على الرغم من المعركة القانونية المستمرة مع البنتاجون، تساعد شركة "أنثروبيك" (Anthropic) وكالة الأمن القومي الأمريكية (NSA) في نشر نموذج الذكاء الاصطناعي القوي الخاص بها "ميثوس" (Mythos) للعمليات السيبرانية الهجومية، عبر توظيف مهندسين داخل الوكالة، وفق ما كشف تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.
ونقل التقرير عن مصدرين مطلعين أن الشركة التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقرًا لها عيَّنت نحو ستة موظفين داخل وكالة الأمن القومي كمهندسين منتشرين في الخطوط الأمامية؛ لتوجيه استخدام التكنولوجيا وتخصيص النماذج لتطبيقات محددة.
كما نُقِل عن مصدر مقرب من شركة أنثروبيك، أن "أفضل طريقة لبناء دفاع قوي هي بناء هجوم قوي"، مشيرًا إلى أن الخصوم على الأرجح يعملون على تطوير تقنيات هجومية خاصة بهم تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
وأضاف: "إذا لم يُستخدَم برنامج ميثوس لبناء برامج هجومية، فسيجد الخصوم طريقة للقيام بذلك".
يأتي هذا الترتيب على الرغم من المعركة القانونية التي تخوضها الشركة الناشئة في وادي السيليكون مع وزارة الحرب الأمريكية، والتي تشمل سلطتها وكالة الأمن القومي، حول كيفية استخدام تقنيتها في العمليات الحربية.
تصنيف خطر
في الفترة الماضية، حاولت شركة "أنثروبيك" تقييد استخدام الحكومة الأمريكية لنماذج الذكاء الاصطناعي "كلود" (Claude) في عمليات المراقبة الجماعية للمواطنين الأمريكيين والطائرات المُسيَّرة القاتلة ذاتية التشغيل.
ودفع ذلك البنتاجون إلى تصنيف مختبر الذكاء الاصطناعي للشركة "خطر على سلسلة التوريد"، وهو تصنيف غير مسبوق لشركة أمريكية، بينما رفعت "أنثروبيك" دعوى قضائية ضد هذا التصنيف، الذي قد يُجبرها على إنهاء عقودها مع المنظمات التي تعمل مع الجيش الأمريكي.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أعلنت "أنثروبيك" أنها ستوزع برنامج ميثوس على 150 منظمة في 15 دولة، ما يوسع نطاق الوصول إليه بشكل كبير ليشمل دولًا أخرى غير الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.
وكان البرنامج متاحًا في البداية لعدد محدود من المنظمات الأمريكية فقط عند إطلاقه في أبريل.
وتأتي هذه الخطوة بعد أن تقدمت الشركة بطلب طرح عام أولي قد يقدر قيمة الشركة بأكثر من تريليون دولار، ما يؤكد الأهمية التجارية والجيوسياسية المتزايدة للذكاء الاصطناعي بالنسبة للأمن القومي، حسب التقرير.
تعاون مدعوم
يلفت التقرير إلى أنه منذ إطلاق برنامج "ميثوس"، أصدرت شركة OpenAI المنافسة نموذجًا يتمتع بقدرات مماثلة، فيما حذر الخبراء من أن نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة تُمكِّن المخترقين من استغلال أنظمة الحاسوب، ولكنها قد تُستخدم أيضًا كأداة فعّالة ضد الخصوم.
وتعاونت الشركة بشكل وثيق مع الحكومة الأمريكية في عملية التوسع، بينما عممت إدارة الرئيس دونالد ترامب النموذج على مختلف الوكالات.
وفي فبراير، ذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" أن البنتاجون كان يسعى إلى إنشاء أدوات إلكترونية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحديد أهداف البنية التحتية في الصين كجزء من جهد لتحسين القدرات الأمريكية في أي صراع عسكري مستقبلي مع بكين.
والثلاثاء الماضي، وقع ترامب أمرًا تنفيذيًا يحدد إطارًا طوعيًا يمكن لشركات الذكاء الاصطناعي من خلاله تقديم نماذجها الجديدة للمراجعات الأمنية قبل إصدارها للجمهور.
ويوجه الأمر الوكالات الفيدرالية إلى تطوير أساليب لتقييم القدرات السيبرانية لأنظمة الذكاء الاصطناعي وإنشاء "مركز تبادل معلومات حول الأمن السيبراني للذكاء الاصطناعي" لتبادل المعلومات وتعزيز الدفاعات.