أيام قليلة تفصل عشاق كرة القدم في جميع أنحاء العالم، عن انطلاق البطولة الأعظم في التاريخ وهي كأس العالم.
وتستضيف الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك بطولة كأس العالم 2026، في الفترة من 11 يونيو حتى 19 يوليو المقبل.
هناك العديد من المخاوف بشأن المناخ في كأس العالم، مما سيدمر تأثيرها على الجميع في البطولة، عكس النسخ الماضية.
وسيشارك في بطولة كأس العالم 48 منتخبًا لأول مرة عبر التاريخ، وستُقام المباريات على ملاعب في أنحاء قارة أمريكا الشمالية، ووفقًا لمنصة "جرينلي" العالمية، فإن انبعاثات الكربون قد تولد 7.8 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون في المسابقة.
ويرجع ذلك في الغالب إلى المسافات الشاسعة التي ستقطعها المنتخبات والمشجعون ووسائل الإعلام عبر ثلاث دول و16 مدينة.
موقف البيئة
وعلقت العالمة البيئية مادلين أور، في تصريحات عبر وكالة "رويترز" العالمية، قائلة: "أعتقد أن كأس العالم، من الناحية النظرية، بطولة ممتعة حقًا رياضيًا، لكنها سيئة من الناحية المناخية".
وتؤكد الأرقام هذه المخاوف، إذ يُقدّر الباحثون أن ما يصل إلى 87 بالمئة من انبعاثات النهائيات ستأتي من السفر، ولا سيما الرحلات الجوية؛ لأن ملايين المشجعين سيجوبون القارة لمتابعة فرقهم.
والانتشار الجغرافي الكبير للنهائيات، إذ ستُقام على مساحة 4600 كيلومتر من فانكوفر إلى ميامي، يجعلها أيضًا أكثر توليدا للانبعاثات الكربونية من نهائيات قطر، التي تعرض لانتقادات؛ بسبب بناء الدولة الخليجية سبعة ملاعب جديدة.
وقُدرت انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري من نهائيات 2022 بنحو 3.8 مليون طن.
تعليق جغرافي
فيما قال ديفيد جوجيشفيلي عالم الجغرافيا في جامعة لوزان، إن زيادة المنتخبات وتوزيع المباريات على مدن مضيفة بعيدة غيّرت ببساطة الكلفة البيئية الإجمالية، رغم عدم بناء أي ملاعب جديدة هذه المرة.
وأردف: "زيادة عدد المنتخبات ثم وضعها في بلد يتطلب السفر لمسافات طويلة أولًا للوصول إليه جوًا، ثم السفر لمسافات طويلة بين المواقع المضيفة، حسنًا، نحن نتخلص من مصدر له تأثير سلبي على البيئة، لكننا نزيده في مصدر آخر".
وتنقسم ملاعب كأس العالم إلى ثلاث مجموعات إقليمية، غربية ووسطى وشرقية، في محاولة لتقليل مسافات السفر.
وتتحمل إنجلترا ومشجعوها أكبر أعباء السفر بين المشاركين في النهائيات؛ لأن مبارياتها الثلاث بدور المجموعات في دالاس وبوسطن ونيوجيرسي تغطي مسافة 2770 كيلومترًا.
وتعهد الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، قمة الأمم المتحدة المعنية بالمناخ (كوب 26) في 2021 بخفض انبعاثات الكربون إلى النصف بحلول 2030 والوصول إلى صافي انبعاثات صفري بحلول 2040؛ في مبادرة إطار الأمم المتحدة للرياضة من أجل العمل المناخي.
ولم يحدد فيفا هدفًا محددًا لكأس العالم بشأن انبعاثات الكربون.
بصمة انبعاثات ضخمة
يعني هذا التوسع إضافة 16 منتخبًا، من بينها أربعة تشارك لأول مرة، هي: الرأس الأخضر، وكوراساو، والأردن، وأوزبكستان.
وأضافت أور مؤلفة كتاب (الاحتباس الحراري: كيف يغير تغير المناخ الرياضة)، أن "هذا أمر عظيم (لتلك الدول)، لكن بأي ثمن؟".
ولا يقتصر الأمر على نمو المنافسة فحسب، بل إن طريقة متابعة المشجعين لها عبر أجهزة ومنصات متعددة تتغير أيضًا. ويشير هذا التغير إلى جانب غالبًا ما يُغفل عنه من البصمة الكربونية للمنافسات، وهو النظام البيئي الرقمي الذي يدعم الرياضة الحديثة.
واستطردت: "الجانب الذي لا يناقش أبدًا من البصمة الكربونية رغم أنه كبير جدًا، هو البصمة الرقمية".
وأوضحت أن البث التلفزيوني وعلى الإنترنت وتغذية البيانات ومنصات المراهنات تتطلب كلها مدخلات هائلة من الطاقة، بدءًا من مراكز البيانات إلى الأقمار الصناعية وصولًا إلى مليارات الأجهزة التي يستخدمها المشجعون لمتابعة المباريات.
والتأثير التراكمي هائل، لا سيما في عصر المشاهدة على شاشات متعددة.
وقدرت الهيئة الوطنية لتشغيل منظومة الطاقة في بريطانيا أن كل مباراة من مباريات مجموعتي إسكتلندا وإنجلترا قد تؤدي إلى زيادة استهلاك الكهرباء على الصعيد الوطني 600 ميجاوات، وهو ما يعادل إجمالي الطلب على الكهرباء في جلاسكو وليدز مجتمعتين.
وأضافت أور: "عليك أن تأخذ في الاعتبار أن كل من يشاهد في أنحاء العالم هو جزء من هذا، والغالبية العظمى منهم يشاهدون على شاشتين، على التلفزيون ثم يتابعون على هواتفهم".
ونادرًا ما تؤخذ هذه الانبعاثات في الاعتبار في الحسابات الرسمية للاستدامة على عكس الرحلات الجوية أو بناء الملاعب.
واختتم فيفا بأنه ملتزم بدمج الاستدامة في كأس العالم استرشادًا بإستراتيجية شاملة للاستدامة وحقوق الإنسان تركز على معالجة الانبعاثات وتحسين كفاءة استخدام الموارد وإيجاد إرث إيجابي في المجتمعات المضيفة.