شهدت مدينة صور وبلدات الجنوب اللبناني، اليوم الثلاثاء، تصعيدًا عسكريًا، إذ ارتكب طيران الاحتلال مجزرة جديدة في مدينة صور، أسفرت عن استشهاد 8 لبنانيين؛ جراء غارة استهدفت منطقة "المساكن الشعبية" في قلب المدينة.
وأكد الدفاع المدني في جنوب لبنان، أن الحصيلة الأولية للغارة بلغت 8 شهداء، موضحًا أن فرق الإنقاذ والإسعاف لا تزال تواصل عمليات البحث ورفع الأنقاض في المكان لانتشال الضحايا والمصابين.
حزام ناري في الجنوب
وفي هذا السياق، أفاد أحمد سنجاب، مراسل "القاهرة الإخبارية" في بيروت، بأن الغارات والعمليات العسكرية امتدت لتشمل حزامًا ناريًا واسعًا في الجنوب، واستهدفت طائرات الاحتلال بلدتي "دير قانون النهر" و"العباسية"، إضافة إلى غارة طالت بلدة "بيوت السياد".
وفي قضاء النبطية، قال "سنجاب" إن المقاتلات الإسرائيلية شنت غارتين على محيط النادي الحسيني في بلدة "الشرقية"، وضربت غارات أخرى مدينة النبطية وبلدة "كفرصير"، في وقت استهدف فيه القصف المدفعي العنيف بلدتي "جبشيت" و"صريفا".
وأوضح مراسل "القاهرة الإخبارية" أن هذا التصعيد يحمل دلالتين؛ الأولى عسكرية يسعى من خلالها الاحتلال إلى توفير غطاء لتوسيع توغله البري انطلاقًا من بلدة "البياضة" نحو عمق صور، والثانية ترتبط بالقيمة التاريخية والتراثية للمدينة، حيث يتعمد الاحتلال تدمير معالمها في سياق حرب تدميرية ممتدة دخلت شهرها الرابع على التوالي منذ الثاني من مارس الماضي.
وكان السفير الأمريكي في لبنان، ميشيل عيسى، أجرى جولة لقاءات مكثفة شملت رئاسة الجمهورية، ورئاسة البرلمان ممثلة بالرئيس نبيه بري، ورئاسة مجلس الوزراء، وأكد السفير الأمريكي عقب لقاءاته أن جولته استهدفت توضيح عدد من النقاط العالقة في مسودة الاتفاق، مُشيرًا إلى وجود تعهدات تتضمن تسليم الأراضي للجانب اللبناني، وإعادة الأسرى، وتنسيق دخول الجيش اللبناني إلى ما يُعرف بـ "المناطق التجريبية" لمواكبة عودة النازحين.
ضغوط أمريكية
وفي هذا الشأن، يرى الباحث السياسي المختص في العلاقات الدولية، محمد عبد الله، أن التصعيد العسكري الإسرائيلي الأخير ضد مدينة صور وقرى الجنوب اللبناني، يمثل ارتدادًا ميدانيًا ومحاولة من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو للالتفاف على الضغوط الأمريكية، وعينه بالأساس على العاصمة الإيرانية طهران لإفشال أي تقارب محتمل مع واشنطن.
وفي حديثه لـ "القاهرة الإخبارية"، أوضح "عبد الله" أن الإدارة الأمريكية نجحت نسبيًا في كبح جماح نتنياهو وتحييد العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية عن القصف، مقابل هدوء نسبي في شمال إسرائيل، إلا أن الاحتلال استعاض عن ذلك بإطلاق يده بشكل غير مسبوق في جبهة الجنوب.
واعتبر الباحث السياسي، أن إنذارات الإخلاء الشاملة التي وجهت لمدينة صور –بما فيها المخيمات الفلسطينية و"الحارة المسيحية" التي كانت تُحيّد سابقا– تعكس رغبة إسرائيلية في فرض واقع جغرافي جديد وعزل كامل للمنطقة، متجاوزًا التطمينات الدبلوماسية التي حملتها جولة السفير الأمريكي في بيروت، ميشيل عيسى، بشأن انسحاب الاحتلال وتسليم "المناطق التجريبية" للجيش اللبناني.
وأشار "عبد الله" إلى وجود فجوة حقيقية أو "توزيع أدوار" واضح بين سعي واشنطن للتهدئة وإصرار وزير الدفاع الإسرائيلي على مواصلة الحرب حتى نزع سلاح حزب الله في كل لبنان، وليس الجنوب فقط.