الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

تضليل متعمد.. حقيقة موقف ترامب تجاه التصعيد الإسرائيلي الإيراني

  • مشاركة :
post-title
ترامب ونتنياهو

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

رغم تكرار الحديث حول توتر العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تتواصل التساؤلات بشأن حقيقة الموقف الأمريكي من التصعيد المتجدد بين إسرائيل وإيران، لتتزايد التكهنات بأن التصريحات الأمريكية ربما تندرج ضمن الخدعة والمناورة التكتيكية، في وقت تؤكد فيه مؤشرات عدة أن الجانب الإيراني لا يتعامل مع هذه الرسائل باعتبارها صادقة بعد الخداع الأول قبل الحرب.

تمرين خادع

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية أن هناك اتفاقًا على أن ترامب لا يريد استئناف الحرب مع إيران، لكنه بدا مرتاحًا لإعلانه أنه سيتصل بنتنياهو ويطلب منه عدم الرد، بالتزامن مع إحاطات أشارت إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي سيقبل أي اتفاق، وأن القرار النهائي يعود إلى ترامب وحده.

وعلى عكس "محادثة الشتائم" بين ترامب ونتنياهو، فبعد ساعات من محادثة بدت ودية بينهما، كتب الرئيس الأمريكي على منصة "تروث سوشيال" التي يملكها أن "إسرائيل يجب أن توقف إطلاق النار فورًا"، ومع ذلك برزت تقديرات تفيد بأنه ربما يسمح للطرفين بتفريغ عدوانهما، فيما طُرحت في إيران، وحتى بين بعض الجمهوريين، فرضية أن ما يجري قد يكون مجرد تمرين خادع.

وحسب الصحيفة العبرية، حتى الآن، وُصف الرد الإسرائيلي بأنه محدود، بل اعتبره بعضهم رمزيًا، وفي المقابل يبقى السؤال مطروحًا حول طبيعة الرد الإيراني المقبل، إذ يدرك نتنياهو أن أي هجوم إسرائيلي سيظل محدودًا زمنيًا وعملياتيًا من دون دعم أمريكي مباشر، ما يرجح استمرار القتال عدة أيام إضافية.

وفي المقابل، يدرك الإيرانيون هذه المعادلة أيضًا، وهو ما قد يدفعهم إلى تصعيد إطلاق الصواريخ، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفاقم الوضع، كما يسود في الولايات المتحدة اعتقاد بأن نتنياهو يسعى إلى جر ترامب مجددًا إلى الحرب وإفشال الاتفاق الناشئ، بينما يُعتقد أن ترامب لن يمنحه هذه الفرصة.

انتقادات ومواقف

الأمر المثير للاهتمام هو أن ترامب لم "ينفجر غضبًا" على نتنياهو، على الرغم من أنه طلب منه عدم الهجوم، ما قد يشير إلى أن الإحاطات القاسية التي سُمعت أمس ضد الرد الإسرائيلي كانت تهدف إلى السماح لرئيس الوزراء الإسرائيلي بالتغاضي عن حقيقة أنه قال "لا" لترامب وهاجم على أي حال، وإن كان ذلك بشكل رمزي، وهو أمر يمكن لترامب أن يتغاضى عنه.

وفي هذا السياق، كتب السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، أن إيران ووكلاءها يسعون إلى إحراق إسرائيل والولايات المتحدة، مضيفًا أن مقر "الشيطان الرئيسي" موجود في طهران.

ومن بين الجمهوريين، رأى مارك زيل، رئيس الحزب الجمهوري في إسرائيل، أن تصريحات ترامب بشأن دعوة نتنياهو إلى عدم الرد تمثل تحريفًا للحقائق أو تعكس ما وصفه بأسلوب ترامب المعتاد، وقال إن الأمر يندرج ضمن تضليل متعمد لإبقاء الطرف الآخر في حالة عدم توازن، مؤكدًا أن ترامب ونتنياهو يعلمان جيدًا ما يجب فعله.

اتهامات بالتضليل

أشار موقع "راجا نيوز" الإيراني التابع لمخابرات الحرس الثوري إلى أن ما جرى وراء هجوم الصباح الباكر يمثل لعبة تضليل بين ترامب ونتنياهو، معتبرًا أن وسائل الإعلام نقلت خلال الليلة السابقة تقارير منسقة هدفت إلى إيصال رسالة مفادها إلغاء الهجوم وتأجيل العملية العسكرية.

وقال الموقع: "إن تلك التقارير رسمت صورة توحي بوجود خلاف بين الولايات المتحدة وإسرائيل وأن الخطر قد زال"، لكنه وصف ذلك بأنه خداع تكتيكي، وأضاف أن الهجوم أثبت، من وجهة نظره، أن التقارير المتداولة كانت جزءًا من عرض منسق هدفه خفض مستوى التأهب الإيراني تمهيدًا لهجوم مفاجئ.

ورأى الموقع أن ما حدث يجسد نموذج "الشرطي الطيب والشرطي السيئ"، حيث لعب ترامب دور الطرف المعتدل، بينما التزم نتنياهو الصمت الإعلامي ونفذ مهمته، معتبرًا أن ذلك يعكس تنسيقًا كاملًا بين الولايات المتحدة وإسرائيل فيما يتعلق بموقفهما من إيران.

تنسيق عسكري

عززت الاتهامات بوجود عملية خداع تقارير تحدثت عن تنسيق وثيق بين إسرائيل والولايات المتحدة على المستوى العسكري، وفي هذا الإطار أجرى رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير محادثتين خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية مع القيادة المركزية الأمريكية.

وتشير هذه المعطيات إلى أن تنفيذ هجوم من هذا النوع يحتاج إلى تنسيق دقيق، وهو ما دفع بعض الجهات إلى الاعتقاد بأن الأمريكيين كانوا على علم مسبق بما كانت إسرائيل تعتزم القيام به.

كما يرى أصحاب هذا الطرح أن ترامب كان قادرًا على منع الهجوم لو أراد ذلك بالفعل، لكنه ربما وجد فيه وسيلة لزيادة الضغط على إيران من أجل قبول الاتفاق، وإلا فإن التصعيد الإسرائيلي سيتواصل. ومع ذلك، تشير التقديرات الواردة إلى أن الإيرانيين لم يعودوا يصدقون هذه الرسائل.

مستقبل التصعيد

وحسب "يديعوت أحرونوت"، فإنه لا يزال من المبكر تقييم نتائج الهجمات المتجددة، كما لم يتضح بعد ما إذا كانت ستعرقل التوصل إلى اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران أو ستقود إلى عودة القتال الشامل.

وفي الوقت نفسه، تشير المعطيات إلى أن إسرائيل كانت تسعى إلى استئناف القتال بهدف إلحاق الضرر بالبنية التحتية ومصادر الطاقة لتسريع إسقاط النظام، غير أن ترامب يواجه ضغوطًا مرتبطة بجدول أعماله المزدحم، الذي يشمل كأس العالم وعيد ميلاده وانتخابات التجديد النصفي، ما يجعله غير راغب في الانخراط في حروب طويلة الأمد أو مواجهة ارتفاع أسعار الوقود.