الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

ثمن باهظ لضربة بلا قيمة.. نتنياهو بين ترامب الغاضب وصواريخ طهران

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية منفذة بالذكاء الاصطناعي

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

في توقيت بالغ الحساسية تتشابك فيه خيوط التفاوض الأمريكي مع إيران، أقدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على توجيه ضربة جديدة للضاحية الجنوبية في العاصمة اللبنانية بيروت، ولم تتأخر تداعيات هذا الهجوم المباغت؛ إذ سارعت طهران بالرد عبر إطلاق رشقات صاروخية واسعة نحو العمق الإسرائيلي، ليرد جيش الاحتلال بقصف مباشر ومضاد على الأراضي الإيرانية، مما يهدد بنسف جهود التهدئة الحالية، فضلًا عن إشعال جدل حاد داخل إسرائيل قبل خارجها.

في هذا الصدد، نشرت صحيفة "معاريف" العبرية مقالًا وصفت فيه القرار بأنه "استهتار مزلزل" يُهدد ما بنته إسرائيل من رصيد استراتيجي في لبنان، ويُعقد علاقتها مع واشنطن في أشد اللحظات حاجةً للتنسيق.

ضربة بلا مكسب وفاتورة مفتوحة

تساءلت "معاريف" بصراحة لافتة: ماذا حققت إسرائيل من استهداف الضاحية؟ وجاءت الإجابة، بحسب المقال، صادمة في بساطتها: لا شيء على الإطلاق، إذ إن الغارة لم تُغير المعادلة الميدانية، ولم تُحبط هجومًا وشيكًا، ولم تُلحق أذىً حقيقيًا بمنظومة حزب الله، بل استهدفت مبنى فارغًا بلا قيمة عملياتية.

وتابع المقال أن ما أعقب الضربة كان أشد وطأة، مع وابل من الصواريخ الباليستية الإيرانية على الشمال، إضافة إلى استياء أمريكي معلن من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي سبق أن عبّر عن غضبه من تصرفات نتنياهو في الملف اللبناني.

واستطردت الصحيفة بأن الضربة التي أُريد منها إظهار القوة تحولت إلى عبء سياسي وعسكري مُضاعف دفعت إسرائيل ثمنه.

إسرائيل تُضيع فرصة تاريخية

وترى "معاريف" أن إسرائيل تُبدد بيدها فرصة تاريخية، إذ تشكلت في لبنان للمرة الأولى منذ عقود أغلبية تعتبر حزب الله عبئًا على الدولة لا حارسًا لها. ويجسد ذلك، وفق المقال، قيادة لبنانية جديدة تضم الرئيس جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام، تتعامل مع الحزب باعتباره قوة مُدمِرة وتسعى لاستعادة السيادة الكاملة.

لكن الضربات غير المبررة عملياتيًا، بحسب الصحيفة، تعيد تأجيج الشارع اللبناني وتمنح حزب الله فرصة لتقديم نفسه من جديد كمدافع عن لبنان، ما يُضعف العزلة السياسية المفروضة عليه.

واشنطن لن تنتظر طويلًا

ويؤكد المقال أن المواجهة الحقيقية اليوم مع إيران، لا مع لبنان، وأن إسرائيل التي تعتمد على الدعم الأمريكي في الذخائر والغطاء الدبلوماسي قد تُعقّد علاقتها مع واشنطن بيدها.

ويشير المقال إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه ضغوطًا داخلية متصاعدة بسبب أسعار الطاقة واقتراب الانتخابات، ما يجعله أقل صبرًا تجاه أي تصعيد إقليمي طويل.

وبحسب "معاريف"، فإن إسرائيل تقع في فخ معادلة حساسة: إذا كانت واشنطن تريد الهدوء، فلماذا يتم إشعال التصعيد في لبنان؟

سؤال الانتخابات يُطارد الجميع

وتلفت الصحيفة إلى البعد الداخلي، حيث يعاني نتنياهو من تراجع في استطلاعات الرأي، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول دوافع التصعيد، وهل يرتبط باعتبارات سياسية داخلية.

وتشير إلى أن بعض الإسرائيليين يطرحون علنًا احتمال توظيف التصعيد لخدمة أهداف انتخابية أو حتى تأجيل الانتخابات تحت ضغط حالة طوارئ جديدة، وهو ما تصفه الصحيفة بـ"الانحدار المُخزي" في الخطاب السياسي الإسرائيلي المعاصر.