الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

عودة الضربات الأمريكية الإيرانية.. انهيار للمفاوضات أم سيناريوهات مفتوحة؟

  • مشاركة :
post-title
صورة مولدة بالذكاء الاضصطناعي

القاهرة الإخبارية - محمد أبوعوف

تتسارع التطورات الميدانية في الشرق الأوسط مع عودة الضربات العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، لتضع المفاوضات بين الطرفين على حافة الهاوية والانهيار والدخول في سيناريوهات مفتوحة لا تزال قيد التشكيل، ويرى خبراء تحدثوا لـ"القاهرة الإخبارية" أن القصف الأمريكي بمثابة رسائل ضغط متبادلة بالذخيرة الحية لفرض شروط تفاوضية جديدة. 

الهجوم الأمريكي

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها نفذت ضربات دفاعية إضافية ضد أهداف متعددة داخل إيران، وذكرت -في منشور عبر منصة إكس- أن هذه العمليات تأتي ردًا على ما وصفته بـ"العدوان الإيراني غير المبرر والمستمر".

وجاء الإعلان بعد ساعات من تصريح وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث الذي أكد أن واشنطن تستعد لموجة جديدة من الضربات، مشددًا على أنها ستكون "قوية" و"واضحة"، مع احتمال استمرار العمليات لليلة ثانية إذا تطلب الأمر.

وأدلى "هيجسيث" بتصريحاته خلال لقائه صحفيين في مقر القيادة المركزية الأمريكية بمدينة تامبا في ولاية فلوريدا، حيث أكد أن الولايات المتحدة ستواصل ردها العسكري وفق ما تفرضه التطورات.

بدورها، أعلنت وزارة الحرب الأمريكية أن قواتها نفذت ضربات دفاعية إضافية استهدفت عدة مواقع داخل إيران، في إطار ما وصفته برد مباشر على التهديدات الإيرانية التي تستهدف القوات الأمريكية والسفن التجارية الدولية العابرة للمياه الإقليمية.

وزير الحرب الأمريكي
سيناريو المواجهة المفتوحة

أكّد الدكتور فادي حيلاني، مدير برنامج الشرق الأوسط في المجلس الوطني للعلاقات العربية الأمريكية، أن التصعيد العسكري الأخير بين الولايات المتحدة وإيران يعكس رغبة الطرفين في الحفاظ على "خيط دبلوماسي رفيع" وقنوات متبادلة للرسائل رغم دقة الموقف، محذرًا في الوقت ذاته من أن "شعرة معاوية" قد تنقطع في أي لحظة لتتحول الأزمة إلى مواجهة شاملة ومفتوحة.

وفي حديثه لـ"القاهرة الإخبارية"، أوضح "حيلاني" أن استخدام القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) لمصطلح "الدفاع عن النفس" لوصف ضرباتها الأخيرة واستهدافها بنك أهداف محدودًا في مناطق معينة بجنوب إيران "يبرهن على أن واشنطن لا ترغب -على الأقل في الوقت الراهن- في الانزلاق نحو حرب شاملة".

وأشار مدير برنامج الشرق الأوسط إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى من خلال هذه العمليات العسكرية المحدودة إلى توجيه رسالة سياسية مغلفة بالقوة لطهران، مفادها أنه حان الوقت لتقديم تنازلات سياسية واضحة وإبداء المرونة الكافية في مسار المفاوضات الجارية والدفع باتجاه صياغة حل دبلوماسي ينهي التوترات الإقليمية.

وحذر "حيلاني" من تداعيات غياب الأفق الدبلوماسي، مشيرًا إلى أن الانتقال إلى مربع "المواجهة المفتوحة" سيتخطى حدود السيطرة الحالية، إذ سيتسع بنك الأهداف الأمريكي بشكل كبير، وتصبح الضربات أكثر شدة وعنفًا، ما سيستدعي بالضرورة ردًا إيرانيًا ذا كثافة نارية عالية يستهدف القواعد الأمريكية.

تداعيات النزاع العسكري

ويرى الكاتب والمحلل السياسي باباك أماميان، أن الحديث عن جاهزية طهران لتحمل تداعيات النزاع العسكري الأخير والالتفاف على العقوبات الدولية عكس الواقع، مشددًا على ضرورة الفصل بين "النظام الإيراني" و"الشعب" الذي يرزح تحت وطأة تضخم اقتصادي حاد وأزمات معيشية خانقة.

وأوضح "أماميان"، في حديثه لـ"القاهرة الإخبارية"، أن الداخل الإيراني يعاني تدهورًا حادًا، ويواجه المواطنون صعوبة بالغة في تدبير المستلزمات اليومية الأساسية، لافتًا إلى أن الأزمة المالية طالت الهيكل العسكري للنظام ذاته، والذي بات يعاني من نقص حاد في الأموال اللازمة لدفع رواتب جنوده وقواته.

وأشار المحلل السياسي إلى أن السلوك الراهن لطهران يرتكز على محاولة تصدير الأزمات الداخلية عبر لغة التهديد العسكري المباشر لجيرانها الإقليميين، معتبرًا أن إطلاق الصواريخ تجاه دول الجوار لم يعد يجدي نفعًا من الناحية الاستراتيجية، نظرًا لأن تلك الدول رفعت من جاهزيتها الدفاعية، ووفقت أوضاعها العسكرية لصد وإحباط أي هجوم صاروخي مرتقب في أي وقت.

وكشف أماميان عن عمق الخلافات السياسية داخل أروقة صنع القرار في طهران قائلًا: "يجب قبول الحقيقة، وهي أنه لا يوجد نظام موحد ومتجانس حاليًا في إيران، بل هناك فصائل داخلية تتصارع فيما بينها، ويلقي كل جناح باللوم على الآخر نتيجة الإدارة السيئة للملف والموقف المتأزم مع الولايات المتحدة الأمريكية".