الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

التشويق والبلوجرز والبوسترات.. هل تصنع التريندات نجاح الأعمال الفنية؟

  • مشاركة :
post-title
حماقي وأحمد سعد

القاهرة الإخبارية - محمد عبد المنعم

لم تعد الحملات الترويجية للألبومات الغنائية والأفلام والمسلسلات تقتصر على الإعلانات التقليدية أو المؤتمرات الصحفية، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى سلسلة من "التقاليع" التسويقية التي يعتمد عليها النجوم لإثارة فضول الجمهور وخلق حالة من الترقب قبل طرح أعمالهم الجديدة. ومع اشتداد المنافسة في الوسط الفني بين النجوم، أصبح الابتكار في لفت الانتباه على مواقع التواصل الاجتماعي هدفًا لا يقل أهمية عن جودة المحتوى الفني نفسه.

ومن أبرز هذه الأساليب إطلاق بوسترات دعائية جريئة أو غامضة تحمل تغييرات مفاجئة في شكل الفنان أو هويته البصرية، ما يدفع الجمهور إلى تداول الصور والتكهن بما تخبئه المرحلة الجديدة. وفي كثير من الأحيان، تتحول هذه الصور إلى حديث رواد المنصات الرقمية لساعات أو أيام قبل الكشف عن تفاصيل المشروع الفني.

كما تلجأ شركات الإنتاج والنجوم إلى حملات التشويق، أو ما يعرف بـ"التيزر"، من خلال نشر مقاطع قصيرة للغاية أو رسائل مبهمة لا تكشف الكثير من المعلومات، لكنها تثير الفضول وتفتح الباب أمام عشرات التفسيرات والتوقعات. ويُعزَّز هذا الأسلوب باستخدام هاشتاجات موحدة تسهل انتشار الحملة وتحويلها إلى ترند على مواقع التواصل.

ولم تعد الحملات الترويجية تعتمد على الفنان وحده، بل أصبحت تستعين بصناع المحتوى والمؤثرين ونجوم السوشيال ميديا للمشاركة في فيديوهات أو مواقف تبدو عفوية، بينما تكون في الحقيقة جزءًا من خطة تسويقية مدروسة تستهدف الوصول إلى شرائح جديدة من الجمهور وزيادة التفاعل حول العمل المرتقب.

وفي بعض الأحيان، يذهب الأمر إلى أبعد من ذلك عبر تداول شائعات حول خلافات فنية أو اعتزال مفاجئ أو تغييرات كبيرة في المسيرة المهنية للفنان، ورغم الانتقادات التي تواجه هذا الأسلوب، فإنه يظل من أكثر الوسائل قدرة على جذب الاهتمام وإثارة النقاش، قبل أن تتضح الحقيقة بالتزامن مع إطلاق الأغنية أو الألبوم الجديد.

وخلال الفترة الأخيرة برزت ظاهرة جديدة أصبحت بمثابة إشارة غير معلنة لاقتراب مشروع فني جديد، قيام النجوم بحذف أو أرشفة جميع صورهم على إنستجرام بشكل مفاجئ، هذه الخطوة لا تحمل أي إعلان مباشر، لكنها تخلق حالة واسعة من التساؤلات بين الجمهور ووسائل الإعلام حول أسباب الاختفاء الرقمي المفاجئ.

وينظر إلى هذه الإستراتيجية باعتبارها عملية "إعادة ضبط" للهوية البصرية للفنان، تمهيدًا لمرحلة جديدة أو ألبوم مختلف، إذ تتحول الصفحة الخالية إلى مساحة انتظار ترفع منسوب الترقب وتضاعف التفاعل، وشهدت الساحة الفنية العربية أخيرًا لجوء عدد من النجوم إلى هذا الأسلوب، من بينهم محمد حماقي قبل الترويج لألبومه "سمعوني"، وكذلك أصالة وعمرو دياب، وأمير عيد، في تأكيد على أن حذف الصور أصبح واحدًا من أكثر أساليب التسويق الحديثة إثارة للجدل والاهتمام.

نسب مشاهدة عالية

وترى الناقدة ماجدة موريس أن بعض النجوم يلجأون إلى تلك الأساليب والحيل لجذب انتباه الجمهور وتحقيق معدلات مشاهدة وتفاعل مرتفعة على مواقع التواصل الاجتماعي، بما يسهم في صناعة "التريند" وحصد المزيد من الإعجابات.

وأضافت أن استمرار هذه الظاهرة يرتبط بوجود شريحة من الجمهور تستجيب لها وتقع في فخها، رغم أن الخبرة المتراكمة على مدار السنوات كان من المفترض أن تجعل المتابعين أكثر وعيًا بطبيعة هذه الأساليب.

وأشارت إلى أن الجمهور سرعان ما يكتشف حقيقة مثل هذه الممارسات ويعتاد عليها، مؤكدة أن كثيرًا من هذه الظواهر تكون مؤقتة وسرعان ما تختفي، بينما يظل العامل الأهم والأكثر بقاءً هو الجمهور نفسه.

الإثارة تضمن الانتشار لا النجاح

وقال الناقد الفني طارق الشناوي إن ظاهرة اللجوء إلى "التقاليع" وأساليب الترويج غير التقليدية للأعمال الفنية أصبحت مرتبطة بشكل كبير بطبيعة العصر الذي تفرضه منصات التواصل الاجتماعي، موضحًا أن بعض هذه الأساليب يحقق في بعض الأحيان نجاحًا واسعًا ويجذب الانتباه، بينما يفشل بعضها الآخر في تحقيق الهدف المطلوب أو يثير ردود فعل سلبية لدى الجمهور.

وأضاف أن ثقافة السوشيال ميديا تقوم في الأساس على عنصر الإبهار وصناعة اللحظة الاستثنائية القادرة على جذب أكبر قدر من المشاهدات والتفاعل خلال وقت قصير، ما يدفع بعض الفنانين أو القائمين على الأعمال الفنية إلى البحث عن أفكار صادمة أو غير مألوفة من أجل تصدر المشهد وإثارة الجدل.

وأشار إلى أن هذه الظاهرة لا تقتصر على الوسط الفني فقط، بل أصبحت سمة عامة في العديد من المجالات التي تعتمد على الانتشار الرقمي السريع.

وأكد الشناوي أن نجاح أي وسيلة ترويجية يظل مرهونًا بمدى ارتباطها بالعمل نفسه وقدرتها على خلق حالة من الفضول الحقيقي لدى الجمهور، لافتًا إلى أن المبالغة في البحث عن الإثارة تحقق انتشارًا مؤقتًا، لكنها لا تضمن بالضرورة نجاح العمل فنيًا أو جماهيريًا.

وشدد على أن القيمة الحقيقية لأي عمل تظل في مضمونه وجودته، بينما تبقى أدوات الترويج مجرد وسائل قد تنجح في لفت الانتباه، لكنها لا تستطيع وحدها صناعة النجاح المستدام.