أقرّ مواطن أمريكي عمل لسنوات في الصين بصفته صحفيًا لدى مؤسسات إعلامية حكومية صينية، بالذنب في قضية تتعلق بالعمل وكيلاً للحكومة الصينية داخل الولايات المتحدة دون تسجيل رسمي لدى السلطات الأمريكية، في أحدث قضية ضمن سلسلة ملاحقات تستهدف أشخاصًا متهمين بالعمل سرًا لصالح بكين.
وقالت وزارة العدل الأمريكية إن توماس باوكن الثاني، وهو نجل مسؤول سابق في إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان، ورئيس سابق للحزب الجمهوري في ولاية تكساس، اعترف أمام المحكمة بالعمل وكيلاً أجنبيًا غير مسجل لصالح الحكومة الصينية، وفقًا لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.
وكانت السلطات الأمريكية قد أوقفت باوكن في فبراير الماضي أثناء وجوده في واشنطن، بعدما وجهت إليه اتهامات بانتهاك القوانين التي تلزم ممثلي الحكومات الأجنبية بالإفصاح عن أنشطتهم وتسجيلها رسميًا قبل مزاولة أي عمل داخل الولايات المتحدة.
ارتباط استخباراتي
ووفقًا لوثائق الادعاء، فإن باوكن كان يعمل منذ عام 2019 بتوجيه من أشخاص كان يعلم أنهم مرتبطون بوزارة أمن الدولة الصينية، وهي جهاز الاستخبارات المدنية الرئيسي في الصين.
وتقول السلطات الأمريكية إن المتهم قام خلال تلك الفترة بالسفر بين الصين والولايات المتحدة بهدف تجنيد مصادر معلومات والعمل وسيطًا بين أفراد داخل الولايات المتحدة ومسؤولة صينية يُشتبه في ارتباطها بالأجهزة الاستخباراتية.
وأشار مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) إلى أن باوكن جمع معلومات عن أشخاص أمريكيين واستهدف دوائر سياسية داخل الولايات المتحدة، قبل نقل تلك المعلومات إلى الجهات الصينية التي كان يتعامل معها.
مهام وأموال
تكشف وثائق القضية أن المتهم تلقى توجيهات من امرأة صينية عُرفت باسم "كاثي"، والتي قدمت نفسها في البداية على أنها مستشارة لمركز أبحاث مرتبط بالحكومة الصينية.
وبحسب الادعاء، أوكلت "كاثي" إلى باوكن مهام متعددة، شملت التواصل مع أشخاص داخل الولايات المتحدة يُحتمل أن يصبحوا مصادر معلومات، وتزويد بعضهم بأجهزة حاسوب وهواتف محمولة مزودة بتطبيقات اتصال مشفرة، فضلًا عن توجيههم بشأن نوعية المعلومات المطلوبة.
وأضافت الوثائق أن باوكن حصل على ما لا يقل عن 100 ألف دولار مقابل أنشطته، إضافة إلى تغطية نفقات سفره بين الصين والولايات المتحدة.
عمل إعلامي
انتقل باوكن إلى الصين عام 2010، وعمل تحت اسم مستعار هو "توم ماكجريجور" في عدد من المؤسسات الإعلامية الحكومية الصينية، من بينها التلفزيون المركزي الصيني ووكالة أنباء شينخوا.
وأوضحت وثائق المحكمة أنه استخدم الاسم المستعار لتجنب ربط أنشطته المهنية باسم والده المعروف في الأوساط السياسية الأمريكية. ومن المقرر أن يصدر الحكم بحقه في 1 سبتمبر المقبل، فيما يواجه عقوبة قد تصل إلى السجن لمدة 10 سنوات.
وتأتي القضية في ظل تزايد الملاحقات القضائية الأمريكية المتعلقة بأنشطة النفوذ والتجسس الأجنبي. وكانت السلطات الأمريكية قد حققت خلال الأشهر الماضية تقدمًا في عدد من القضايا المشابهة، من بينها إدانة أو توجيه اتهامات لمواطنين أمريكيين اتُّهموا بالعمل لصالح الحكومة الصينية دون الإفصاح عن ذلك للسلطات المختصة.