لم يتوقع حسام عبد المجيد، مدافع مصر، أن يحقق "حلم الطفولة" بالمشاركة في كأس العالم لكرة القدم بهذه السرعة، لكنه يتطلع لمواصلة تحقيق طموحاته بقيادة بلاده إلى أبعد نقطة في البطولة التي تنطلق في وقت لاحق من هذا الشهر في أمريكا الشمالية.
وبعد موسم محلي ناجح تُوج خلاله بلقب الدوري المصري مع الزمالك، يسعى عبد المجيد (25 عامًا) للمساهمة مع تشكيلة المدرب حسام حسن في تحقيق ما هو أكبر من أول فوز لمصر في كأس العالم.
وأبلغ عبد المجيد "رويترز" في مقابلة عبر تطبيق زووم: "كأس العالم كان حلمًا لي بسبب حديث أخي الأكبر عن هذه البطولة معي وأنا طفل، أتذكر أنني قلت له إنني سألعب في كأس العالم، لكنني لم أتوقع أن أحقق حلم الطفولة بهذه السرعة بعد ثلاث سنوات من اللعب مع الفريق الأول".
وتلعب مصر، التي تأهلت للنهائيات للمرة الرابعة في تاريخها، مع بلجيكا ونيوزيلندا وإيران في المجموعة السابعة، مما أسهم في زيادة طموحات الجماهير التي تأمل في تحقيق إنجاز غير مسبوق.
لكن عبد المجيد لا يعتقد أن طموح الجماهير يضع ضغطًا على المنتخب، قائلًا: "هذا ما تأمله الجماهير منا، وهو حقها. ومن حقنا أيضًا أن نرى مصر في الأدوار الإقصائية. ومن حق كل مشجع أن يحلم برؤية بلاده تفوز بهذه البطولة، لكن لكل فريق ظروفه الخاصة. أرى أننا نستطيع تجاوز دور المجموعات وأن نصل بعيدًا في كأس العالم".
وتابع: "نحن نلعب معًا منذ عامين، وزاد التناغم بيننا. لا نفكر فيمن سنواجه، بل في نقاط الضعف والقوة لكل منتخبات المجموعة. نريد الفوز في كل مباراة، وإن لم نفز فلا نخسر، ونحاول تقديم أقصى ما لدينا بقدر الإمكان".
وأضاف: "المنتخب بالكامل يريد أن يذهب بعيدًا في كأس العالم، وليس اللعب للتمثيل المشرف فقط. لدينا لاعبون رائعون، عمر مرموش يلعب في مانشستر سيتي، و(محمد) صلاح هداف ليفربول، وحمزة عبد الكريم قد يلعب مع الفريق الأول لبرشلونة. هذه الكفاءات تجعلنا نستطيع المنافسة. حسام حسن يحفزنا دائمًا ويقول لنا إننا نستطيع، وهذا يعطينا دفعة بأننا قادرون على تقديم شيء لمصر".
وكان عبد المجيد ضمن تشكيلة المنتخب الأولمبي التي بلغت قبل نهائي أولمبياد باريس 2024.
أزمة إيران
تحوم الشكوك حول مشاركة إيران في البطولة بسبب الأحداث في الشرق الأوسط، بينما طالبت بنقل مبارياتها بعيدًا عن الولايات المتحدة، لكن جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، قال إن جدول المباريات سيظل كما هو.
وبسؤاله عن كيفية تأثير ذلك على استعداداته لكأس العالم، واصل عبد المجيد: "لم أركز مع هذه الأخبار، وليس لنا علاقة بها. قد أفكر في مواجهة إيران وأخسر من بلجيكا، لذلك نحن نفكر في كل مباراة على حدة. إيطاليا (ستشارك بدلًا من إيران)؟ لم نشغل بالنا بهذه الشائعات".
وستلعب مصر أمام ثلاثة منتخبات تضم في صفوفها مهاجمين أقوياء البنية، ما يضع عبد المجيد، طويل القامة، أمام مهمة خاصة لإيقاف البلجيكي روميلو لوكاكو، وكريس وود هداف نيوزيلندا، ومهدي طارمي مهاجم إيران.
وأشار عبد المجيد إلى أنه بدأ الاستعداد مبكرًا لكأس العالم لمعرفة مميزات كل مهاجمي المجموعة خلال البطولة المقامة في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
وأردف: "جميعهم لاعبون من النخبة، لكن هذا لا يعني أنني أخشاهم لأنني ألعب في منتخب مصر. لكنني أهتم بالتفاصيل قبل هذه المباريات، وأشاهد مقاطع فيديو لهم مع محلل الأداء، إلى جانب ما نشاهده في المحاضرات مع المدرب حسن. أهتم بالتفاصيل لكي أعرف نقاط ضعف المهاجم حتى أستغلها في المواجهات المباشرة".
