تُجري إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أوسع عملية إلغاء للقيود المفروضة على الأسلحة النارية منذ سنوات، وهي عملية تراجع شاملة من شأنها أن تسمح للأمريكيين بشحن المسدسات عبر البريد، وتقوّض قواعد التحقق من الخلفية التي كانت سارية في عهد الرئيس السابق جو بايدن، وتجعل من الصعب سحب تراخيص تجار الأسلحة.
وحسب ما نشره موقع "أكسيوس"، فإن التأثير الذي يخشاه النقاد يتمثل في زيادة حركة الأسلحة مع تقليل الرقابة الفيدرالية، في ظل التفكيك المقترح لقانون جنائي يعود إلى عام 1927، وعشرات القواعد الأحدث، بما في ذلك جهود بايدن لسد ما يسمى بـ"ثغرة معارض الأسلحة".
في المقابل، يجادل مكتب الكحول والتبغ والأسلحة النارية والمتفجرات (ATF) بأن التغييرات المقترحة تقلل الأعباء على مالكي الأسلحة دون تقويض إنفاذ القانون. لكن دعاة منع العنف المسلح يؤكدون أن هذه التراجعات تفيد صناعة الأسلحة على حساب السلامة العامة.
وكانت الوكالة قد كشفت، في أواخر أبريل، عما يقرب من 30 قاعدة نهائية ومقترحة، قدمتها على أنها "لوائح تحديثية".
تغييرات مقترحة
في عام 2024، استخدم مكتب الكحول والتبغ والأسلحة النارية والمتفجرات التعريف الموسع لقانون "المجتمعات الآمنة" الحزبي لمن يُعدّ تاجر أسلحة، لإصدار قاعدة تهدف إلى سد "ثغرة معارض الأسلحة". وبعد عامين تقريبًا، تريد الوكالة نفسها، بعد أن أصبحت خاضعة لأوامر ترامب، إلغاءها.
وقد كشف تحقيق حديث أجرته صحيفة "ذا تريس" حول القضايا التي وجه فيها المدعون العامون اتهامات لأشخاص بالاتجار بالأسلحة النارية دون ترخيص، أن قاعدة عهد بايدن لم تعزز إنفاذ القانون بشكل فعال.
بالإضافة إلى ذلك، من شأن التغييرات المقترحة الأخرى أن تسهل نقل الأسلحة النارية، وتلغي الإلزام الذي يفرض على البائعين المرخصين تقديم إشعارات السلامة الخاصة بالأسلحة النارية للشباب، وتوضح المعايير بطرق يقول النقاد إنها ستجعل من الصعب إلغاء تراخيص التجار.
وفي سياق منفصل، تقترح خدمة البريد الأمريكية(USPS) السماح للأفراد بإرسال المسدسات عبر البريد وفقًا للقواعد نفسها المطبقة على البنادق والبنادق الخرطوشية القانونية، وذلك بعد أن خلص مكتب المستشار القانوني بوزارة العدل، في وقت سابق من هذا العام، إلى أن الحظر، الذي يعود تاريخه إلى قرن تقريبًا، غير دستوري.
وترى الرابطة الوطنية للبنادق أن الحظر يسبب "متاعب جمة لا داعي لها لمالكي الأسلحة الملتزمين بالقانون". لكن المعارضين يجادلون بأن هذا التغيير قد يزيد من خطر سرقة الأسلحة النارية، والتحايل على فحوصات الخلفية وقوانين الولايات، ويشجع المتاجرين بالأسلحة.
بين الحرية والخطر
في اقتراحها الخاص، أقرت الوكالة المسؤولة عن الأسلحة النارية والمتفجرات بأن بعض التغييرات قد تعرض الناس للخطر.
لذلك، وفي قاعدة مقترحة لتضييق نطاق من هم غير المؤهلين عقليًا لامتلاك سلاح، تشير الوكالة إلى أن "هذا الخطر قد يكون ضئيلاً، أو قد يكون أكبر بكثير، وقد يصل إلى حد وقوع أحداث إصابات جماعية محتملة".
وقد احتفت صناعة الأسلحة والمدافعون عن التعديل الثاني للدستور الأمريكي بالتغييرات التي طال انتظارها. ونقل "أكسيوس" عن لورانس كين، نائب الرئيس الأول للمؤسسة الوطنية للرماية الرياضية، وصفه هذا التراجع التنظيمي بأنه "بزوغ فجر عهد جديد".
ويقول مكتب وكالة الكحول والتبغ والأسلحة النارية والمتفجرات إن التغييرات تأتي في أعقاب أمر الرئيس ترامب بإعادة النظر في اللوائح، ولم تُجرَ لإرضاء جماعات الضغط المؤيدة للأسلحة.
ونقل التقرير عن متحدث باسم الوكالة قوله إن إلغاء اللائحة ليس له أي تأثير على نطاق القانون، مشيرًا إلى أن المكتب سيلتزم بالقوانين التي سنها الكونجرس.