت وكالة أنباء "مهر" الإيرانية شبه الرسمية، اليوم الجمعة، عن تفاصيل "مذكرة التفاهم" المقترحة لإنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة، مشيرة إلى أن المذكرة تتضمن 14 بندًا رئيسيًا تهدف إلى إنهاء الأعمال القتالية على مختلف الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية، لمدة 60 يومًا.
وأوضحت الوكالة أن الاتفاق المقترح يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز فور التوقيع عليه، مع إعفاء السفن العابرة من أي رسوم إيرانية، على أن تعود حركة الملاحة الدولية في المضيق إلى مستويات ما قبل الحرب خلال 30 يومًا من توقيع الاتفاق.
وأضافت أن المذكرة تنص على إنهاء الولايات المتحدة الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية بشكل تدريجي خلال فترة وقف إطلاق النار المحددة بشهرين، بالتزامن مع سحب القوات الأمريكية من محيط إيران، ومنح إعفاءات أمريكية مؤقتة تسمح بتصدير النفط الإيراني، وصولًا إلى رفع تدريجي وشامل للعقوبات الاقتصادية وفقًا لمدى التزام طهران ببنود الاتفاق، فضلًا عن الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة. وأوضحت "مهر" أن مسودة مذكرة التفاهم تتضمن الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول المجمدة لطهران.
مستقبل الملف النووي
وأشارت الوكالة الإيرانية إلى أن المذكرة تتضمن تعهدات إيرانية واضحة بعدم امتلاك أو شراء أي سلاح نووي، مع التوافق على إجراء مفاوضات نووية مباشرة بين واشنطن وطهران خلال فترة الـ60 يومًا لبحث ملف اليورانيوم الإيراني المخصب.
وأكدت أن المفاوضات الرسمية المقرر عقدها مع الإدارة الأمريكية عقب دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، ستركز حصريًا على القضايا النووية والاقتصادية المشتركة، فيما ستُستبعد مناقشة برنامج الصواريخ الإيراني من المذكرة ومن الاجتماعات اللاحقة.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قال، أمس الخميس، إن الولايات المتحدة وإيران قد توقعان اتفاق سلام مطلع الأسبوع المقبل، بما يسمح باستئناف حركة الشحن عبر مضيق هرمز، بينما أكدت إيران أنها لم تتخذ بعد قرارًا نهائيًا بشأن الاتفاق.
وإذا تم التوصل إلى الاتفاق، فسيُعد أبرز إنجاز دبلوماسي حتى الآن لإنهاء الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر، والتي أسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص ودفعت أسعار الطاقة العالمية إلى الارتفاع بشكل حاد منذ بدء الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير.
وجاءت تصريحات ترامب بعدما ألغى خططًا لشن هجمات جديدة على إيران، مشيرًا إلى إحراز تقدم في المسار التفاوضي.
ودأب ترامب منذ منتصف مارس على التأكيد أن التوصل إلى اتفاق مع إيران بات وشيكًا، رغم استمرار تبادل الضربات بين الجانبين خلال الأيام الماضية، بما هدد بانهيار وقف إطلاق النار المعلن في أبريل.
وقال ترامب للصحفيين: "إنها مذكرة تفاهم قوية جدًا، لكنها لا تزال مبدئية إلى حد ما"، مؤكدًا أن أي اتفاق سلام يجب أن يضمن عدم تمكن إيران من تصنيع سلاح نووي.
ضربات متبادلة
أودت الحرب بحياة الآلاف، معظمهم في إيران ولبنان، وأثرت سلبًا على اقتصادات عدد من الدول بسبب الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية منذ بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية المكثفة على إيران في 28 فبراير.
وخلال الأيام الماضية، تصاعدت حدة الصراع رغم سريان وقف إطلاق النار الهش الذي دخل حيز التنفيذ في أوائل أبريل.
وبعد إسقاط طائرة هليكوبتر أمريكية من طراز أباتشي، أمر ترامب هذا الأسبوع بشن ضربات جديدة في منطقة مضيق هرمز استمرت يومين.
وفي المقابل، شنت إيران هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة استهدفت قواعد أمريكية في المنطقة.