الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مدير منتدى بطرسبرج: نهدف لصياغة تفاهمات واقعية تضمن استقرار السوق بعيدا عن السياسة

  • مشاركة :
post-title
أليكسي فالكوف نائب مدير مؤسسة "روسكونجرس" ومدير منتدى بطرسبرج خلال لقاء خاص للقاهرة الإخبارية

القاهرة الإخبارية - طه العومي

تلقي التحولات المتسارعة التي يمر بها الاقتصاد العالمي بظلالها على فعاليات منتدى سانت بطرسبرج الاقتصادي الدولي في دورته الجديدة، الذي تنظمه مؤسسة "روسكونجرس".

وانطلقت نسخة هذا العام تحت شعار "الحوار البراجماتي: الطريق إلى مستقبل مستقر"، وهو الشعار الذي أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه يمثل ضرورة ملحة في ظل التحديات غير المسبوقة التي تشهدها العلاقات الاقتصادية الدولية الراهنة.

وأفادت مراسلة "القاهرة الإخبارية" في سانت بطرسبرج، سلمى مروان، بأن المنتدى يشهد مشاركة دولية واسعة تزيد على 20 ألف مشارك يمثلون أكثر من 130 دولة، حيث من المقرر عقد ما يربو على 200 جلسة نقاشية تغطي موضوعات متنوعة.

ويمثل المنتدى منصة حوارية محورية توفر لمجتمع الأعمال الدولي ورجال الأعمال وكبار المسؤولين الحكوميين فرصة للتواصل وتبادل الآراء وصياغة الشراكات المستقبلية.

وفي هذا الصدد، أوضح أليكسي فالكوف، نائب مدير مؤسسة "روسكونجرس" ومدير منتدى بطرسبرج، أن اختيار الشعار يأتي استجابةً للمشهد الاقتصادي الحالي، حيث تفرض التحديات على مجتمع الأعمال صياغة تفاهمات واقعية وقائمة على المصالح المتبادلة لضمان استقرار الأسواق بعيدًا عن التجاذبات السياسية.

تدفق الاستثمارات

وأعرب فالكوف عن ثقته التامة بأن المخرجات الإجمالية للمنتدى ستكون مثمرة للغاية، مستدلًا على ذلك بالتزايد الملحوظ في مستويات المشاركة رفيعة المستوى من دول قارات آسيا والشرق الأوسط وإفريقيا.

وشدد مدير منتدى سانت بطرسبرج على الطفرة الإيجابية في تدفق الاستثمارات والتمثيل التجاري، موضحًا أن "أعداد الشركات القادمة من تلك المناطق في تزايد مستمر، ويسعدنا كثيرًا رؤية هذا الزخم من قِبل كبرى المؤسسات في إفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا".

وأضاف أن هذا الإقبال يعكس بوضوح عمق ثقة رجال الأعمال ومجتمع المال الدولي في المنصة الروسية، وحرصهم على استثمار وقتهم للقدوم والمشاركة الفاعلة في المناقشات الاستراتيجية.

وأشار فالكوف إلى أن الإعلان الرسمي عن الحصيلة الإجمالية والأرقام النهائية سيتم خلال الإحاطة الختامية المقررة للجنة المنظمة.

واختتم تصريحاته لـ"القاهرة الإخبارية" بالقول: "لقد شهد اليوم الأول وحده توقيع حزمة واسعة من مذكرات التفاهم والاتفاقيات الاقتصادية، وبما أننا ما زلنا في مستهل الفعاليات وتنتظرنا ثلاثة أيام عمل أخرى، فإننا نتوقع إبرام المزيد من الشراكات الضخمة والاتفاقيات الحيوية بين الوفود المشاركة".

جريجوري فيليكيخ، نائب مدير التحليل والخبرات في "روسكونجرس"
أبرز الملفات

ويتصدر جدول أعمال المنتدى حزمة من الملفات الإستراتيجية الساخنة، أبرزها تحديات ملف الأمن المائي، وأزمة مضيق هرمز، بالإضافة إلى تعظيم الدور المحوري المتنامي لتجمع "بريكس" في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية وصياغة نظام مالي متعدد الأقطاب.

وتقدم دورة هذا العام روسيا بوصفها نموذجًا لدولة نجحت في الانتقال من "موقع المستهدف بالعقوبات" الغربية المشددة إلى "موقع صانعة البدائل" الاستراتيجية؛ حيث استطاعت موسكو بناء منظومة مستقلة ومتكاملة، سواء في قطاعات الطاقة، أو مرونة سلاسل الإمداد والتوريد العالمية، أو تطوير أنظمة الدفع المالية المستقلة، وصولًا إلى تدشين شراكات اقتصادية جديدة عابرة للقارات.

ومن جهته، استعرض جريجوري فيليكيخ، نائب مدير التحليل والخبرات في "روسكونجرس"، الدور البحثي للمؤسسة، مشيرًا إلى أن الدراسات التحليلية المعمقة التي تجريها المؤسسة لرصد اتجاهات السوق تقدم دليلًا استرشاديًا يساعد الشركات وقطاع الأعمال على معالجة التحديات المعقدة، ويدعم صناع القرار في اقتناص الفرص الاستثمارية الواعدة وسط الأزمات الجيوسياسية.

تحالف دولي

وعلى صعيد التحول التكنولوجي، يبرز ملف "الذكاء الاصطناعي" كأحد أهم الاتجاهات التقنية التي يركز عليها المنتدى لمنح دفعة قوية للتطور التقني، وسط تأكيدات رسمية على انفتاح موسكو واستعدادها الكامل للتعاون مع جميع الدول في هذا المجال المعرفي الحاسم.

وفي إطار تعزيز الروابط القوية داخل الفضاء الاقتصادي الأوراسي، يسلط المنتدى الضوء على الفرص الكبيرة المستعدة للنمو مع الشركاء في آسيا الوسطى ورابطة دول جنوب شرق آسيا "آسيان"، نظرًا لما تمتلكه هذه الأسواق من إمكانات واعدة.

وتسعى روسيا، من خلال أروقة منتدى سانت بطرسبرج، إلى توسيع نطاق تعاونها في مجال الذكاء الاصطناعي مع عدد من دول آسيا والشرق الأوسط وإفريقيا، وفي مقدمتها الصين باعتبارها أحد أبرز اللاعبين العالميين في قطاع التكنولوجيا المتقدمة، بالتزامن مع تنامي الشراكات التقنية والاستثمارية لروسيا مع الهند وبقية دول مجموعة "بريكس". وهي الروابط التي يعول عليها المشاركون للمساهمة في إيجاد حلول مستقبلية للأزمات المركبة التي تواجه الاقتصاد العالمي.