حسام حسن
بقيادة المنتخب إلى كأس العالم، أصبح حسام حسن أول من يمثل بلاده لاعبًا ومدربًا في النهائيات. فبعدما سجل هدف الصعود في مباراة حاسمة أمام الجزائر في نوفمبر 1989 لتبلغ مصر نهائيات 1990، عاد بعد 36 عامًا وقادها للتأهل للبطولة مدربًا.
ويعتقد عبد المجيد أن خبرة حسام حسن، إلى جانب شقيقه إبراهيم، مدير المنتخب، في كأس العالم، منحت اللاعبين دفعة كبيرة ساعدتهم على التكيف مع "أجواء البطولة العالمية".
واستطرد: "هو كابتن حسام قبل أن يكون مدرب المنتخب، وكذلك كابتن إبراهيم. لا ننظر إليه على أنه مدرب سيأتي لتدريب المنتخب ثم سيرحل يومًا ما، لا، الأمر مختلف. نحن سعداء بأن هذا اللاعب الذي يمتلك هذا التاريخ الحافل معنا، إلى جانب الأمور الفنية، يعطينا الثقة بفضل خبراته، وهذا العامل يساعدنا على النجاح".
وساهم المهاجم السابق حسن في النقطة المضيئة الوحيدة لمصر في تاريخها بكأس العالم عندما حصل على ركلة جزاء في التعادل 1-1 مع هولندا عام 1990. وكانت هولندا قد تُوجت ببطولة أوروبا قبلها بعامين.
وأوضح: "أسأل حسام حسن دائمًا كيف كان يساعد نفسه على الدخول في أجواء المباراة. كان يلعب بروحه لأنه يلعب باسم مصر. يحب اللعب بجدية، ومن يقدم 100% في التدريب... نأخذ نصائحه عن ثقة لأنه ينقل لنا تجربته التي رأيناها تنجح. الكرة اختلفت عن تلك الفترة، لكنها نفس الأجواء. في مباراة هولندا كان يواجه لاعبين كبارًا مثل (ماركو) فان باستن و(رود) خوليت و(رونالد) كومان على قدم المساواة، وهذا ما ينقله لنا".
بطل الدوري
ساهم عبد المجيد بشكل بارز في تتويج الزمالك بالدوري، بعدما قاد الدفاع للحفاظ على نظافة الشباك في 14 من أصل 19 مباراة شارك فيها، ليساعد الفريق على استعادة اللقب للمرة الأولى منذ موسم 2021-2022.
ولم يكن الزمالك مرشحًا للفوز باللقب بسبب معاناته من إيقاف قيد اللاعبين الجدد، إلى جانب أزمات مالية.
وقال عبد المجيد: "نعيش أوقاتًا صعبة بسبب الوضع المالي للنادي، لكن كل منا كان يريد صناعة التاريخ لنفسه ولناديه الكبير. أنا أشعر بهذه المسؤولية لأنني من أبناء النادي. أقول لنفسي: ألعب لنادٍ كبير، ويجب أن أذهب إلى المنتخب وسط زملائي الذين يحصلون على بطولات وأنا متوج مثلهم".
وأكمل: "كنا ننافس بتشكيلة تضم 11 لاعبًا (ثابتًا) بالإضافة إلى خمسة تغييرات، أغلبهم من صغار السن. بالتالي، كان يجب أن أحتضنهم وأساعدهم على التأقلم. إذا جعلتهم يفكرون في أننا لن نفوز بالبطولة، فأنا بذلك أفقدهم الأمل، لذلك كان علينا جميعًا أن ندفعهم إلى الأمام نحو الفوز باللقب".
وخسر الزمالك نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية على أرضه أمام اتحاد العاصمة الجزائري بركلات الترجيح قبل أسبوع واحد من حسم لقب الدوري المحلي، وهو ما جعل البعض يخشى ألا يتمكن الفريق من حسم اللقب.
إلا أن عبد المجيد تعافى سريعًا من خسارة الكونفدرالية، مختتمًا: "اعتدت عدم التفكير كثيرًا في الماضي... كان يجب علينا نسيان المباراة بعد نهايتها والتفكير فيما نستطيع تحقيقه. كنت أخشى أن نفكر في خسارة النهائي فنخسر الدوري وننهي الموسم بلا بطولات. كان يجب علينا نسيان الكونفدرالية والعائد المادي الذي كان سيستفيد منه النادي، وكنا نفكر في الأهم لكي نعيد الزمالك إلى مكانته الطبيعية".