الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مساع باكستانية لإنقاذ حوار أمريكا وإيران وسط تصعيد إسرائيلي بلبنان

  • مشاركة :
post-title
إيران وأمريكا

القاهرة الإخبارية - أحمد منصور

تقود باكستان جهودًا دبلوماسية مكثفة لإبقاء واشنطن وطهران على طاولة الحوار في ظل مشهد إقليمي شديد التعقيد يتأرجح بين مساعي التهدئة ومخاطر التصعيد العسكري، وتصطدم هذه الجهود بتعنت الاحتلال الإسرائيلي المستمر في لبنان، وإصرار إيراني على وحدة الجبهات وربط أي اتفاق بوقف الحرب والانسحاب الكامل، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة لفرض مكاسب سياسية عجزت عن تحقيقها ميدانيًا.

وفي هذا الإطار قال مدير معهد الدراسات الاستراتيجية للسلام والصراعات زاهد محمود إن الموقف بين إيران وأمريكا في غاية التعقيد بصورة أساسية بسبب التعقيدات الموجودة على الجانب الأمريكي والإيراني تحديدًا التي تجعل من الصعب التنبؤ بتصرفات واشنطن.

وأضاف خلال مداخلة مع الإعلامية أمل الحناوي في برنامج "عن قرب مع أمل الحناوي" على قناة القاهرة الإخبارية أن الأهم من ذلك أن هناك دورًا تخريبيًا تقوم به إسرائيل نظرًا لتوغلها داخل لبنان ما يعرقل عملية السلام بأكملها. هذا يُظهر أن لديها خططًا تسعى لتحقيقها في المنطقة ولذلك فهي تُضاعف جهودها لإعاقة المفاوضات.

ولفت إلى أنه على الرغم من الجهود المبذولة ضمن تحالف بين واشنطن وتل أبيب تظل باكستان واثقة من قدرتها على التحدث إلى الأطراف المتنازعة مستغلة علاقاتها معهم لإظهار أن تكلفة استمرار هذه الحرب ستكون باهظة. ولهذا السبب كانت باكستان هي من أطلقت عملية التفاوض وتعمل جاهدة لإبقاء الأطراف على طاولة الحوار لصالح الجميع.

وأوضح أنه على الرغم من الأفعال التصعيدية في الأيام الأخيرة إلا أن كلا الطرفين لا يرفضان الحوار وبالتالي يستمر الحوار قائمًا. ويعتقد محمود أن هناك تصريحات إيجابية صادرة عن الرئيس ترامب وعن وزير الخارجية الإيراني، وعلى الرغم من أن المفاوضات قد تُعلق في الوقت الراهن إلا أن باكستان تشعر بالتفاؤل بشأن استئنافها قريبًا.

إيران تُظهر قدرتها على الردع

وقال زاهد محمود إن الأفعال التصعيدية تعد جزءًا من الاستراتيجية وهناك أمر مؤكد أن واشنطن وطهران وصلتا إلى نقطة حدثت فيها تفاهمات حول أن الفعل العسكري واستخدام الأنشطة العسكرية لم يؤديا إلى أي نتيجة ملموسة أو إلى النقطة التي أرادها الطرفان، بالتالي فإنهما يكتفيان بمحاولة تطبيق أقصى درجات الضغط.

وأضاف مدير معهد الدراسات الاستراتيجية للسلام والصراعات أن إيران تُظهر أنه إذا تم الهجوم على أصولها ومقدراتها من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل فستكون لديها القدرة على شن هجمات انتقامية كما فعلت سابقًا في المنطقة وربما ضد المصالح الأمريكية. لذلك فهي تُظهر امتلاكها للقدرات العسكرية اللازمة لتعزيز نفوذها، موضحًا أن الحوار قائم والمفاوضات مستمرة على الرغم من الحديث عن فقدان الثقة الذي استمر لمدة 47 عامًا ولا يزال قائمًا حتى الآن.

إيران مستعدة للرد

ومن جانبه؛ قال الأمين العام لمركز الفارابي للدراسات السياسية الدكتور مختار غباشي، الدكتور مختار غباشي، إن الجانب الإيراني، في آخر تصريح له حول المشهد اللبناني، أشار إلى أنه إذا اجتاحت إسرائيل بيروت، فإن إيران ستدخل الحرب بلا محالة، مضيفًا أن استمرار الضربات الإسرائيلية في الضاحية الجنوبية وصولًا إلى ضواحي بيروت قد يدفع إيران إلى الرد بالصواريخ في شمال إسرائيل.

وأوضح "غباشي"، أنّ مسألة فصل الساحات تُعد مسألة إيرانية بامتياز، إذ تدركها إيران جيدًا، بينما تسعى أمريكا لتحقيقها عبر المفاوضات المباشرة بين الجانب اللبناني والإسرائيلي، دون تقديم أي ضمانات للجانب اللبناني، مضيفًا كان من الأجدر بالولايات المتحدة أن توقف إطلاق النار أو توعّد إسرائيل بإيقاف مزيد من الاجتياحات في الجنوب اللبناني، حتى يطمئن الجانب اللبناني إلى جدية المفاوضات.

مضيق هرمز الورقة الذهبية

وقال الأمين العام لمركز الفارابي للدراسات السياسية، إنّ الولايات المتحدة وإيران يحاول تحقيق الأهداف الخاصة بأجندته، فواشنطن تريد الوصول إلى اتفاق فيه شكل من أشكال المكاسب السياسية التي لم تستطع أن تحققها في أثناء مجريات الحرب.

وأضاف، أن من بين الأوراق التفاوضية اليورانيوم المخصب والبرنامج النووي الإيراني والتعويضات والأرصدة المجمدة، وهناك أيضًا مضيق هرمز التي وصفها بأنها "الورقة الذهبية"، التي اكتشفتها إيران في أثناء الحرب.

وتابع: "إيران ترى أن وضع المضيق لا بد أن يتغير بعد الحرب عما كان عليه قبل الحرب، وهناك أماني أمريكية تسببت في نشوب الحرب، والطرف الإيراني الذي يدرك جيدًا صموده أمام الولايات المتحدة الأمريكية وعدم نجاح أمريكا في تحقيق شيء من مرادها في أثناء الحرب، وبالتالي فإنها لن تعطي الولايات المتحدة في المفاوضات ما لم تستطع تحقيقه في فترة الحرب".

وواصل "غباشي"، أن أمريكا فشلت في هذا المسعى، لأن فصل الساحات بين حزب الله، العمود الأساسي والحليف الأهم لإيران في المنطقة، يعد أمرًا صعبًا، ودلّ على ذلك رفض الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، المقترح الأمريكي للتهدئة دون أن تنسحب إسرائيل من الجنوب اللبناني.

وسوم :