يهدد استمرار التصعيد الإسرائيلي فى الجنوب اللبناني فرص نجاح المفاوضات ويزيد الضغوط على الدولة اللبنانية، وهو ما تجلى اليوم السبت، باستهداف جيش الاحتلال لآلية عسكرية في قضاء النبطية جنوبي البلاد أسفر عن استشهاد عدد من عسكرييه.
ويواجه مسار المفاوضات الجارية بشأن لبنان تحديات كبيرة في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، وسط التشديد على أهمية تعزيز دور الدولة اللبنانية ومؤسساتها لضمان الوصول إلى حلول مستدامة تحفظ أمن البلاد واستقرارها.
وقالت عضوة حزب النهضة الفرنسي منال خليفة، إن وقف إطلاق النار المعلن لا يزال جزئيًا على أرض الواقع، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد حزب الله والأراضي اللبنانية رغم التوصل إلى اتفاق.
وأوضحت "خليفة"، في تصريحات لقناة "القاهرة الإخبارية"، أن المفاوضات تمثّل خطوة إيجابية، لا سيما إذا كانت الدولة اللبنانية هي الجهة الوحيدة المخولة باتخاذ القرار السيادي المتعلق بالحرب أو التفاوض، معتبرة أن حصر هذا القرار بيد الدولة يشكّل تطورًا مهمًا على الساحة اللبنانية.
وأضافت أن الاتفاق الموقّع في واشنطن يتوافق إلى حد كبير مع الرؤية الفرنسية تجاه لبنان، التي تقوم على دعم الجيش اللبناني وتعزيز مؤسسات الدولة، مع حصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية بما يرسخ الاستقرار ويحمي السيادة الوطنية.
من جانبها، أكدت خبيرة السياسات الدولية الدكتورة سماهر الخطيب، في تصريحات لـ"القاهرة الإخبارية" أن الدولة اللبنانية تواجه أزمة مركبة تشمل أبعادًا اقتصادية وأمنية وسياسية وعسكرية، ما يزيد من صعوبة تنفيذ الالتزامات المرتبطة بمسار المفاوضات والتفاهمات الخاصة بجنوب الليطاني.
وأشارت إلى أن استهداف الجيش اللبناني من قِبل إسرائيل، الذي أسفر عن سقوط عدد من العسكريين، يحمل دلالات خطيرة كونه يستهدف مؤسسة رسمية تمثل الدولة اللبنانية، موضحة أن هذا التصعيد يثير تساؤلات سياسية بشأن طبيعة الأهداف الإسرائيلية وتأثيرها على مسار التفاوض.
التأهيل والتسليح
وأضافت خبيرة السياسات الدولية، أن المؤسسة العسكرية اللبنانية تحتاج إلى مزيد من التأهيل والتسليح رغم تماسكها، لافتة إلى أن من أبرز نقاط الضعف في البيان الأخير للمفاوضات غياب آليات واضحة للانسحاب الإسرائيلي، وهو ما يفسر جانبًا من تحفظات حزب الله على المسار التفاوضي الحالي.
بدوره، رأى الدبلوماسي السابق والباحث في العلاقات الدولي نعمان توفيق العابد، أن إسرائيل تسعى إلى فرض واقع أمني وعسكري يضمن تفوقها الكامل في المنطقة، معتبرًا أن سياسات حكومة بنيامين نتنياهو تتجاوز الاعتبارات التقليدية إلى رؤية تقوم على توسيع النفوذ الإسرائيلي وفرض الأمر الواقع.
وأوضح "العابد" أن المفاوضات المباشرة بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل تجري في ظل ظروف ميدانية معقدة، تشمل استمرار السيطرة الإسرائيلية على أجزاء من الأراضي اللبنانية ومواصلة العمليات العسكرية، محذرًا من أن أي مفاوضات لا تترافق مع وقف الضغوط العسكرية والتوسع الميداني لن تؤدي إلى سلام حقيقي أو مستدام.
وفي السياق ذاته، شددت منال خليفة عضوة حزب النهضة الفرنسي، على أن الولايات المتحدة تبقى الطرف الأكثر قدرة على ممارسة ضغط فعّال على إسرائيل باعتبارها الراعي الرئيسي للمفاوضات، لكنها أكدت أن أي تسوية طويلة الأمد لا يمكن أن تتجاهل الدور الفرنسي، مستندة إلى العلاقات التاريخية التي تربط باريس بلبنان وقدرتها على التواصل مع مختلف الأطراف اللبنانية ودعم مؤسسات الدولة والجيش اللبناني.
واتفق الخبراء على أن نجاح المفاوضات الحالية يتطلب توفير ضمانات واضحة لتنفيذ الالتزامات المتبادلة، وفي مقدمتها وقف التصعيد العسكري واحترام سيادة الدولة اللبنانية، بما يمهّد الطريق نحو استقرار سياسي وأمني أكثر استدامة.